الهادي التليلي
الشأن الإفريقي لم يعد إفريقياً، والبلدان التي اعتاد المشهد الجيوسياسي أن يراها مفتاحا لمشاكله إما غرقت في همومها الداخلية وإما أصبحت جزءا من المشكل بدخولها أو لنقل إدخالها في صراعات إقليمية جعلتها عاجزة على أن تكون في الشرفة، وفي الطريق في نفس الوقت.
المشاكل الإفريقية وتواتر المستعمرين شعبت المشهد فبعد الاستعمار القديم ونعني به بريطانيا وفرنسا اضافة إلى بلجيكا دخل الاستعمار الاقتصادي المشهد الأفريقي من طرف كل من الولايات المتحدة والصين وروسيا.
في الحقيقة، الضحية الاولى لصراعات الكبار على ثروات القارة هي طفولة إفريقيا التي تهرب يوما بعد يوم من ساحة البشرية وتوظف توظيفات درامية، فأجيال بعينها أدمجت فيما يسمى بتجارة الأعضاء، إضافة إلى المخدرات والزج بهم في تجنيد قسري وحروب عرقية لا يعرفون دواعيها ولا أهدافها.
المنظمة الأفريقية لمساندة الأطفال ضعيفي السند اختارت رهان إنقاذ ما تبقى من هذه الطفولة وانجزت عديد المدارس بوسائل بسيطة عبارة عن كنتينيرات مستعملة تمت إعادة تهيئة البعض منها وتشريك الأطفال المهمشين في تأهيلها وتلوينها مع بعض كراسي وبعض المتطوعين من رجال التعليم ومن ثمة إنقاذ المئات من الضياع والشوارع الخطرة.
المنظمة التي تعتبر الأقوى في أفريقيا حيث تمثيليتها تتجاوز 18 بلدا اختارت أيضا أن تطلق أكبر حملة في التاريخ لمقاومة تجارة الأعضاء التي فتكت بطفولة إفريقيا.
من خلال حفلات عملاقة بكل من تونس وغانا وكوت ديفوار وغيرها حفلات لأكبر النجوم يتخللها تيليتون لفتح باب التبرع لإنشاء مجمعات تعليم مهن تتوفر على الرعاية الصحية والنفسية لإنقاذ اكثر عدد ممكن من مافيات تجارة الأعضاء وبناء غد أفضل لطفولة مهددة بالانحراف. زيادة على الحفلات هناك مهرجان عالمي للسينما سيكون بداكار السينغالية وملتقى عالمي لإعادة صياغة قوانين أكثر ردعية لهذه الجرائم بمشاركة كل قيادات إفريقيا والأطراف المتدخلة من هيئات أممية وحقوق إنسان وغيرها، ويفرح المشرفون أن تكون المملكة العربية السعودية إطارا مكانيا للمؤتمر لخبرتها في إنجاح المواعيد الكبرى.
كما أن ثقة إفريقيا في المملكة العربية السعودية التي هي أكبر مما يتوقعه أحد اختارت المنظمة أن تقترح على سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بأن يكون الرئيس الفخري لهذه الحملة التاريخية الإنسانية التي تمس 54 دولة أفريقيا إيماناً بجهوده الإنسانية وفخرا بقيمه التي تتناغم مع قيم المنظمة، وكذلك ولأن المفتاح الأميز لمشاكل هذه القارة هو المقاربة السعودية.