سلمان بن محمد العُمري
في زمن المتغيرات الحياتية المتسارعة القائمة على المصالح والماديات، أصبح من الأهمية بمكان أن نعيد ونجدد، بل ونحيي مكارم الأخلاق في المجتمع المستمدة من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، فالوفاء من الأخلاق الإسلامية النبيلة الرفيعة التي لها منزلة عالية لأنها من صفات المتقين.
وفي كتاب الله الكريم وسنة المصطفى عليه الصلاة والسلام شواهد كثيرة تحث على الوفاء وتعميقه في النفوس، قال تعالى: (وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً)، وقوله جل من قائل: (وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).
والوفاء بالعهد من أهم المبادئ التي يقوم عليها بنيان الشخصية المسلمة القوية الداعية للحق المبشرة بالعدل والتسامح والمحبة والإخاء، بل هي من الواجبات والفروض التي يجب على المسلم أن يتحلى بها في أقواله وأفعاله.
والوفاء أصله الصدق في القول والعمل، لأنه صفة إنسانية كريمة وقليل من البشر يتحلى بها، فهذه القيمة الإنسانية الرفيعة لا يتحلى بها إلا الصادق الصدوق، الذي لا تسيره الأهواء والمصالح، وهي مطلب شرعي ومن فقدها فقد انسلخ من إنسانيته، ولا يمكن تحقيق الوفاء إلا بالحب الصادق في السراء والضراء حينما يكون هناك إيمان حقيقي لأنه هو الضابط له، وبه يكمل ويزدهر.
في عصرنا الحاضر انسلخ الوفاء، وكثر فيه الغدر والخيانة، حيث في زمن اللاوفاء تتكشف حقائق البشر وتنزاح الأقنعة عند حدوث المواقف، وتتضح معادنهم وتظهر على واقعها الحقيقي.
لقد قيل: «لا ترم حجراً في البئر التي شربت منها»، وكما قيل: «الوفاء من شيم الكرام والغدر من صفات اللئام»، وتلك الأقوال وغيرها الكثير سطرها العرب لأنها من شيمهم التي يعتزون ويتفاخرون بها.
وإذا كان «الخل الوفي» يقترن في ندرة وجوده قديماً بالعنقاء وهو الطائر الأسطوري أو الخرافي، فكيف في هذا الزمن الذي تحكمه المصالح، واللهاث وراء الماديات، وتتراجع فيه المبادئ والقيم والأخلاقيات.
إنه من الأهمية بمكان إحياء صفة «الوفاء» تلك الصفة الراقية وغرسها في نفوس الناشئة، والحرص على نشرها بين أبناء المجتمع، لأنها من أجمل الصفات التي قد ترقى إليها النفوس، وتشرئب إلى الأعناق، وتتطلع إليها الأفئدة بفطرتها التي جبلها الله تعالى عليها.
* وقفة للشاعر: عبدالمجيد العُمري:
رأيتُ الكــلبَ أوفــى من لئيــمٍ
تمادى في الجحودِ وفي الجفاءِ
نسـى مـا كنت أســــديهِ إليـهِ
ببـذلٍ في المحبـةِ وَالصَفـاءِ
فيضحـكُ باسمـاً عنـد التـلاقي
وصـار معـادياً لي في الخفـاءِ
ألا ليت الكـــلابَ تقيمُ درســاً
لأهـلِ اللــؤم في بابِ الوفــاءِ