منيرة الموسى
في حلكة الأيام، وبينما المشاعر تتصاعد لتكون في حناجرنا، لا نكاد نبتلعها، ولا يمكننا إخراجها.
في تلك الأيام وحسب، يأتي السؤال: ماذا لو لم يكن هناك مشاعر؟
وغدت الدنيا رمادية، لا أبيض يشعّها، ولا أسود يدكنها.
كان الأمر مريحاً بالبداية، حيث إن مشاعر الحزن ستتلاشى، كذلك الغضب، والحقد، والحسد، والإحباط.
بدا الأمر جيداً، بدا الأمر قابلاً للتعايش.
ولا حزين جُرح بكلمة محبوبه.
ولا محبط لم يُعطَ حقه.
ولا حاسد يظن أن هذا حقه!
ولا حقد يعم البشرية، فقط الارتياح والراحة.
لحظة!
أليس الارتياح والراحة مشاعر؟
لن يوجد ارتياح لنشعره، ولا راحة بالجَوّ تنعكس لنا!
لا سعادة تتعبّأ بصدورنا لخبر لطالما أردنا.
ولا ابتهاج لرؤية منظر يبهج الروح قبل الجسد.
لا حب، لا مودة، لا امتنان، لا شيء، فقط رمادي يسيطر.
إذاً ماذا لو هربنا من مشاعر الحلكة والتجأنا لمشاعر البهجة؟
لا يبدو الأمر قابلاً للتخيل، أليس كذلك؟
فنكون في أنفسنا كمثل الروبوت، نتجبّر على الابتسام.
لأننا حقيقة لم نتلذذ بشعور السعادة، بل أتانا محمّلاً.
لا يمكننا أن نسعد قبل أن نذوق بعضاً من المُرّة.
فكيف تعرف أنك سعيد إذا كان هذا هو حالك الدائم؟
قد تكون تلك الأيام الحالكة صعبة على أجسادنا.
مغمومة بعقولنا، ثقيلة على صدورنا.
ولكن حين تأتي السعادة - وستجيء بإذن الخالق-
ستكون لذتها مضاعفة، ستكون كأرض جافة أتاها غيث من رب كريم مجيب الدعاء!
وسنبتسم وسنضحك.