وسام النجار
ليس الاقتصاد أرقامًا في دفاتر، ولا أسهماً ترتفع وتهبط.
الاقتصاد هو حياة.. والاستثمار هو نبض هذه الحياة.
ومنذ أن عرف الإنسان الزراعة والصناعة والتجارة، وهو يكتشف أن الفرق بين أمة تنهض وأخرى تتراجع.. هو قدرتها على تحويل الفكرة إلى قيمة، والوقت إلى إنتاج، والمال إلى أصول.
فالاستثمار كما يصفه أحد كبار المفكرين الاقتصاديين ليس عمليةً مالية فحسب، بل هو قانون كوني يشبه ما يحدث في جسم الإنسان:
خلايا تتجدد فتمنح الجسد حياة.. وخلايا تتوقّف فينسحب العمر تدريجيًا من أطرافه.
ولهذا قال الاقتصاديون:
«من لا يستثمر.. لا يعيش.»
قانون الاستثمار الأبدي: الفرصة لا تموت
يرى الخبراء أن الفرصة الاستثمارية موجودة دائمًا - حتى في أصعب الظروف.
لكن الشرط ليس أن تجد الفرصة..
الشرط أن تقدّمها بأفضل مما يقدّمه الآخرون.
فالأسواق لا تكافئ مجرد المشاركة؛
الأسواق تكافئ التميّز.
وهذا ينطبق على كل القطاعات:
- قطاع يستبدل سلعة بأخرى أجود..
- قطاع يبتكر خدمة جديدة.
- قطاع يرفع مستوى ما هو قائم ليعيده للسوق بصورة مختلفة.
وفي النهاية.. الهدف واحد:
زيادة أصول المجتمع ورفع قيمة ثروته الحقيقية.
البقاء للأقوى..
فمن يدافع من أجل البقاء.. ينهزم.
ومن يهاجم من أجل التوسع.. يبقى.
الهجوم هنا ليس حربًا، بل هجوم إنتاجي:
منتج أفضل، خدمة أسرع، تكلفة أقل، وسوق لا يعترف إلا بالمنافسة.
وفي زمن تتغير فيها أشكال المدن، وترتفع فيه الإيجارات، وتزدحم الطرق، ويصبح الوقت أثمن من الذهب..
تتعالى الحاجة إلى ابتكار نماذج اقتصادية جديدة تمامًا لمبادرة السكن والعمل الذكي المدمج ، التي تُحوّل الإيجار إلى أصول، والوقت الضائع إلى إنتاج، والمدن التقليدية إلى اقتصادات تعمل 24 ساعة ووفرة بالوقت..هذه المبادرة ليست مشروع إسكان..
هذه ثورة اقتصادية ذكية تقوم على المفهوم نفسه الذي يعبّر عنه الاستثمار:
«تحويل الوقت إلى قيمة وتحويل الاستهلاك إلى ملكية وتحويل الزمن إلى اقتصاد.»
لماذا نحتاج الاستثمار أكثر من أي وقت؟
لأن العالم يعيش اليوم سرعة غير مسبوقة:
- الذكاء الاصطناعي..
- التحول الرقمي..
- الاقتصاد العمودي..
- استبدال المكاتب بالعمل الذكي..
- التملك عبر الإيجار الذكي.
- إعادة هيكلة المدن.
والاستثمار - بمعناه الواسع - ليس فقط بناء برج أو مصنع أو شركة؛
الاستثمار هو بناء الإنسان، الفكرة، والوقت.
ومن لا يحسن إدارة وقته.. لا يحسن إدارة ثروته.
ومن لا يحسن إدارة ثروته.. لا يحسن إدارة مستقبله.
الاستثمار.. من الأرض إلى السماء
وإذا كان الاستثمار في المدن يبني اقتصاد الأرض.. فإن الاستثمار في الطيران يبني اقتصاد السماء.
فالطيران ليس مجرد وسيلة نقل؛ هو شريان التجارة والسياحة، وجسر الربط بين الاقتصادات، ومحرك رئيسي للناتج المحلي.
كل رحلة تقلع.. تخلق سلسلة طويلة من الوظائف والقيم:
- تشغيل المطارات..
- الشحن الجوي.
- السياحة.
- الخدمات الأرضية..
- الصيانة.
- الابتكار في الأساطيل وأنظمة التشغيل..
- وصولاً إلى بناء مدن متصلة بالعالم لحظة بلحظة.
كل هذه التحولات العميقة ما كانت لتحدث لولا رؤية سمو سيدي 2030 رؤية وطنية غيرت شكل المستقبل، ورفعت سقف الطموح، وجعلت كل قطاع -ومنها قطاع الطيران- يتحرك بعقلية استثمارية عالمية.
رؤية يقودها سمو سيدي ولي العهد -حفظه الله- بجرأة، وحكمة، وبُعد نظر جعل المملكة مركزًا اقتصاديًا يرتفع مثل ناطحة سحاب..
أساسها صلب، وقمتها لا تُرى من شدة ارتفاعها..
ومن كل رحلة قصة نجاح جديدة تُروى للعالم.
وفي قلب هذا الحراك الهائل، كان لمعالي وزير النقل دورٌ فاعل في دفع قطاع النقل والخدمات اللوجستية نحو آفاق أرحب..
برؤية متوازنة تجمع بين كفاءة التشغيل، جودة البنية التحتية، وتعظيم الفائدة الاقتصادية.
قيادة تُقدّر قيمة الاستثمار.. وتدرك أن المستقبل يُبنى اليوم، لا غدًا.