د. عيسى محمد العميري
لعل الكثيرين تحدثوا في مشكلة انبعاثات الكربون الأسود، والتي يعاني منها كوكب الأرض منذ زمن، ولكننا لو تحدثنا بها كل يوم فإنها تستلزم ذلك الحديث نظراً لخطورتها الكبيرة. وبالمقابل، نقول إن التغير المناخي هو أحد أكبر التحديات التي تواجه كوكب الأرض في القرن الحادي والعشرين.
ومن أخطر مظاهر هذا التغير هو انبعاثات الكربون الأسود، التي تسبب تلوثًا كبيرًا للهواء وتؤثر على الصحة العامة. في هذا المقال، سنناقش مشكلة انبعاثات الكربون الأسود والآثار السلبية الناشئة عنها، بالإضافة إلى الجهود الدولية للحد من هذا التلوث. ذلك الكربون الأسود هو نوع من الجسيمات الدقيقة التي تنتج عن احتراق الوقود الأحفوري، مثل الفحم والنفط والغاز.
يمكن أن تنتج هذه الجسيمات عن احتراق الوقود في محركات السيارات والشاحنات، أو عن احتراق الفحم في محطات توليد الطاقة؛ حيث إن الكربون الأسود له آثار سلبية خطيرة على الصحة العامة والبيئة. يمكن أن يسبب استنشاق هذه الجسيمات الدقيقة مشاكل صحية خطيرة، مثل:
- أمراض القلب والشرايين: يمكن أن تسبب الجسيمات الدقيقة التهابًا في الشرايين، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
وأمراض الجهاز التنفسي: يمكن أن تسبب الجسيمات الدقيقة التهابًا في الرئتين، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي، مثل الربو والسرطان حيث يمكن أن تسبب الجسيمات الدقيقة السرطان، خاصة سرطان الرئة، والتي تنتج انبعاثات الكربون الأسود عن احتراق الوقود الأحفوري، مثل الفحم والغاز، ويمكن أن تنتج أيضًا عن احتراق المواد العضوية، مثل الخشب والنفايات.
ومن الأسباب الرئيسية لنشوء هذه المشكلة: - الاحتراق غير الكامل للوقود: يمكن أن ينتج عن الاحتراق غير الكامل للوقود أحادي أكسيد الكربون والجسيمات الدقيقة. واستخدام الوقود الأحفوري: يعتبر استخدام الوقود الأحفوري أحد الأسباب الرئيسية لانبعاثات الكربون الأسود. ومن ناحية أخرى نقول بأن هناك العديد من الجهود الدولية التي تهدف إلى الحد من انبعاثات الكربون الأسود.
ومن هذه الجهود: اتفاقية باريس للمناخ: تهدف اتفاقية باريس للمناخ إلى الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، بما في ذلك الكربون الأسود. وفي هذا السياق نشيد بجهود منظمات دولية مثل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية: تعمل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية على رصد انبعاثات الكربون الأسود وتقديم التوصيات للحد منها. هناك العديد من الجهود الأخرى التي يمكن أن تساهم في الحد من انبعاثات الكربون الأسود.
ومن هذه الجهود، استخدام الطاقة النظيفة: يمكن أن يساهم استخدام الطاقة النظيفة، مثل الطاقة الشمسية والرياح، في الحد من انبعاثات الكربون الأسود. وتحسين كفاءة استهلاك الوقود: يمكن أن يساهم تحسين كفاءة استهلاك الوقود في الحد من انبعاثات الكربون الأسود. و تعزيز الوعي: يمكن أن يساهم تعزيز الوعي بمشكلة انبعاثات الكربون الأسود في الحد منها.
وفي الختام، يمكن القول إن انبعاثات الكربون الأسود هي مشكلة خطيرة تؤثر على الصحة العامة والبيئة، ومن الضروري العمل على الحد من هذه الانبعاثات من خلال الجهود الدولية والوطنية والمجتمعية.
يمكن أن يساهم استخدام الطاقة النظيفة وتحسين كفاءة استهلاك الوقود وتعزيز الوعي في الحد من انبعاثات الكربون الأسود وحماية كوكب الأرض. والله الحامي والموفق.
** **
- كاتب كويتي