الهادي التليلي
إذا كان العمل حسب الفيلسوف الفرنسي فولتير يبعد عنا ثلاث آفات السأم والرذيلة والحاجة فإن الترفيه هو المضاد الحيوي الذي يقي الشعوب من مخاطر التطرف والجريمة والقلق والادمان فالترفيه يسهم في إفراغ المكبوتات extériorisation des sentiments refoulé وهي التي تجعل من أي فرد بيئة خصبة للتطرف والحدة التي يمكن أن يوظفها بعضهم في أشياء خطرة تضر الأفراد والشعوب كما أن الإنسان المرفه يتوفر لديه الحد الادنى في الاكتفاء النفسي الذي يجعله في غنى عن كل ما يضر الجسد ويبعده عن الادمان وما لف لفه كما أن الترفيه يجعل الإنسان أوسع صدرا ومتسامحا لان هرمون السعادة لديه مرتفع وردود الأفعال لا تكون بالحدة وذهنه يكون نفعه بمشاعر إيجابية.
الترفيه هو المضاد الحيوي الحقيقي للمجتمع والفرد لذلك نجد في كل العالم قيادات الترفيه هم من يوجّهون الذوق العام ويصنعون الشخصية المجتمعية البديلة.
والترفيه جزء علاجي أساسي في أكبر المجامع المعدة للطب النفسي وهذا ليس جديدا فالعرب لهم تاريخ مجيد في هذا المجال فالفارابي وابن سينا وحتى الرازي اعتبروا الموسيقى ركنا علاجيا أساسيا في الطب النفسي بل وعلى شاكلة الأدوية وضعوا مقامات موسيقية في أوقات محددة وحققوا نجاحات جعلتهم يتقدمون من الطب النفسي إلى العضوي حيث عولجت مسائل الهضم وتخفيف الالم وغيرها بالترفيه
وفي اللحظة الراهنة أصبح العلاج بالموسيقى اختصاصا مشتركا بين علمي الطب والموسيقى.
الترفيه هو الحل الفعلي لمشاكل الراهن وهو الكفيل بإبعاد شرور الحروب والجرائم عن البشرية.
ولا ريب أن نجد يوما ما صيدليات من المواد الترفيهية بغاية علاجات نفسية وغيرها أو وسائط ترفيهية مثل الألعاب الإلكترونية تباع في الصيدليات.
وحتى الجهد الرياضي بما في ذلك اليوغا وغيرها تسهم في انتشال الأفراد من القلق إلى الإيجابية والفعل، والترفيه يطور النتائج الدراسية لأن الطالب المترفه أكثر قدرة على الاستيعاب والإيجابية.
والترفيه كذلك يرفع الطاقة الإنتاجية للعمل وهنا يستوقفنا نقد شارلي شابلن للعمل الآلي في شريطة الأزمنة المعاصرة Les temps modernes حيث العمل بلا روح والعامل بلا رغبة والمغزى أن الترفيه داخل المؤسسات الشغالة يرفع مستوى الرغبة ويضاعف النشاط ويزيد في الطاقة الإنتاجية.
الترفيه يصنع المعنى ويوفر الوقاية التي هي خير من العلاج في شتى المجالات زيادة على كونه علاجا.