عبدالله بن محمد حصوان بن قويد
عن كثب، تابعت برنامج الزيارة التي قام بها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- للولايات المتحدة الأمريكية خلال المدة من 25-26 جمادى الأولى 1447هـ الموافق 18-19 نوفمبر 2025م، في محطّة تاريخية جديدة تحمل في ثناياها جانباً من أهدافنا التنموية وتترجم رؤيتنا لاقتصاد مستدام.
اتفاقيات ومذكرات تفاهم وشراكات شملت الدفاع الإستراتيجي والذكاء الاصطناعي، والطاقة النووية المدنية، وسلاسل إمدادات اليورانيوم والمعادن والمغانط الدائمة والمعادن الحرجة، وتسهيل الإجراءات لتسريع الاستثمارات السعودية، وترتيبات الشراكة المالية والاقتصادية، والترتيبات المتعلقة بالتعاون في قطاع الأسواق المالية، والاعتراف المتبادل بالمواصفات الفيدرالية الأمريكية لسلامة المركبات، بالإضافة إلى مذكرة تفاهم في مجال التعليم والتدريب.
كما شارك سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد، وفخامة الرئيس دونالد ترمب في منتدى الاستثمار الأمريكي السعودي الذي شهد إعلان توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم من الجانبين بقيمة تقارب 270 مليار دولار، وغيرها العديد من الاتفاقيات التي تجسد منهج المملكة في بناء تعاونات وشراكات تنموية فاعلة تحرز مصلحة الكل في التطور والازدهار.
ويدرك المتابع للشأن السعودي أن تلك الشراكات والاتفاقيات تجيء في سياق إطارها العام ضمن رؤية السعودية 2030، وتشكّل عنصراً رئيساً في إحراز أهدافنا التنموية، وتوطيد العلاقات مع الشركاء الأساسيين حول العالم، وإنشاء فرص جديدة للمصدرين والمستثمرين والمبتكرين.
إشارات متنوعة، تبعث بها هذه الاتفاقيات، أهمها: أن المملكة تمكنت من النجاح في إقامة علاقات قوية ومؤثرة مع جميع الأطراف والقوى العالمية، من باعث رئيس هو: الإيمان بأن التواصل المثالي والهادف هو الطريق الناجع لإحراز الاستقرار والأمن والتنمية والازدهار لكل الشعوب.
إضافة لذلك، تشير هذه الشراكات مع الولايات المتحدة الأمريكية بكل وضوح إلى دور وطننا الرائع في تعزيز الاقتصاد العالمي، ونجاح أسلوبه في تعاونه مع الأسواق الإستراتيجية في جميع دول العالم، وتعزيز تواجده على الخارطة الاقتصادية العالمية، مدفوعاً برؤيتنا الطموحة 2030 التي وصفها الأكثرون بأنها عميقة ومعاصرة، ولها خبرة هائلة في التجاذب مع اقتصاد المعرفة، ورصيد كبير من المصداقية.
كما لا يخفى على كل متابع أن هذه الشراكات والاتفاقيات تدلل على قناعة المملكة الراسخة بأننا قادرون على إحراز المنجزات لصالح شعوبنا، بما نحوزه من موارد، وبما في أيدينا وعقولنا من رؤية مستقبلية تمنحنا استشراف المستقبل، وابتكار الخطط المؤثرة للتعامل مع مساراته وتحدياته وفرصه.
إشارة أخرى وهو أن طموحاتنا التنموية ليس لها حد لها، وأن وطننا يواصل خططه التي جعلت المعرفة والابتكار والاستثمار في التعليم والتدريب في قلب المستقبل، مع الأخذ بالاعتبار إيجاد مجالات ومسارات استثمارية مع الاقتصادات الدولية، خاصة تلك الاقتصادات التي تعتبر الأكثر نشاط في عالمنا المعاصر.
اليوم، عقدنا شراكات وتعاونات شاملة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وفي المستقبل، ستنضم دول للقائمة، ليكون وطننا أكبر مما نحن فيه اليوم، وليكون عنصراً في تنمية وحراك العالم على جميع الأصعدة.
بقي أن نتذكر الكلمة التي قالها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- والتي تلخص في مجملها رؤية سموه للعلاقات السعودية الأمريكية، حيث قال: «العلاقات السعودية الأمريكية علاقات وطيدة وعملنا على مدى عقود طويلة واليوم نعتبره يوما تاريخيا لعلاقتنا المستقبلية».