هويدا المرشود
الملاعب والساحات الرياضية والمنصات الرقمية، لم تعد مساحات للتنافس أو للتلاقي، بل تحولت ساحات للفتن والصراعات. الصرخات تحولت إلى شتائم، والكلمة على الشاشة لم تعد تعبيرًا عن الرأي، بل أداة تأجيج. ما كان يومًا متنفسًا للروح الرياضية ومجالًا لتقويم المهارات أصبح إعلانًا دائمًا عن الصراع، وميدانًا لتصفية الحسابات الرمزية، بدلاً من أن يكون حاضنة للقيم والانضباط.
الشباب يشاهدون ويتعلمون: الانتصار مرتبط بالصراخ، الاختلاف عداء، والرياضة وسيلة للهيمنة لا لتقويم الذات أو بناء الروح الجماعية. هذا التحول يغزو حياتنا اليومية، ويزرع ثقافة الصراع، ويضعف ما تبقى من قيم مشتركة.
الخطورة ليست في مباراة خاسرة أو نزاع لحظي، بل في أن هذا الأسلوب بدأ يتحول إلى قاعدة. الصمت أمام هذا العبث، أو التساهل في مواجهته، يعني التسليم بانهيار المعايير، وتحويل الرياضة من وسيلة للنمو والتلاقي إلى مصنع للنعرات والتعصب.
استعادة هذه المساحات إلى دورها الحقيقي ليست رفاهية، بل واجب جماعي. الإدارات، الإعلام، المنصات الرقمية، وكل من يتحمل مسؤولية، مطالبون بإعادة الرياضة إلى مكانتها كمساحة للقيم، للحوار الشريف، ولتنمية مهارات الجسد والروح.
- من ترك الساحة للفتن أصبح شريكًا في خرابها.