د. ناهد باشطح
فاصلة:
«اللغة ليست مجرد وسيلة نقل للمعنى، بل أداة لصناعة الواقع»
-ميشيل فوكو-
***
في زمن سيطرة وسائل التواصل الاجتماعي نقرأ الاخبار السريعة دون الإلتفات إلى مصدرها ويكون الأمر أكثر تعقيداً حينما تُنشر هذه المواقع عن مصادر دولية هنا ندخل في عملية جودة الترجمة، إذ إن هناك قلقاُ بالفعل تجاه الترجمة الإعلامية التي لا تكتفي بنقل الاخبار بدقة وسرعة بل من المهم أن تحافظ على السياق الثقافي لضمان وصول الرسالة بشكل واضح وجذاب للجمهور المستهدف.
وقد نُشرت دراسة حديثة في «Sage Journal» بعنوان «ترجمة الأخبار كوسيلة لنشر الأخبار الكاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي» للباحثين سامي عبد الله حمدي، فيبين كومار شارما» تؤكد أن مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي ينشرون أخباراً دولية مترجمة ومُحرّفة من مصادر مجهولة.
هذه الترجمات غير الدقيقة أو غير الصحيحة للأخبار الدولية قد تؤدي إلى إعادة إنتاج الأخبار الكاذبة وتضليل القراء.
كشفت نتائج الدراسة عن وجود تلاعب في المعلومات الأساسية والسياق في النسخ العربية من الأخبار الدولية.
التلاعب يكمن في إضافة معلومات جديدة أو غير ذات صلة، وحذف تفاصيل مهمة، وإعادة صياغة السياق.
نحن هنا أمام صحافي ينشر الأخبار بعد ترجمتها دون التفات لجودة الترجمة الإعلامية، ومن هنا يحدث التضليل لعدة أسباب منها:
1- وجود الأجندات: لخدمة مصالح جهة معينة في المنطقة العربية، بتوجيه الرأي العام .
2- ضعف المصادر والتحقق: الاعتماد المفرط على وكالات أنباء أو مصادر غربية دون تدقيق، أو نقل الخبر من مصادر ثانوية لنقل معلومات مغلوطة.
3- التلاعب بالصور والفيديو: استخدام صور قديمة أو خارج سياقها ، لخلق انطباع خاطئ لدى الجمهور.
4- التوظيف الخاطئ للمعلومة: تقديم معلومات صحيحة، أو حجب معلومات بطريقة تخدم هدفاً مضللاً، لتركيز الانتباه على زاوية محددة.
5- التحيز الثقافي واللغوي: سوء فهم السياق الثقافي للخبر الأصلي، مما يغير المعنى الأصلي.
6- سباق السبق الصحفي
7 - تأثير الشبكات الاجتماعية: انتشار الأخبار الكاذبة فيها يؤثر على الصحف ويجعلها تنقل هذه الأخبار قبل التأكد من صحتها.
التضليل لا يحدث غالبًا بسوء نية، بل نتيجة سلسلة أخطاء مهنية متراكمة تبدأ من غرفة الأخبار ولا تنتهي عند القارئ.
في كثير من الصحف العربية يصاغ العنوان لإثارة القلق ولا علاقة له بالمحتوى، حيث تعاني بعض الصحف العربية من قلة الكوادر والسباق مع مواقع التواصل الاجتماعي، فيُضحّى بالدقة لصالح السبق.
الخبر الدولي حين يُنزع من سياقه، يصبح مادة تضليل حتى لو كان صحيحًا.
والحل لمكافحة التضليل الإعلامي الدولي والأخبار الزائفة، إنشاء وكالة حكومية رسمية لمراقبة المحتوى على شبكة الإنترنت العالمية، وتحديد الهجمات الإلكترونية التي تأتي من دولة أو منظمة أجنبية بهدف زعزعة الاستقرار السياسي.
ولعل «سدايا» التي أحدثت تطوراً عظيماً في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي ووضع استراتيجية لتعزيز محو الأمية الإعلامية مع الهيئة العامة لتنظيم الإعلام ذات الجهود الجبارة في مراقبة المحتوى لضمان جودته يرعون مبادرة مستقلة تجمع هيئة الصحافيين والباحثين والصحافيين ليس لمكافحة التضليل الإعلامي فقط بل لتوعية الجمهور بمختلف شرائحه.
ولدى فرنسا تجربة مهمة في انشائها لمنصة «De Facto»
وهي منصة مستقلة عن الحكومة والمؤسسات الرسمية الفرنسية، تعمل على مواجهة التضليل والمعلومات المضللة على الإنترنت من خلال التحقق من الأخبار وتعزيز الوعي الإعلامي لدى الجمهور، هذا الوعي الذي يستحق أن يكون هدفنا لمرحلة نحتاج فيها مكافحة التضليل ليس بالإبلاغ عن الاخبار الكاذبة فقط بل أيضا مكافحة ولادتها في صحفنا المحلية.
** **
المصادر
Hamdi, S. A., Sharma, V. K., الجزيرة Holbah, W. A. (2025). News translation as a means of fake news dissemination on social media. SAGE Open, 15. https://doi.org/10.1177/21582440251368453
حكومة المملكة العربية السعودية. (د.ت.). الإبلاغ عن الأخبار الكاذبة. تم الاسترجاع في 28 ديسمبر 2025، من https://my.gov.sa/ar/content/report-fake-news#section-4