«الجزيرة» - الرياض:
تتجه أنظار صناعة الفعاليات العالمية نحو الرياض، حيث تستعد شركات دولية تتجاوز إيراداتها السنوية 9 مليارات دولار للإعلان عن سلسلة من الشراكات والاستثمارات الجديدة، في وقت تواصل فيه المملكة ترسيخ موقعها بين أسرع أسواق قطاع الفعاليات نموًا ضمن دول مجموعة العشرين.
تنعقد القمة الدولية للمعارض والمؤتمرات (IMS25) للعام الثاني في العاصمة السعودية، وقد سجّلت الهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات - الجهة المستضيفة - زخمًا عالميًا متزايدًا، مع تجاوز عدد المسجّلين 3,000 مشارك، مقارنةً بـ1,700 مشارك من 25 دولة في النسخة الافتتاحية عام 2024. ويأتي هذا الإقبال في ظل استعداد المملكة لاستضافة «إكسبو 2030» و»كأس العالم 2034»، وفي سياق الازدهار المتسارع الذي يشهده القطاع السياحي.
تضم القمة مشاركة رفيعة من قيادات وطنية مؤثرة، من بينهم صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن سلطان آل سعود، رئيس الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، وفهد حميدالدين، الرئيس التنفيذي للهيئة السعودية للسياحة، ونهى كتّان، نائب وزير الثقافة؛ حيث يسهم هؤلاء القادة في رسم ملامح مستقبل الوجهات السعودية، بعد أن رفعت رؤية السعودية 2030 مستهدفاتها السياحية من 100 مليون إلى 150 مليون زيارة سنويًا، عقب تحقيق الهدف الأول قبل سبع سنوات من موعده المحدد.
وأكد معالي فهد الرشيد، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات (SCEGA)، أن المملكة «تشهد عصرًا جديدًا لصناعة الفعاليات بفضل رؤية 2030، بما يفتح آفاقًا واسعة للابتكار والتعاون»، مشيرًا إلى أن القمة الدولية للمعارض والمؤتمرات تواصل في نسختها الثانية البناء على نجاح العام الماضي عبر «تعزيز الشراكات وتمكين القطاع من الاستفادة من الفرص الكبرى أمامه، والمضي نحو نماذج جديدة للنمو وتحقيق القيمة».
يأتي هذا الزخم في وقت رسّخت فيه المملكة مكانتها كعاصمة إقليمية لفعاليات الأعمال، من خلال سلسلة فعاليات عالمية.
وللمرة الأولى، ستشهد القمة مشاركة جهات تطوير الوجهات السياحية الجديدة، وتشمل منطقة المدينة المنورة، حائل، الجبيل وينبع، والمنطقة الشرقية، في خطوة تعكس التنوع الجغرافي واتساع نطاق الاستثمار السياحي.
ويأتي ذلك بالتوازي مع استثمارات نوعية في البنية التحتية للفعاليات، من أبرزها مشروع واجهة جيزان البحرية «جيدانة» بقيمة 2.9 مليار دولار، والذي يشمل إنشاء مركز مؤتمرات ومعارض على ساحل البحر الأحمر. وقد أُعلن عن المشروع خلال النسخة الأولى من فعالية «TOURISE» التي استقطبت نحو 10,000 مشارك من أكثر من 100 دولة.
وفي سياق الاهتمام العالمي المتزايد بالسوق السعودية، قال وولفغانغ مارزين، الرئيس التنفيذي لشركة Messe Frankfurt، إن القمة في الرياض تمثل «فرصة مميزة للالتقاء وبناء شبكات العلاقات».
وأضاف: «السعودية اليوم ترسم مستقبل التنقل والطيران والابتكار، ونحن فخورون بأن نكون جزءًا من هذه المسيرة».
من جهتها، أوضحت راشيل ترافرز، رئيس RX في المملكة المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط، أن المملكة «أصبحت أحد أكثر المراكز حيويةً في مجالات الأعمال والسياحة وصناعة الفعاليات»، مشيرةً إلى خطط RX لتوسيع حضورها بشكل كبير في عام 2026 عبر إطلاق فعاليات جديدة وبناء منظومات نمو تسهم مباشرةً في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 .
كما اعتبر كريس غالون، الرئيس التنفيذي لشركة كلاريون إيفنتس في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، أن رؤية السعودية 2030 «مبادرة تحولية تجسّد طموحًا جريئًا وقيادة تتطلع إلى المستقبل»، مؤكدًا أن كلاريون تتطلع إلى «بناء منصات عالية الأداء تُسهم في تعزيز إرث المملكة والتزامها بالتقدم».
وتسعى القمة الدولية للمعارض والمؤتمرات (IMS25) إلى لعب دور محوري في رسم مستقبل فعاليات الأعمال عالميًا.
ويركّز برنامج القمّة على دور التقنية في رسم مستقبل الفعاليات، والفعاليات المدمجة، وإستراتيجيات بناء رأس المال البشري، والاستدامة في سياق ديناميكية عالمية جديدة تتشكل حول صناعة هذا القطاع الحيوي.