خالد بن عبدالرحمن الذييب
أكثر من 800 مليون شخص في مواجهة مباشرة مع خطر الغرق بحلول عام 2050 كما حذر المنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع C40 Cities؛ بسبب تركز الكثافة السكانية في مناطق ذات ارتفاع منخفض يصل غالباً إلى 10 أمتار فوق سطح البحر. وضمن نطاق 100 كيلومتر فقط من السواحل حسب «التقييم العالمي للمحيطات، المجلد الثاني 2021» ، والصادر من الأمم المتحدة، يعيش 40 % من سكان العالم. وهناك مدن قد تختفي إذا استمر الوضع كما هو عليه حسبما ذُكر في قمة غلاسكو للمناخ (COP26).
ومن خلال هذه المعطيات ظهر مفهوم ليس جديداً كممارسة، ولكن يعتبر فكرة ثورية في عالم التخطيط الحضري في تقنياتها الحديثة، أبرزتها معطيات العصر الحالي والتغيرات المناخية، ووضعتها في منطقة الصدارة كحل لإشكالية المدن الساحلية وهي فكرة المدن العائمة، وتمثلت الفكرة تاريخياً في جزر القصب التقليدية لشعب «الأوروس» في بيرو، ومثلها في «أهوار العراق» قبل أن يمنحها المعماري الدنماركي المعاصر بيارك إنجلز صبغة واقعية من خلال تصاميم رائدة لمدن عائمة سداسية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat). وتكمن قوة هذه المدن في قدرتها الفائقة على التكيف؛ فهي لا تقاوم الماء بل تتمايل معه، موفرةً اكتفاءً ذاتياً واسع النطاق من الطاقة المتجددة والمياه المحلاة، مع تحويل النفايات إلى موارد داخل دورة اقتصادية مغلقة بحيث تُعالج المخلفات وتُعاد للاستهلاك كسماد أو طاقة لضمان عدم طرح أي ملوثات في البحر. ومن أشهر أمثلتها مدينة بوسان العائمة في كوريا الجنوبية، والتي تهدف إلى أن تكون أول نموذج لمدينة عائمة مستدامة في العالم لمواجهة التغير المناخي، وكذلك مدينة «أوكساجون» (Oxagon) في مشروع نيوم، والتي يعتبر قسمها المائي أضخم هيكل عائم في تاريخ البشرية بمساحة تقدر بـ(10 كم2) لتضع المنطقة العربية في مقدمة الدول التي لا تنتظر الكارثة بل تصنع الحل.
تتميز هذه المدن لمن أراد أن يسكنها مستقبلاً بأنها تستهدف ارتفاعات متوسطة من 3 - 6 أدوار كحد أقصى ما بين سكني واستخدامات أخرى، وفي الغالب تكون 4 أدوار، وذلك لعدة أسباب منها حفظ الاستقرار ومركز الجاذبية كون أن زيادة الارتفاع تؤدي إلى ارتفاع مركز الجاذبية؛ مما يعجل المنصة أقل استقراراً وعرضة للميلان.
أخيراً..
كانت البحار تمثل فواصل بين الحضارات ... قريباً ستكون جزءاً من المدن!
ما بعد أخيراً..
التطور ليس صراعاً مع البيئة، بل هو فن العيش مع الأمواج بسلام وذكاء.