السموأل محمد إبراهيم
في لحظة تتفتت فيها حدود الزمن، وتتشابك فيها ظلال الماضي بأصوات المستقبل، فيما ترتفع في فضاء المنطقة صرخات الأبرياء وتثور أحلامهم شوقاً إلى فجر يزيح غشاوة الألم ويمنح الحياة وجهاً جديداً، يسطع اسم صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، كنور لا يخبو في عنفوان العواصف، وقامة قيادية شامخة، تستمد الشعوب منها يقين الاستمرار حين تبدو الدروب موحشة، ويجد فيها الشرق ضالته حين تبحث القلوب عن قائد يوقظ الرجاء في مفاصل الأيام، ويزرع الأمل حيث خبت شموسه، ويثبت أن القيادة الحقيقية لا تقاس بالمناصب، بل بقدرة الإنسان على تحويل الظلمات إلى دروب مضيئة، والعثرات إلى جسور يمر عليها المستقبل بثبات وعزيمة.
وليس الأمير محمد بن سلمان قائداً تحدده المناصب أو تقيده حدود المسؤوليات؛ بل هو حالة قيادية استثنائية، تفيض حضوره إرادة وإلهاماً، تعيد تعريف الدور الإقليمي والدولي بمعايير جديدة من الحكمة والشجاعة، وتمنح السياسة روحاً تتجاوز قيود البروتوكولات وجفاف الوثائق، لتخاطب القلوب قبل أن تنطق البيانات، وتزرع في ذاكرة الشعوب حضوراً أخلاقياً وسياسياً، متيناً كالجذور، متوهجاً كالنجوم في ليل المسافر، دليلاً لا يضل، وإشارة لا تنطفئ، وشاهداً على أن القيادة الحقيقية ليست في المناصب بل في القدرة على تحويل الرؤية إلى أمل نابض بالحياة، وإرادة تصنع المجد وتخط مسار المستقبل.
مملكة تنصت لآلام الأشقاء وولي عهد يؤمن أن السلام أوسع من حدود الجغرافيا
لم يكن السودان، في قسوته الراهنة وانعطافاته الحزينة، بعيداً عن بصيرة سمو ولي العهد ولا عن رحابة قلبه؛ فهو وطن تشده إلى المملكة وشائج التاريخ ومودة الدم ورابطة العقيدة، كأن بينهما خيطاً من القدر لا ينقطع، ومداً من الأخوة لا يغيره الزمن ولا تعصف به المحن. وقد كانت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين هي الأقرب إلى الجرح السوداني، والأبهى حضوراً في ميادين السعي الصادق لوقف النزيف، والأشد إخلاصاً في محاولات جمع الصف ولم الشتات، إذ تقدم للعالم مثالاً على أن النجدة في ساعة العسر ليست شعاراً، بل فعل يمضي بقوة الأصالة ونبل الواجب.
وقد عبر السودان، حكومة وشعباً، عن تقدير لا تحده الكلمات لدولة لم تتخلّ يوماً عن أشقائها، ولقيادة ترى في استقامة الإقليم مرتكزاً لسلام العالم، وفي استقرار الجوار حصناً للإنسان، وفي بسط العدل وإطفاء النزاعات عملاً ينهض بالقيم قبل أن يخدم المصالح. قيادة تؤمن أن السلام شريعة قلوب لا بنود اتفاقيات، وأن الإنسان مهما ضاقت به الأيام يظل قيمة مقدسة تستوجب أن تصان، وأن تحمى، وأن تنهض من عثراتها مهما بلغت التحديات وتكاثفت الغيوم. وأنه مهما طالت الأيام، فبلا شك أكيد قلم الظلم مكسور، وستشرق العدالة على كل قلب صابر ومخلص.
حين قال ترامب: «لم يكن في خططي» كان صوت الأمير أكبر من الخطط
على هامش مؤتمر اقتصادي في واشنطن، وأمام نخبة من رجال المال والسياسة، أفصح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مشهد دقيق يختصر ثقل الأمير محمد بن سلمان في ميزان العالم؛ إذ أوضح أن ولي العهد طلب منه أن ينخرط بجدية ومسؤولية في ملف السودان، رغم أن هذا الملف كما قال لم يكن جزءاً من مخططاته، بل كان يراه معقداً إلى حد «الجنون» و»خارجاً عن السيطرة». تلك الكلمات لم تكن مجرد اعتراف سياسي، بل شهادة على حجم التأثير الذي يتركه الأمير حين يتحدث، وعلى قوة الرؤية حين تفرض نفسها على طاولات القرارات الدولية. لكن الأمير محمد بن سلمان أمير العزم وصانع الفعل لا ينظر إلى أزمات المنطقة من زاوية الكلفة أو التعقيد، بل يراها امتحاناً أخلاقياً وواجباً تاريخياً لا يجوز التراجع عنه. فالرجل الذي تمرس على تحويل المستحيل إلى حقيقة تمشي على الأرض، لا يرى في السعي إلى السلام مخاطرة أو مغامرة، بل يراه واجباً يتقدمه القلب قبل الحسابات، نجدة للإنسان المرهق بآلامه، وصوناً لكرامة لا يجوز أن تهان، وتجسيداً لسلام عادل يعيد للأوطان نبضها المفقود، وللشعوب حقّها الأصيل في الطمأنينة والحياة الكريمة، كأنما يفتح لهم باباً من نور يبدد ثقل السنين.
إن مواقف سموه في مثل هذه اللحظات لا تقاس بحدود السياسة، بل بمدى ما تحدثه من أثر في الوجدان العربي والإنساني. فهو لا يكتفي بأن يكون صوتاً من أصوات العالم؛ بل يصبح الصوت الذي تعاد بفضله قراءة المعادلات، وتشيد على بصيرته الجسورة آفاق أرحب لسلام تتسع له خرائط الروح قبل خرائط الأرض، فتنتشل الأوطان من حافات الانحدار، وتعيد إلى الشعوب توازنها المفقود، لتنهض من جديد على أرض راسخة كالجبل، لا تميد ولا تهتز مهما عصفت بها الرياح.
قائد يصنع الأمل قبل المبادرات وسودان ينهض من عتمة المحنة إلى شموس الرجاء
إن السودان، وهو يعبر محنة شديدة لا يعرف قلب إلا أثرها، يدرك اليوم أن كلمات الشكر تظل عاجزة عن احتواء عطاء المملكة وسمو ولي عهدها، وأن الامتنان مهما طال، يظل ناقصاً أمام يد امتدت لتخفف العسر قبل اليسر، وتضمد الجراح قبل أن يشرق الفرح. فالجهود التي قادتها المملكة، بتوجيهات سموه الحكيمة، لم تكن مجرد اجتماعات أو توصيات على الورق، بل كانت مسارات حياة حقيقية أعادت للقلوب ثقتها بأن ثمة إخوة صادقين يقفون إلى جانبها في أحلك الظروف، وأن في هذه المنطقة رجالاً يحملون عبء التاريخ بصلابة وعزم ومسؤولية.
إن صوت الأمير محمد بن سلمان في ملف السودان لم يكن صوت سياسة باردة، بل كان نداء إنسانية حقيقياً، يعلن للعالم أن الدم العربي واحد، وأن الحدود الجغرافية تتسع لسلام حقيقي عندما يقوده رجال يؤمنون بالحق والخير، ويقدمون له صادق النية وصفاء الرؤية. لقد جعل من العمل لأجل السلام رسالة أخلاقية قبل أن يكون فعلاً سياسيا، ورفع من قدر الوفاء والمبادرة إلى مستوى الالتزام بالواجب الإنساني.
وفي لحظة الفرج، حين يلوح بصيص نور في أفق السودان، يعرف الشعب أن لسمو ولي العهد دوراً لا يمحى من ذاكرة التحول، وأن وقفته الصادقة كانت منارة للضمير قبل أن تكون خطوة استراتيجية. وسيكتب التاريخ بحروف من نور أن الأمير محمد بن سلمان كان من القلائل الذين وقفوا عند مفترق الطرق، وأعادوا رسم المشهد نحو السلام حين خبا الأمل واختنق الفرح، وكان السباق إلى جمع الأطراف، وإحياء الحوار، ونسج طريق جامع يمحو النزاعات ويعيد للوطن نبضه واستقراره ومكانته.
ختاماً شكر لا يختزل في كلمات، بل يخلد في صفحات التاريخ
سمو ولي العهد الأمين..
إن السودان، بكل أطيافه ومكوناته، يرفع إليكم أسمى آيات الامتنان، وأصدق عبارات التقدير، لكم ولقيادتكم الحكيمة. شكراً لروحكم العربية الأصيلة التي تتجاوز حدود الجغرافيا، شكراً لإنسانيتكم التي لا تعرف الحواجز، شكراً لموقفكم النبيل الذي سيظل مناراً في ذاكرة وطن أنهكته الأزمات، ولكنه لم يفقد أبداً ثقته في الأشقاء الأوفياء. لقد منحتم السودان أملاً، وأشعلتم شمعة الرجاء في قلب شعب طالما اشتاقت عيناه للنور، ومددتم جسور الوفاء بين بلدين جمعهما التاريخ، وخلدتم معاني الأخوة والمواطنة في أبهى صورها. إن بصمتكم لن تمحى، ولن تنسى، فهي صوت للسلام، وإشراقة للنهضة، ورمز للإنسانية التي تسبق السياسة، وترتقي فوق كل الاعتبارات، لتثبت أن القيادة الحقيقية هي من تصنع الأمل قبل القرارات، وتزرع الثقة قبل الاتفاقيات.
حفظكم الله ذخراً للمملكة العربية السعودية، وعضداً للعرب جميعاً، وسراجاً لا ينطفئ للسلام، وللنهضة، وللإنسانية، لتظلوا مثالاً يحتذى به، وحكاية تروى للأجيال عن عظمة المسؤولية وسمو الأخلاق والوفاء.