سلطان مصلح مسلط الحارثي
كلما أُثيرت قضية التعصب الرياضي، يبرز النقاش نحو وجهة واحدة فقط، حيث يتجه الجميع ببصرهم نحو الإعلام الرياضي، وكأنه اليد العليا التي تتلاعب بخيوط هذا التعصب، فهل هو بالفعل السبب الوحيد في هذه المسألة؟
الإعلام يُعد سمة من سمات التعصب، خاصة أولئك الذين قفزوا على الإعلام بالبراشوت، وحجزوا مقاعدهم في الصحف والقنوات الفضائية، ومع ذلك لا يُعتبر الإعلام جوهر المشكلة.
بل يأتي في المرتبة الأدنى من بين العوامل المؤثرة، فهناك أطراف أخرى تساهم بشكل أكبر في إشعال فتيل التعصب الجماهيري، إذ تلعب اللجان العاملة في اتحاد الكرة ورابطة دوري المحترفين دوراً رئيسياً في هذا السياق، حيث تتسبب تخبطاتها وقراراتها العشوائية في تنامي التعصب، مما يؤدي إلى ردود فعل تفوق بكثير تأثير أي إعلامي.
ولعلنا نستشهد هنا بما قامت به لجنة المسابقات في الرابطة، التي وضعت جدول هذا الموسم بشكل عشوائي، ودون معايير واضحة، أدى لنقاشات من بداية الموسم حتى كتابة هذا المقال، كذلك لجنتي الانضباط والاستئناف لهما دورين كبيرين من خلال تناقضات قراراتهما، كما أن الحكام، بقراراتهم المشوبة بالأخطاء الكوارثية رغم وجود تقنية الفيديو، يساهمون في تضخيم التعصب، فتتحول قراراتهم إلى موضوع نقاش يتداوله الجميع في كل مكان، ويستمر أياماً طويلة.
ولعل ما حدث خلال هذه الجولة (الثانية عشرة)، من أخطاء كوارثية، (هي استمرار لما حدث في الجولات السابقة)، دليل حي على أن أخطاء التحكيم، ربما تكون السبب الأول للتعصب الرياضي، والمصيبة أن لجنة الحكام، ترى وتسمع وتشاهد، ومع كل أسف لم تفعل أي شيء يستطيع إنقاذ سمعة التحكيم المحلي! وحتى اتحاد الكرة ظل يتفرج على سقوط الحكم المحلي، دون أن يكون له موقف صارم!.
ولا يمكن إغفال دور المسؤولين عن الأندية في زرع التعصب، فهم غالباً ما يثيرون من خلال تصريحاتهم تعصباً ممقوتاً ينعكس على الأجواء العامة، وتوجد شخصيات رياضية، يتجاوزون الحدود ويتطاولون، ويتهمون ويشككون في منظومة كرة القدم السعودية دون أي رادع، وبعض هؤلاء الأفراد يكتب ما لا يجرؤ أي إعلامي على طرحه، وقد شهدنا خلال هذا الأسبوع طرحًا يثير الدهشة، حيث شكك صاحبه في نزاهة العمل الرياضي والعاملين فيه، فهل ستتم محاسبة كل من يثير التعصب الرياضي، أم سنظل نتمسك بفكرة أن الإعلام هو سبب كل هذه المشاكل؟
الفئات السنية تشتكي الإهمال
منذ أن ارتفع عدد اللاعبين الأجانب في الكرة السعودية، وبدأت الأندية في استقطاب العدد الكامل من اللاعبين الأجانب، مطلع موسم 2018، وحتى هذه اللحظة التي نخط فيها هذه الكلمات، باتت الأندية، كبيرها صغيرها، تتجاهل الفئات السنية بشكل لافت للنظر، إذ أصبح العمل فيها مهملًا بصورة جلية، حتى إن المدربين الذين لا يجدون عملاً أصبحوا يدربون في هذه الفئات، وفي مقدمة هذه الأندية يأتي فريق الهلال، الذي كان يُعتبر منارةً لاكتشاف المواهب الكروية وتقديمها للرياضة السعودية، خاصةً بعد تأسيس مدرسة الهلال، التي كانت تحت إشراف الأمير بندر بن محمد -رحمه الله.
تلك المدرسة التي أسهمت في تخريج عمالقة ونجوم كرة القدم السعودية، بدءًا من يوسف الثنيان وسامي الجابر وصولاً إلى أبناء التمياط وخالد التيماوي، وغيرهم من الأسماء اللامعة، التي خدمت المنتخب السعودي وفريق الهلال، ولكن، أين تلك المدرسة اليوم؟ وأين مخرجاتها المبهرة؟ للأسف، لا توجد مخرجات! وآخر موهبة قُدمت هي ناصر الدوسري، الذي أمضى سبع سنوات في الفريق الأول!
هذا هو الهلال، الذي كان رمزًا يُحتذى به في استقطاب المواهب اللامعة وصقلها، فماذا عن بقية الأندية التي انغمست في التفكير بالتعاقد مع عشرة لاعبين أجانب، قادرين على سد احتياجاتها؟ ما الداعي إذن للاهتمام بالفئات السنية؟ ولماذا تُرصد عشرات ومئات الملايين لفئات لم تعد الأندية في أمسّ الحاجة إليها؟
تحت السطر
- اتحاد كرة القدم يقدم حكامه للمتابعين لدوري روشن بصورة مخجلة، فالأخطاء التي يقعون فيها كوارثية، ولا يمكن أن يقع فيها حكم مبتدئ.
- تقنية الفيديو التي تعتبر مساعدة للحكم في اتخاذ القرار الصحيح، أوضحت ضعف حكامنا المحليين.
- أخطاء تحكيمية بالجملة، وقع فيها الحكم المحلي في الجولة الثانية عشرة، وتحديداً في مباريات، الخليج والفتح، والتعاون والنجمة، والأهلي والفيحاء، والاتفاق والنصر!
- إن كان اتحاد الكرة، يعتقد أنه بهذه الطريقة سيعيد الحكم المحلي فهو مخطئ، نحن بهذه الطريقة لا نعيد الحكم السعودي، إنما نعري قدراته ونفضح إمكانياته أمام كل متابعي دوري روشن.
- يتحدث بما شاء وكيفما شاء ووقت مايشاء، وكأنه قد مُنح الحق في قول أي شيء كما يحلو له!
- يتهم ويشكك في نزاهة المسابقات، والجميع يقرأ دون أن يتحققوا أو يحققوا مع المعني!.