مشعل الحارثي
منذ اللقاء التاريخي للملك المؤسس عبدالعزيز ال سعود غفر الله له بالرئيس الأمريكي روزفلت قبل أكثر من ثمانية عقود من الزمان إلى 18 نوفمبر 2025م واللقاء التاريخي للحفيد سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بالرئيس ترمب الرئيس (47) للولايات المتحدة الأمريكية وواشنطن تدرك يوماً بعد آخر أهمية الدور المتصاعد للمملكة العربية السعودية ومكانتها العربية والإسلامية وإمكاناتها الاقتصادية والحضارية، جعلت منها دولة محورية موثوقة في منطقة الشرق الأوسط لا يمكن بحال من الأحوال تخطيها في صناعة القرار ومعالجة قضايا ومعادلات المنطقة.
وجاءت هذه الزيارة الاستثنائية والتاريخية لسمو ولي العهد حفظه الله وفي وقت لافت للتأكيد على جذور هذه العلاقات الممتدة عبر العقود والضاربة في العمق وإعادة بوصلة التوازن لهذه العلاقات ما بين البلدين والعودة بها إلى قوتها وتوهجها ووضعها الطبيعي وتنقية الأجواء من كل ما يشوبها من شوائب وتجاذبات، والخروج بها من مجرد علاقات تعاون ثنائية تقليدية إلى مرحلة جديدة وشراكة إستراتيجية متكافئة أكثر عمقاً وثباتاً وفاعلية، وتأخذ في اعتبارها القدرة التامة على التعاطي مع كل المستجدات والمتغيرات في منطقة الشرق الأوسط.
لقد شاهد العالم بآسره ذلك الاستقبال الكبير والحفاوة البالغة التي قوبل بها سمو ولي العهد عندما حل على واشنطن كضيف استثنائي وغير عادي، بل كرجل المستقبل وصاحب الرؤية الجريئة والوثبات التنموية والمبادرات الاصلاحية المتتالية، وصاحب الشخصية الفريدة التي تتسم برجاحة الفكر وقوة التأثير والحضور، والذي يصنع التاريخ لبلاده وأمته بكل ثقة وعزم وقوة وبتوجيهات من قائد المسيرة ووالد الجميع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله.
وقد عزز هذه النظرة والثقة في المملكة العربية السعودية ما تتعامل به منذ تأسيسها في علاقاتها مع الدول كافة وعلى حد سواء من مبادئ ثابتة تقوم على المصداقية والوضوح التام والحيادية الإيجابية وعدم التدخل في شؤون الآخرين وهي من العوامل التي عززت من عمق علاقاتها الإقليمية والدولية، وصنعت لها المهابة والمكانة والقدرة على وضع النقاط على الحروف في كل المواقف والأحداث، وإذا كانت المصالح الاقتصادية هي صيغة ولغة العالم اليوم، فإن المملكة العربية السعودية وبما حباها لله به من ثروات وإمكانات واعدة أصبحت وجهة دولية وتمثل سوق اقتصادية جاذبة ما جعلها مقصدا للمستثمرين من كافة دول العالم ومنها الولايات المتحدة الأمريكية التي تعمل بها (1300) شركة في كبريات الشركات وفي مختلف المجالات.
وما تم التوقيع عليه في هذه الزيارة من تفاهمات وصفقات استثمارية مليارية في مجالات الطاقة النظيفة والتسليح وتعزيز القدرات الدفاعية وتوطين التقنية والذكاء الاصطناعي وتوفير التدريب والبحث والتطوير وغيرها من المجالات الأخرى تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك مدى متانة الاقتصاد السعودي وريادة المملكة على كافة الأصعدة ومدى قوة هذه الشراكات العالمية في صنع المستقبل لقادة يقفون على القمة ولا يقتنعون بغيرها، ويتفانون من أجل كل ما يحقق الرخاء والاستقرار والرفاهية لشعوبهم وشعوب العالم.
إن هذه الزيارة وبكل ما حملته من أبعاد سياسية واقتصادية وعسكرية إنما أتت لتؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الإستراتيجية السعودية الأمريكية المتكاملة وإعادة رسم الدور السعودي على المستوى العالمي في ظل فقدان التوازن في العلاقات وتباعد الكيانات المهمة في المنطقة، ولتؤكد مجدداً بأن الحل لكل مشاكل المنطقة وقضاياها العالقة لابد أن يمر من الرياض عاصمة الأمن والاستقرار والسلم والسلام والتحول العالمي.
حفظ الله سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في حله وترحاله الذي يقف دوماً كجبل طويق بقوة وشموخ ونظرة إلى الأفق البعيد، وحفظ قائد مسيرتنا المظفرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وجعل الله يا وطني فداء لك كل من يزايد عليك وأوغر صدره ما تنعم به من نعم وخيرات وعلى كل خطوة جريئة تخطوها إلى الأمام.