أ.د.عبدالرزاق الصاعدي
1/ فتاة أَرُوج: أي طيّبةُ الريح:
فتاةٌ أرُوجُ الجيبِ، أي طيبة الريح، وَصْفٌ على وزن فَعُول مشتقّ من الأَرج، وهي نفحة الريح الطيّبة، مثل الأريج، ورد اللفظ في التعليقات والنوادر لأبي عليّ الهَجَريّ في ثلاثة مواضع، (2/ 550، 507، 854 بتحقيق الجاسر) قال مَضا بن مضرحيّ القُشيري متغزّلا بمحبوبته طَيّا:
خليليّ في طيّا أعينا أخاكما
فقد بَخِلَتْ طَيّا عليّ وضنّتِ
وطَيّا أَرُوجُ الجيبِ مهضومة الحشا
كمُزْنةِ صيفٍ هجّرتْ فاستهلّتِ
وصفها بأنها أرُوج الجيبِ، من الأرَج، النفحة الطيبة، يعني أنها طيبة الريح، ينبعث طيبها من جيبها أي من ثيابها. وقال ثابت العُريجي يصف فتاة:
أَرُوجُ الضُحا رعبوبةٌ عذبةٌ الشُّعَا
نَشَتْ في غِنىً جَمٍّ ودامَ نعيمُها
الشُّعا: خصل الشَّعْر المتفرّق، ونَشَتْ: بمعنى نشأت، ولكنه سهّل الهمزة وقلبها حرف علة، ثم سقطت مع تاء التأنيث للالتقاء الساكنين. وقال حميد بن ثور الهلالي (التعليقات والنوادر 2/ 607):
وليلى أرُوجُ الجيبِ مَيّاعةُ الصِّبا
أبيٌّ لما يأبى الكريمُ وترفعُ
ولم يرد هذا الوصف بوزن فعول، في المعاجم التي بين أيدينا، فليستدرك.
2/ أرطبهم: أطعمهم الرُطَب، وأعنبهم أطعمهم العِنَب:
قال أبو الفتوح العجلي في كتاب شرح الكلمات المشكلة في كتاب السامي في الأسامي لمنتجب الدين أبي الفتوح أسعد بن خلف العجلي (39 ب مخطوط مكتبة طوب قابي سراي رقم 2786): «قال ابن الأنباري في غريب الحديث: يقال: آدَمهم إذا أطعمهم الأُدُم، وأرطبهم: أطعمهم الرُطَب، وأعنبهم: أطعمهم العنب، والرجل مُؤدِم مُرطِب مُعنِب. هذه الأفعال جاءت على أَفْعَلَ، فأمّا تَمَرَهم ولَبَنَهم وزَبَدَهم ولَحَمَهم لا يقال في شيء من هذه أفعل بالهمز».
ولم أجد في المعاجم أَرْطَبَهم يُرطبهم وأَعْنَبَهم يُعنبهم بهذا المعنى، ووجدت في التاج: آدَمَهم، فليستدرك أَرْطَبَهم وأَعْنَبَهم.
3/ المداوسة والتداوس:
تداوس الرجلان مداوسة وتداوسوا تداوسًا، جاء هذا الفعل في الصحاح في مادة (غ ث ر) 2/ 766: «وقولهم: كانت بين القوم غيثَرَةٌ شديدة. قال ابن الأعرابي: هي مُداوَسةُ القوم بعضهم بعضًا في القتال». ومثله في اللسان والتاج في مادة غثر.
قلت: وردت المداوسة عرضا في هذه المعاجم الثلاثة، ولم يذكروها في جذرها. وهي شائعة في لهجات المنبعيين، بهذا المعنى؛ أي: صارعه وقاتله وطارحه ليطرحه. فليستدرك الفعل: تداوسوا مداوسة وتداوسا.