د. سطام بن عبدالله آل سعد
الثوب ليس قماشاً فقط؛ الثوب مقاسٌ وهويةٌ وهيبة. قد يكون الثوب فاخراً، وقد يكون من أجود ما خِيط في السوق، لكن إن لم يكن ثوباً مُفصَّلاً لك فلن يناسبك، وسيتمزق عند أول اختبار. وهذا ما حدث مع النصر؛ ارتدى ثوباً مُستعاراً صُنِع لجسدٍ آخر، وحين اقتنع بلبسه بدا الاختناق في تفاصيله، فضاق عند الحركة، واتسعت العيوب، وتعثّرت هيبته قبل أن تتعثّر نتيجته.
أضاع النصر خمس نقاط خلال أسبوع، بتعادله أمام الاتفاق ثم خسارته بثلاثية أمام الأهلي في الجولة 13، في أول اختبارٍ حقيقي له هذا الموسم. والسبب ليس لأن النصر فقير أدوات أو بلا أسماء، ولا لأن الخصوم خارقون. السبب أن الخطة التي لعب بها النصر كانت خطةً نجحت مع خيسوس في الهلال خلال فترة سابقة، فأراد أن يطبِّقها على النصر كما هي، متوهماً أن التاريخ والفوز يُنسخان بالورق.
الهلال فريق يتنفس منظومة، ولديه أسلوب حياة كروية تراكمت بالبطولات والإنجازات. أما النصر فتركيبته ومساراته وثقله داخل الملعب مختلفة، كما أن طباع أدواته مختلفة. وهنا يكمن الخطأ حين تمنح فريقاً لغة لا يتقنها، ثم تلومه لأنه لم يكتب بها قصيدة.
قد يملك النصر أدوات ولاعبين نخبة على الورق، لكن الأدوات وحدها لا تصنع منظومة. فالمشكلة ليست في قيمة اللاعب، بل في وظيفته داخل الخطة. والخطة التي لا تُفصَّل على مقاس أدواتك تتحول إلى عبءٍ عليها؛ إذ تُقيّد السريع، وتكشف البطيء، وتضع صانع اللعب، حيث لا يصنع شيئاً، وتطلب من الدفاع أن يعيش في مساحة لا يعرف كيف يديرها.
في حقيقة الأمر، النصر مهما امتلك من أدوات، وأُجبر على ارتداء ثوب غيره، فلن يرتقي تلقائياً إلى مستوى منظومة الهلال، لأن الاختلاف بين الفريقين ليس في الأسماء، وإنما في الهوية وطريقة «الوجود» داخل المباراة.
ثوبٌ ما هو بثوبك لا تلبسه؛ لأنك ستبدو غريباً في نفسك، وستتعثر في خطواتك، وسيضحك عليك الخصم لأنه عرف مقاسك قبل أن تقف أمامه.. فهل يستطيع النصر أن يخلع الثوب المستعار ويخيط ثوبه بيده؟