عبدالكريم بن دهام الدهام
مرحلة حديثة غير مسبوقة عنوانها الشراكة من أجل المستقبل، دخلتها العلاقات السعودية الأميركية مع زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- الولايات المتحدة الأمريكية، والتي اختتمت مؤخراً، وكانت حديث الساعة والخبر الرئيسي في الصحف والوكالات الإخبارية والمحطات المتلفزة العالمية.
وبالقدر الذي أعطت الزيارة فيه الضوء بشكل مجدد على استراتيجية العلاقات بين البلدين، بقدر ما أنارت على مسارات متعددة هامة في أنموذجنا الحضاري، في طليعتها حكومتنا الرشيدة التي تنال تقديراً واحتراماً كبيراً من قادة الدول العالمية، بما تحوزه من رؤى جعلت من مملكتنا الأنموذج الذي في استطاعته إثراء مستقبل العالم، وتوليد فرص مبتكرة للنمو والمودة والسلام والأمن والاستقرار والازدهار، وتطوير حلول تتعدى الاحتياجات لتقوم بخدمة مستقبل الحياة البشرية جمعاء.
في الموازاة، جاء استحداث الفرص الحقيقية في الذكاء الاصطناعي، الذي تم التعاون فيه مع أمريكا خلال الزيارة، برهاناً جديداً على رؤية مملكتنا الحبيبة للمستقبل المستدام، وإرادتها على تذليل التطور العلمي من أجل خدمة المجتمعات، من خلال شراكات مثالية تشرع المزيد من الآفاق للأجيال القادمة.
كما كانت التقنية الجديدة حاضرة وبكل قوة، كانت قيمنا الدينية حاضرة بالقوّة نفسها، لتتصدّر «القضية الفلسطينية» أحد عناوين الزيارة، وتعطي المشهد زخماً، ولتكون الرسالة أن المملكة تريد سلاماً للفلسطينيين ولإسرائيل والمنطقة بأسرها، وأنه يجب أن يكون هناك خطة واضحة للقضية الفلسطينية تضمن إقامة مسار حقيقي للتوصل إلى حل الدولتين، وليعرف العالم بأن منهجنا هو الإلهام بالقيم الإنسانية التي تحث على أواصر المودة والتعاون بين أفراد البشرية، وتحفز على عمارة الأرض، واستقامة الكون، وبناء الجسور والالتقاء، وتطويع المصالح المشتركة.
الزيارة، أنارت جوانب هامة من الرؤية السعودية اتجاه القضايا الإقليمية الضرورية، والعلاقات الثنائية والشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين الصديقين، والتي انعكست بالشكل الإيجابي على ملفات متعددة، نحو شرق أوسط يسوده الأمن والاستقرار.
وترجمت الفارق المهم في خطاب السياسة الخارجية السعودية، والتي تتمثل في أنه هو الخطاب نفسه الموجّه للداخل السعودي، ما يترجم المصداقية العظيمة التي تسير عليها هذه السياسة؛ وهو الأمر الذي جعلها محط افتخار على المسار الداخلي، ومحط احترام على المستوى العالمي.
وعلى أية حال، فقد طرحت زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- الذي يمثل «قوة المستقبل» الضوء بشكل قريب على تحالفنا الاستراتيجي القوي الذي يستند على ركائز ثابتة من الثقة والاحترام والتقدير المتبادل والأهداف المشتركة، ودور المملكة العربية السعودية الفاعل في تعزيز الاقتصاد العالمي، والتقدير العالمي لسياساتها الخارجية المتوازنة والمتحركة، واستطاعتها الهائلة كقوة إيجابية في حوزتها زمام المبادرة في ملفات متنوعة في الكثير من قضايا منطقة الشرق الأوسط والعالم، وكما أكَّد سمو ولي العهد أن العلاقات السعودية الأميركية علاقة قوية ومتينة وضرورية لأمن العالم.
والزيارة لن يتوقف معها أصداء ثناء الرئيس الأمريكي للمملكة ولخادم الحرمين الشريفين ولسمو ولي العهد، وعلى بعض الأقلام التي لازالت تتمسك بصورة قديمة عن المملكة وتتجاهل التغيير العظيم الذي شهدته، أن تعيد إلى القول الحق مكانته التي يستحقها، بين وطن عرف كيف يطور نفسه، وبين شخصيتين عرفتا كيف تحملان مشروعاً واضحاً للمستقبل، ويصونان أصوات اقتصاد وطنهما ومؤسساته ومجتمعه من الغياب، قال ترامب: «أكنُّ احتراماً كبيراً للملك سلمان، والسعودية حليف قوي وشريك مهم، والأمير محمد بن سلمان رجل وصديق رائع ومبهر على كل الأصعدة».