د. عيسى محمد العميري
انتهى العام الميلادي 2025 الذي يكاد يُعد من الأعوام المفصلية التي شهدت تطورات كبرى على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، حيث تتابعت الأحداث الإقليمية والدولية بوتيرة متسارعة، وكان لمنطقة الشرق الأوسط نصيب وافر من هذه التحولات. فعلى الصعيد الدولي، شكَّل تولي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية حدثًا بارزًا أعاد تشكيل ملامح السياسة الخارجية الأمريكية، لا سيما تجاه قضايا الشرق الأوسط والأمن الدولي. وقد اتسمت المرحلة الأولى من ولايته بعودة الخطاب الحاد في بعض الملفات، إلى جانب التركيز على المصالح الاقتصادية والأمنية الأمريكية. وفي القضية الفلسطينية، مثَّل التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب في قطاع غزة أحد أهم أحداث عام 2025، بعد ما يقارب من السنتين من التصعيد العسكري والخسائر الإنسانية الكبيرة. وأسهمت الوساطات الدولية والإقليمية في تثبيت التهدئة، ما أتاح المجال أمام جهود الإغاثة وإعادة الإعمار، وأعاد تسليط الضوء على ضرورة إيجاد حل سياسي شامل للقضية الفلسطينية. أما على مستوى الأمن الإقليمي، فقد شهد جنوب لبنان تصعيدًا خطيرًا تمثّل في الهجمات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي اللبنانية، والتي شملت غارات جوية واستهداف مواقع مختلفة. كما شهد العام سلسلة اغتيالات استهدفت قادة بارزين في حزب الله، ما زاد من حدة التوتر على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، وأثار مخاوف واسعة من توسع دائرة الصراع إلى مواجهة شاملة، في ظل دعوات دولية متكررة لضبط النفس والحفاظ على الاستقرار.
وضمن السياق ذاته فقد شكَّل انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية بعد فترة طويلة من الفراغ الرئاسي تطورًا بالغ الأهمية، حيث اعتُبر خطوة أساسية نحو إعادة تفعيل المؤسسات الدستورية، وتهيئة المناخ لمعالجة الأزمات الاقتصادية والمالية الخانقة التي يعاني منها لبنان، وسط دعم عربي ودولي لهذا المسار.
وفي الإطار الخليجي، انعقاد القمة الخليجية في مملكة البحرين كان من أبرز محطات عام 2025، حيث ناقش قادة دول مجلس التعاون قضايا الأمن المشترك، والتكامل الاقتصادي، والتحديات الإقليمية، مؤكدين أهمية تعزيز وحدة الصف الخليجي ودعم الاستقرار في المنطقة. وعلى الصعيد الرياضي والاجتماعي، استضافت دولة قطر بطولة كأس العرب، التي شكلت حدثًا رياضيًا وثقافيًا جامعًا، وأسهمت في تعزيز الروابط بين الشعوب العربية، وأكدت قدرة الدول العربية على تنظيم بطولات كبرى بمستويات تنظيمية عالية، ما كان له أثر إيجابي على السياحة والاقتصاد.
اقتصاديًا، واصل العالم خلال عام 2025 مواجهة تحديات التضخم وأسعار الطاقة، إلى جانب التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة والتحول الرقمي، في محاولة لتحقيق نمو مستدام.
وخلاصة القول، عكس عام 2025 مرحلة دقيقة من التحولات الكبرى، حيث تداخلت الأزمات الأمنية مع الجهود السياسية والرياضية والاقتصادية، مؤكدًا أن التعاون الإقليمي والدولي يظل السبيل الأمثل لتحقيق الاستقرار والتنمية في المستقبل.
وفي الختام نتمنى أن يكون العام الجديد 2026 عام خير ويمن وبركات. والله الموفِّق.