«الجزيرة» - المحليات:
تستضيف البحرين يوم غد الأربعاء الثالث من شهر ديسمبر أعمال القمة الخليجية الـ46 لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهي المرة الثامنة التي تستضيف فيها البحرين أعمال القمم الخليجية، منذ تأسيس مجلس التعاون في عام 1981.
وأعلنت أمانة مجلس التعاون الخليجي أن القمة تنعقد في ظل ظروف إقليمية ودولية بالغة الحساسية، وسط تحديات محيطة لم تشهدها المنطقة من قبل، لا سيما تطورات الحرب على قطاع غزة ، فيما ينال ملف الدفاع الخليجي المشترك اهتماماً كبيراً خلال القمة، بهدف صياغة مرحلة جديدة من التعاون الخليجي، وتوحيد الرؤى والمواقف بشأن الأحداث الدولية.
كما أن للقمة أهمية كبيرة من حيث التوقيت، لا سيما في ظل الأوضاع الراهنة، وتزايد حدة التحديات والمخاطر التي تواجه المنطقة، وهو ما يتطلب التنسيق المشترك للتعامل مع هذه التداعيات للحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي، والدفع بجهود إحلال السلام العادل الشامل في المنطقة، إلى جانب بحث ومناقشة الأوضاع الاقتصادية وتحقيق المزيد من المنجزات التنموية والوحدة الاقتصادية الخليجية الكاملة، وتعزيز الشراكات الاقتصادية مع الدول الصديقة والتكتلات الاقتصادية الدولية.
وسبق القمة الاجتماع الوزاري الـ166 التحضيري للمجلس الأعلى الـ46 لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ، وذكر معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، أن جدول أعمال الاجتماع الوزاري المنعقد في المنامة برئاسة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، وزير الخارجية بمملكة البحرين -رئيس الدورة الحالية- للمجلس الوزاري، وحضور أصحاب السمو والمعالي والسعادة وزراء خارجية دول مجلس التعاون ، تضمن جملة من الموضوعات التي تجسد أبعاد التكامل الخليجي وتعزز محاور التعاون الخليجي-الإقليمي والدولي.
وفي مستهل كلمته رفع معالي الأمين العام أسمى آيات الشكر والعرفان إلى مقام صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين ، وإلى حكومته الرشيدة، على الاستضافة الكريمة للاجتماع الموقر، تمهيدًا لانعقاد الدورة السادسة والأربعين للمجلس الأعلى، والتي ستحتضنها مملكة البحرين، متطلعين خلال رئاسة مملكة البحرين للمجلس الأعلى إلى مزيدٍ من العطاء والإنجاز في مسيرة المجلس المبارك، مشيداً بجهود الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، وزير خارجية مملكة البحرين، ودوره البارز في الإعداد للدورة الحالية، بما عُرف عنه من حكمة ودقة في المتابعة، ستسهم في دعم رئاسة مملكة البحرين، متطلعين بكل ثقة إلى مسيرة ناجحة في رئاسة مجلسكم الأغر.
كما عبر معاليه عن خالص التقدير لمعالي الأخ عبدالله علي اليحيا، وزير خارجية دولة الكويت، على ما أبداه خلال رئاسته للدورة السابقة للمجلس الوزاري الموقر، من نهج وأداء أسهما في إنجاح اجتماعات المجلس وتعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك.
وأشار الأمين العام لمجلس التعاون إلى أن قرارات وتوصيات الاجتماع الوزاري ستضيف لبِنة جديدة في صرح مسيرة مجلس التعاون المباركة، وأن ما تضمنه جدول الأعمال من عمقٍ واتساع، تعكس بجلاء الثقل الإقليمي والدولي لمجلس التعاون، وترسخ حقيقة أن ما حققته دول المجلس من إنجازات على طريق التكامل الخليجي -وهو ما يصبو إليه أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس حفظهم الله ورعاهم- يمضي بثبات في الاتجاه الصحيح، متسقًا مع تطلعات الشعوب الخليجية وطموحاتها نحو مزيد من الترابط والازدهار.
وجدد البديوي التأكيد على استمرار الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بكل منسوبيها في العمل بجد لتنفيذ التوجيهات السامية، والمضي قدماً في مسيرة العمل الخليجي المشترك، تحقيقًا للتكامل الخليجي المأمول.
وفي ختام الكلمة، عبر معاليه عن بالغ التقدير لجهود اللجان الوزارية والفنية، على ما تقوم به من عمل مخلص وأدوار فاعلة أسهمت في تقريب الرؤى، وتوحيد المواقف، وتعزيز التعاون والتكامل بين دول المجلس في شتى الميادين، من خلال تنسيق السياسات والأنظمة، وتفعيل الاتفاقيات المشتركة، بما يجسد نموذجًا ناجحًا للتعاون الإقليمي المثمر.
ومنذ بداية العمل الخليجي المشترك احتضنت مملكة البحرين 7 قمم خليجية أسهمت في دفع عجلة العمل المشترك، هي قمة عام 1982 التي جاءت بعد عام واحد فقط من تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية؛ حيث استضافت العاصمة المنامة أعمال الدورة الثالثة للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في الفترة من 9 إلى 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 1982، وهي القمة التي شكلت إطاراً مهماً في ترسيخ لبنات مسيرة العمل الخليجي المشترك.
تلتها القمة الخليجية الثانية التي استضافتها البحرين في عام 1988، وعقدت في الفترة من 19 إلى 22 ديسمبر 1988، وفيها أُقرّ السماح لمواطني دول المجلس بتملك أسهم شركات المساهمة المشتركة والجديدة العاملة في الأنشطة الاقتصادية، ومساواة مواطني دول المجلس في المعاملة الضريبية مع مواطني الدولة العضو التي يتم فيها الاستثمار، ونظام تشجيع وتنسيق وإقامة المشروعات الصناعية بدول المجلس، ونظام حماية الصناعات الوطنية الناشئة، وخطة الطوارئ الإقليمية للمنتجات البترولية بين دول المجلس، ومعاملة مواطني دول المجلس معاملة مواطني الدولة العضو التي يقيمون فيها في مجال الخدمات الصحية.
والقمة الخليجية الثالثة التي استضافتها البحرين كانت قمة عام 1994 (القمة الخامسة عشرة)، والتي عقدت خلال الفترة من 19 إلى 21 ديسمبر 1994، أعقبتها القمة الخليجية الـ21، وهي قمة 2000 التي استضافتها البحرين في 30 و31 ديسمبر 2000، وقد شهدت هذه القمة حدثاً بارزاً بإقرار المجلس الأعلى اتفاقية الدفاع المشترك بين دول المجلس، وكذلك اعتمد المجلس خلالها «الاستراتيجية طويلة المدى لعلاقات ومفاوضات دول المجلس مع الدول والتكتلات الإقليمية والمنظمات الدولية»، وغيرها من القرارات المهمة.
تلتها قمة 2004، وهي الدورة الخامسة والعشرون للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وعقدت خلال الفترة من 20 إلى 21 ديسمبر 2004، ثم قمة 2012 (الثالثة والثلاثون) وعقدت يومي 24 و25 ديسمبر 2012، وقمة عام 2016 (الدورة السابعة والثلاثون) وعقدت في الفترة من 6 إلى 7 ديسمبر 2016.
وتمثل استضافة البحرين القمة الخليجية السادسة والأربعين محطة جديدة في مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لتعزيز التنسيق والعمل المشترك.