أحمد بن عبدالرحمن آل سحمان
فليس أنا بحكيم أو عالم أو فيلسوف أو غيرها، فليس أنا إلا كما البشر، فالحياة تجارب يصيب ويخطئ بها الفرد لوحده أو جماعي، فلو حرصت فطهِّر قلبك ليطهر عملك وطهر لسانك ليطهر عقلك، فلكل سهم أثر لا ينتثر فانظر للأفق ولا تنظر للقدم، كن رفيع الرأس ولا تكن مطأطأ الرأس، فرحم الله من أوصاني وأبكاني ولا شمت بي الأعداء.
يا بني قد تأخذ العبرة من رجل صامت أنكرت عليه صمته، ففي بعض الأحيان الصمت منجاة.. يا بني ثق بفرد صاحب أمانة ولا تثق بجماعة فلابد منهم من يكشف سرك.. يا بني انظر إلى صغائر الأمور على أنها مهلكة حتى لا تقع في كبائرها، يا بني اغرس بروحك حب الفقير والمحتاج قبل الغني فتتلذذ بطعم الحياة.. يا بني لا يضيق صدرك من كدر الحياة فأنت ليس بأعز من الأنبياء وما أصابهم.. يا بني لكي تكون مسروراً بيومك فلا تبيت وفي قلبك شحناء أو حقد أو حسد أو ضغينة على أحد فتبيت مهموماً.. يا بني لا تحقر من المعروف شيئاً فقد تكون ضالتك بها. يا بني حان الآن أن أقول لك من أنا، فأنا من من قبَّل قدميك عند قدومك إلى الدنيا، أنا من حمل همك من صغرك إلى كبرك، أنا من أراد لك أن تكون أفضل مني، أنا من حرم نفسه ليسعدك، أنا من كسوتك وأطعمتك، أنا من يريدك أن تكون أفضل منه، أنا من يريد أن تكون نبراساً وفخراً له، أنا من يريدك أن تغرس رمحك على صخرة لتتشبث بها وليس على رمال لتسقطك.
يا بني إنني أحرم نفسي من شيء ما لأعطيك.. يا بني إنك لا تعلم من أنت لي، أنت من رسمتُ له دروباً بمخيلتي وأجلستك على أرض تحملك ولا تسقطك، رسمت لك ما حرمت منه كأب بحياتي.. يا بني تمر السنين أمامي فتكبر أنت، عندها أقول قد نضح واكتمل وأثمر عندها أنظر إلى نفسي وإلى كفي وخطواتي فأجد معالم قد تغيرت بي أسأل نفسي كيف كنت وماذا أنا الآن؟ فأنا كالشجرة أصبحت هرمة بعد ما كانت تثمر ويقطف منها ما يطيب لكنها صلبة وثابتة، طالما أن الروح بها وتخضر أوراقها.. يا بني حان لي أن أقول لك أريد كفك بكفي لتسندني، أريد كتفك لكتفي لتحملني، فهذا دين كان علي فأنا لا أريد منك مالاً بل عطفٌ وحنان عند كبري.. يا بني أريد الثمرة التي زرعتها وسقيتها أن تسقيني في كبري.. يا بني إنني وغيري يخفي الحزن بقلبه لتسعد، إن رأيتك مبتسماً فهي فرحتي.. يا بني أريدك أن تكون قوياً بحياتك ليس جسدياً فحسب، بل بعقلك وتصرفاتك.. يا بني اعلم أني قد أوجعتك بالكلام عدة مرات لكنها كانت تقويماً لك.. يا بني لكل إنسان كتاب عن حياته ألفه هو ولا أحد يقرأ ما به إلا هو وهو ليس للنشر.. يا بني عندما أخلو إلى نفسي أفتح هذه الصفحات فأجد بها ما يسر وقد أجد بها ما يكدر، لكنها سنة الحياة.. يا بني لا تحمل هم الدنيا على عاتقيك، اهتم بنفسك واعلُ وحلِّق كالصقر المهيب ولا تكون كالأفعى ظاهرها ناعم وباطنها سم.. يا بني إن الحياة تجارب فتجدها بمحيط أسرتك وتجدها بمحيط حياتك، فبادر إلى إيجابياتها وتجنب سلبياتها فليس للعمر مثل ما مضى.