منصور بن صالح العُمري
عَصَفَ الزمانُ وفي الجَنوبِ زئيرُ
والحقُّ أبلجُ والبيانُ مُنيرُ
يا قبلةَ المجدِ العريقِ مكانةً
أنتِ الملاذُ إذا جفا التقصيرُ
صِيغَ البيانُ من الحقيقةِ قاطعًا
فكأنما هو في المدى تقديرُ
حزمٌ سعوديٌّ يهزُّ مَناكِبَ الـ
غدرِ الدفينةِ إذ بدا التزويرُ
فالحقُّ ليس بمُلبسٍ في منطقٍ
تلهو به الأوهامُ والتبريرُ
مَن يزرع الأشواك في دربِ الإخا
يلقَ الخَسارَ وبالفناءِ يَسيرُ
يا مَن يؤجِّجُ في الديارِ حرائقًا
ظنًّا بأنَّ مَرامَكم سيصيرُ
تلك السياسةُ بالخداعِ مآلُها
موتٌ، وللحقِّ الصراحِ نُشورُ
ما نفعُ قولٍ بالحروفِ مُموَّهٍ
والفعلُ في صَدرِ الشقيقِ سَعيرُ؟
لكنَّما هذي الرياضُ عهودُها
للصادقينَ محبَّةٌ ونصيرُ
ثبتتْ خُطاها والرياحُ عواصفٌ
فالعزُّ فيها، والحِجى، والخيرُ
لا تحسبوا صمتَ الحليمِ تهاونًا
إنَّ السكوتَ لدى الأبيِّ نذيرُ
إرثُ المروءةِ في السطورِ قد اعتلى
والمجدُ رِفدٌ، واليقينُ نصيرُ
نحنُ الذينَ إذا نطقنا قولةً
خضعَ المدى، واستحكم التدبيرُ
صونُ البلادِ ووحدةُ الصفِّ الذي
طردَ المخادعَ أحسنَ التقديرُ
فالزمْ حدودَك يا مُضلِّلُ إننا
قومٌ لغيرِ اللهِ ليس نُجيرُ
باقونَ كالجبلِ الأشمِّ بعزِّنا
والمكرُ يَفنى... والوفاءُ سَفيرُ