عبدالعزيز صالح الصالح
يقول الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه الكريم: (أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) هود آية: (18).
وقال تعالى: (مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ) غافر آية: (18).
وقال الشاعر الحكيم:
فما من يد إلا يد الله فوقها
وما ظالم إلا سيُبلى بأظلم
عجيب أمر الإنسان في هذا العصر بالذات على ما يتحلى به من أوصاف الحقد والحسد والظلم، وعلى ما يثار من الأمور السيئة والمشينة للآخرين بدون دليل محق ولا خوف من الله ولا حياء من البشر، فالمرء لا يعرف على وجه التحديد الأسباب والمسببات الصحيحة الّتي يقوم بها بعض الأفاعي البشرية من نفث سمومهم الحاقدة على الآخرين؛ وذلك لغرض الإساءة والتشهير وتشويه السمعة، وسقوط الحقوق فهذا الحاقد ساعد على تعرية نفسه مراراً وتكراراً عندما خرج من نفقه المظلم ليطلق هذه القذائف الخاوية وهذه الأشباح العقيمة وهذه الاتهامات الباطلة، ما دامت ثقافته محصورة بثقافة الكراهية والبغضاء فسيبقى طول عمره على هذه الوتيرة غير منصف، وسيبقى ناقلاً غبياً لأفكار الغير، فليهنأ بك الداعمون والمروجون والمساندون، أما أنت فلست الهنيء بهم.. لأنهم سيرمون بك في قابل الأيّام كما يرمى (اللبان) عندما ينتهي دوره، وتتلاشى حلاوته ولا تبقى سوى مرارة شيخوخته وعجزه وانكساره.
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) الأنفال آية: (27).
وقال عز وجل: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ) النّساء آية: (54). وقال أبو داود: المكر والخديعة والخيانة في النّار.
وأخيراً.. لعل أكبر رد على ترهات هذا الحاقد القديم الجديد على ما ذكره من أقوال باطلة هو ومن ساعده ومن تعاون معه ومن سايره على كل صغيرة وكبيرة. فقد أصبحوا بعد الله من الأشباح، فإن أقوالهم وأفكارهم الأخرى ليست سوى أشباح، والنور يبتلعها عندما يشع على الأرض، وكلمات الحق هي النور وأقوال الأفعى هي الأشباح التي عندما يطل عليها نور الحق فإنها سرعان ما يبتلعها.. فقد ابتلعه، وقضى عليها كما قضى على ظلام الجاهليّة الأولى وضلالها!.
وعندما تنتشر أقوالهم الكاذبة ويحاول المرء الرد عليهم بطريقة صامتة، وذلك لمزيد من تعريتهم، حتى تظهر وجوههم القبيحة أمام من حولهم من الداعمين والمطبلين والمصفقين عندما شاهدوا نور الحق يزداد انتشاره، وإنما أعمال ذلك الرجل الجسام لا تزال بارزة على السطح منذ سنوات طوال، ولكن هذا الحاقد لم ينل إلا خساراً. وأفكاره منذ سنوات طوال لم تلق قبولاً إلا عند ضعفاء الشخصية والنفوس المريضة وفي محيطه، ولعل هذا هو سر حقده وحسده الذي تفيض به أقواله الهزيلة التي طرحها على جهة غير قضائية بصيغة منزوعة الدسم تتحلى بالنفاق المبطن - فإن صدمات الحياة كأنياب الذئاب تنهش أجمل ما في الإنسان.. تنهش ثقته وتفاؤله وطيبته وآماله، إنها أنياب حادة لا تجعل إلا الخوف والحذر والضياع في زحمة الصراع والخلاف - فإن الأهواء التي عصفت رياحها بعقله قد تحطمت عند أقدام الرجال الأجلاء أما اللغة العربية وآدابها، فيجب عليه أن يبتعد عنها هذا الذي - ينفث سمومه -بكل أسف- عبر حروفها وكلماتها وجملها.
وختاماً.. أردد كلمات لكل عاقل يخاف رب العباد: الحذر كل الحذر من الحاقدين والحاسدين من بني جلدتنا، فهم أشد خطراً من الأعداء البعيدين عنا والمكشوفين لنا؛ لأن هؤلاء يجدون الأرضية التي تساعدهم على الإساءة وتجعلهم يبثون عبرها سمومهم!.