أحمد بن محمد الغامدي
لم يكن ارتقاء جدة لتصبح المدينة الأولى سعودياً، والثانية عربياً، والـ74 عالمياً في مؤشر «جودة الحياة» لعام 2025 نابعا من فراغ، بل تتويج للتحسينات المستمرة والقفزات الحضارية الرائدة التي أنجزتها أمانة جدة على مدار السنوات الخمس الماضية، والتي تجلت بوضوح في مشاريع الطرق والأرصفة وممرات المشاه التي تضع الإنسان في قلب التنمية.
منذ أن تولى الشيخ صالح بن علي التركي أمانتها في يوليو 2018، تعيش جدة تحولاً جذرياً؛ حيث تشهد طرقها أضخم عملية تحول جمالي وبيئي وإنساني، هذا المشروع لا يهدف فقط إلى تجميل المظهر العام، بل إلى رفع جودة الحياة وفقاً لأرقى المعايير العالمية، مؤكداً على أن جدة هي قصة نجاح سعودية ملهمة.
المشهد الأبرز اليوم في جدة هو التغيير الجذري والشامل وزيادة ممرات المشاة والتريض بشكل لافت في جميع أحياء جدة وخصوصًا في التحلية والرحاب، وهو ما وجد استحسان وارتياح من أهالي جدة، لتبدو جدة وكأنها تخضع لعملية تجميل و»أنسنة» شاملة تمتد بطولها وعرضها.
بدأت الأرصفة الجديدة، بتصاميمها الحديثة وموادها المنسجمة مع البيئة الحضرية، تساهم فعلياً في تحقيق مفهوم «أنسنة الطرق»، تم توسيع ممرات المشاة وتجهيزها لتكون صديقة للجميع، بداية من مستخدمي الكراسي المتحركة وصولاً إلى العائلات والأطفال، هذا الاهتمام ليس سطحياً، بل ينبع من رؤية تعتبر أن الشوارع يجب أن تكون مساحات آمنة وجذابة للعبور والتفاعل، وليست مجرد ممرات لعبور المركبات.
تتجلى «أنسنة الطرق» بأبهى صورها في حملات التشجير المكثفة التي تكسو جنبات الطرق الرئيسية والفرعية، لاحظ المواطنون والزوار تزايد المساحات المفتوحة المُشجرة التي تُعزز الرفاهية و»الراحة البصرية»، لتصبح هذه المناطق الخضراء الجديدة بمثابة رئات للمدينة ونقاط التقاء جاذبة للسكان. هذا التوجه يعزز من التفاعل المجتمعي ويحوّل التنزه والمشي إلى تجربة يومية ممتعة، بدلاً من أن تكون أمراً مرهقاً.
بالتوازي مع هذا التحسين النوعي، أظهرت أمانة جدة كفاءة مالية لافتة بقيادة التركي، حيث حققت كفاءة إنفاق بلغت51.3 مليون ريال أثناء تنفيذ مشاريع تحسين المشهد الحضري للأرصفة وممرات المشاة ومواقف السيارات، مما أسهم في تخفيف العبء على الميزانية العامة، وفقاً لمنهجية هيئة كفاءة الإنفاق والمشروعات الحكومية «إكسبرو».
ولأنها تحمل ذكريات مؤلمة مع السيول والأمطار.. تحولت جدة في الأيام الماضية إلى ورشة عمل من شرقها إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها لتأمين المدينة ضد تقلبات الطقس، حيث تتم عمليات صيانة وتطوير شبكات تصريف مياه الأمطار، في جهد استباقي يمثل أولوية قصوى لضمان سلامة المواطنين والمقيمين، وحرصًا من الأمانة على التواصل المستمر مع سكان جدة، تُقدَّم خدماتها واستقبال البلاغات والملاحظات عبر الرقم المجاني (940) على مدار الساعة، لتكون دائمًا قريبة من المواطن، حاضرة في الميدان، ومستعدة لخدمته أينما كان.
وفي قلب هذا الحراك، يبرز اهتمام معالي أمين محافظة جدة ومتابعته الدقيقة لكل تفاصيل المشاريع الميدانية، إيمانًا منه بأن جدة تمثل قصة نجاح سعودية بمعايير عالمية، ورمزًا للتوازن بين التنمية والجمال، وبين الحداثة والهوية، تلك الرؤية الواضحة جعلت الأمانة تعمل بروح الفريق الواحد، نحو هدفٍ واحد: أن تكون جدة نموذجًا حضريًا يُحتذى به في مدن العالم.