راشد الزهراني
رحل المربّي الفاضل، وصاحب الخُلق النبيل، الأستاذ إبراهيم سعيد الزهراني، نائب مدير إدارة التعليم بمنطقة الباحة سابقًا، رحمه الله رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل الفردوس الأعلى مثواه.
لقد كان -رحمه الله- واحدًا من رجالات التعليم الذين جمعوا بين الحكمة، وسداد الرأي، وصدق الرسالة. رجلاً إذا ذُكر اسمه حضرت معه القيم قبل المناصب، والإنسان قبل الموقع.
لكل من عمل معه حكاية، وكل من عرفه يحمل في ذاكرته موقفًا يشهد على معاني الحب، والعطاء، والوفاء، والإخلاص. لقد أحبّ الناس فأحبّوه، واحترم رسالته فخلّدته.
رحل العم إبراهيم، لكنه ترك أثرًا مشرفًا وبصمةً باقية في مسيرة التعليم، بين المعلمين والمعلمات، والطلاب والطالبات، في منطقة الباحة وغيرها من المناطق التي عمل فيها.
كان أباً حنوناً قبل أن يكون مسؤولًا؛ يناصح، ويحفّز، ويشجّع على الجد والاجتهاد، ويغرس الأمل في النفوس.
كان يتألم -رحمه الله- إذا ما لاحظ أن طالباً أخفق في دراسته، ولا يهدأ له بال حتى يقف على ظروفه، ويبحث عن أسباب تعثره، فيوجهه، ثم يتابع تحصيله العلمي حتى تطمئنَ نفسُه عليه.
هكذا رحيل النبلاء، تتكشّف سيرتهم الزكية، وتشهد لهم أعمالهم الجليلة قبل أن تسمع عنهم كلمات الرثاء.
أما عن بره بوالديه وصلة رحمه، فقد ضرب أبو سعيد أروع الأمثلة في ذلك.
وعند الحديث عن علاقته بأصدقائه وجيرانه، لا تسمع عنه إلا حكايات يفوح منها عبق الذكريات، وتضرب بها الأمثال على الوفاء والإيثار.
أخلص الرجل -رحمه الله- في خدمة التعليم، والتنمية الاجتماعية، وكان مثالاً يحتذى به في العمل الدؤوب، إذ كان رجل دولة، يعمل في صمت بعيداً عن الأضواء، ولا يسعى إلى المديح.
لقد أبكانا رحيله بعد أن عاش بيننا مربّيًا ننهل من علمه، وثقافته، وسماته الطيبة، ولا عزاء لنا فيه سوى إيماننا أن محاسنه وسيرته العطرة سوف تتوارثها الأجيال.
الحديث عنه يطول، لكن عزاءنا أن أعماله باقية، وذكراه حيّة، وليس لنا اليوم إلا الدعاء، فاللَّهم اغفر له، وارحمه، واجعل ما قدَّم في ميزان حسناته، واجمعنا به ووالدينا في الفردوس الأعلى من الجنة!