عبدالعزيز بن حمد القاضي
الإبحار في بُحُور الشِّعْرِ النَّبَطِيِّ وأوْزَانه من المجالات التي لم تتضح صورتها لبعض المهتمين إلا مؤخّرًا؛ لأسباب عديدة، ليس من أهداف هذه المقالة تناولها.
ولعل من أبرز ما يُميِّز الشعر النبطي عن الفصيح في هذا المجال أنه فضاء (مفتوح) على التجديد بلا قيود، في حين أنّ الشعر الفصيح (مغلق) على 16 بحرا لها 66 (عروضًا وضربًا) يُسمِّيها مجتمع الشعر النبطي (الأوزان) وأحيانًا (الطواريق) وأحيانًا (الألحان). وهذه البحور الـ16 في الشعر الفصيح بأعاريضها وأضربها، لا يُسمَحُ بتجاوزها عند علماء العروض الأوائل بأية ذريعة كانت.
قال الأخفش (ت 215هـ) في (كتاب العروض) تحقيق البحراوي ص44: «...وهذا البناء المؤلف من الكلام هو الذي سمته العرب شعرًا، فما وافق هذا البناء الذي سمته العرب شعرًا في عدد حروفه ساكنة ومتحركة، فهو شعر، وما خالفه وإن أشبهه في بعض الأشياء فليس اسمه شعرًا». وقال أبو إسحاقَ الزَّجّاج (ت 311هـ) في (كتاب العروض) تحقيق سليمان أبو ستة، مجلة الدراسات اللغوية، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، المجلد السادس العدد الثالث 1425هـ 2004م، باب الاحتجاج على من خالف الأبنية ص120: «اعلمْ أنَّ ما وافقَ أشعارَ العَرَبِ فهُوَ شِعْر، وما خالَفَهُ فلَيْسَ بشِعْر، وإنْ قامَ ذلك وَزْنًا من الأوزانِ في نُفُوسِ أَقْوَام..».
وقال ابن جني (ت 392هـ) في (كتاب العروض) تحقيق حسني عبدالجليل ص42: «اعلم أن العروض ميزان شعر العرب، وبه يُعرف صحيحه من مكسوره، فما وافق أشعار العرب في عدد الحروف: الساكن والمتحرك، سُمِّي شعرًا، وما خالفها فيما ذكرناه فليس شعرًا، وإن قام ذلك وزنا في طباع أحد لم يُحْفَل به حتى يكون على ما ذكرنا».
قلت: وهذا الإغلاق الصارم الحازم كان حتميا لأن العروض استنبط من شعر الأوائل في الجاهلية والإسلام، وهو النموذج الأرقى والأنقى، وحرصًا على هذا الرُّقِيّ والنّقاء رُفِض أي تعديل على قوالبه المذكورة، لأنه (ديوان العرب، ومادة اللغة، ومجد الأمة).
وقد خرج أقوام على تلك الأوزان، ومنهم أبو العتاهية الذي كان يقول (أنا أكبر من العروض) فأتى بأوزان غير معروفة، لكنها أهملت وماتت، وجرت فيما بعد محاولات عديدة للتطوير، فلم تنجح أيضًا، حتى الأوزان المهملة الواردة في الدوائر العروضية الخليلية نُظم عليها أيضًا، ولكن لم تصمد أمام القريحة العربية المبرمجة على الشعر القديم، فلا تقبل منه إلا ما جاء على قوالبه.
أمَّا الشِّعْر النَّبَطِيّ فيختلف عن الفصيح، فهو ليس (شعر الأمة) ولا (أدبها الروحي) وإِنَّمَا هو (شعر عاميّ) يخص بيئة مكانية محدودة، هي منطقة الجزيرة العربية وما حولها، وليس في الخروج على نظامه - غير المكتوب - ما يسيء للأمة أو لثقافتها. والخروج على نظامه وخاصة في مجال (الأوزان) أو في غيرها يحكمه معيار الذهب الشعري (الذوق)، إنه (مفتوح) على كل أشكال التجديد، بما في ذلك الأوزان، وقد جاء فيه أوزان مختلفة عن أوزانه القديمة السائرة على أوزان الشعر العربي القديم، وهي (بحور شعرية) جديدة لا (أعاريض وأضرب).
وبعض تلك البحور لم يستمر على الرغم من أن بناءه الشعري مُحكم، ونظامه الموسيقي دقيق، ولحنه أصيل. ثم جاء المتأخرون فأوغلوا في التنافس على التجديد، ولكن لا في ابتكار (البحور) وإنما في إضافة (الأعاريض والأضرب)، بوساطة (التكرار) و(المدّ والإنقاص)، وهي الإضافة التي يرفضها الشعر الفصيح. وحصر كثيرون بحور الشعر النبطي، واختلفوا في عددها، وربما نسي بعضهم بعضها أو جهله، وقد تأمّلناها في وتتبعناها في المطبوع والمخطوط من الدواوين والمجاميع فوجدنا أن المستعمل منها اليوم 17 بحرًا، هي:
1 - (الطويل) ويُسَمُّونَهُ الهلالي. 2 - (البسيط) ويُسمُّونَهُ الهجيني الطويل. 3 - (الهجيني القصير) وهو بحر مستقل. 4 - (الرّجَز) ويسمونه الحداء. 5 - (الهزَج) ويدخُلُ فيه ما يُعرفُ باللَّحْنِ الشيباني. 6 - (السَّريع). 7 - (المُجتثّ). 8 - (الرَّمَل). 9 - (المُتَقارِب). 10 - (المَدِيد). 11 - (المُتدارك)، ومنه (الخَبب) الذي يُسمُّونه الرَّجْد. 12 - (الصخري) والمرجح عندنا أنه بحر الوافر لا بحر الهزج؛ لأسباب يطول شرحها وليس هذا محلها. 13 - (المُمتدّ). 14 - (المُطَّرد). 15 - (المستطيل). 16 - (المَسْحُوب)، ولا عبرة برأي من يعدُّه من (الهلالي) ولا برأي من يعده من مرفَّل (السريع)، لأسباب يطول شرحها أيضًا وليس هذا محلها. 17 - (المجرور الحجازي).
ويرى الباحثون - ونحن معهم - أن البحور الطويلة العسيرة المبتكرة إنما جاءت من الحجاز، ولكننا لم نجد لها شواهد في الشعر الحجازي القديم سواء في النظم أو في المحاورة بسبب عدم التدوين. ولم يصل إلينا منها - وفق اطلاعي - سوى بحر (المجرور الحجازي) وهو بحر، واللحن (الشيباني) وهو وزن. وذكر الراوية إبراهيم المحمد الواصل رحمه الله (ت 1424هـ) في مقابلة صحفية نشرت في جريدة الجزيرة سنة 1422هـ، بيتًا واحدًا طويلا ذا وزن غريب، لشاعر من الطائف، قال: «ويقول الشاعر المولد بنيه من موالي قبيلة هذيل». قلت: وذكره الزِّرِكْلي في (ما رأيت وما سمعت) ط1، 1342هـ - 1923م، ص185، وقال: «وبنية المولد من موالي بني سعد»، وكان قد زار الطائف سنة 1339هـ. وسيأتي هذا البيت بعد قليل.
أقدم البحور النبطية:
أما أقدم البحور المستعملة في الشعر النبطي، فهي: الهلالي - الصخري - المسحوب - الرجز (الحداء) - الهجيني - الخبب من المتدارك ويسمونه الرجد والحميداني - والهزج ...إلخ. ثم أدخل بعض الشعراء بعض بحور الخليل غير المستعملة في الشعر النبطي، كما يلي:
1 - بحر المُطَّرِد:
وهو من البحور المهملة في الشعر العربي، التي وردت في الدوائر العروضية. وأقدم نظم عليه وصل إلينا (حربية) لمحمد العبدالله القاضي، قيلت سنة 1270هـ في حرب عنيزة الأولى، أولها:
راكب فوق حر زاهي دلِّهْ
من شواحيف شطٍّ حَيّ ركابَهْ
فاع لاتن مفاعيلن مفاعيلن
فاع لاتن مفاعيلن مفاعيلن
وله عليه قصيدة أخرى (محذوفة) العروض والضرب، أولها:
صاح يا صاح للفرقى غرابَهْ
والحبِيبِ انتحى بالعون عنّي
فاع لاتن مفاعيلن مفاعي
فاع لاتن مفاعيلن مفاعي
كما جاء مجزوءًا في قول (أمير عنيزة) زامل العبدالله السليم (ت 1308هـ):
يالله اليوم يا كافي
صاحب المكر ترمي به
فاع لاتن مفاعيلن
فاع لاتن مفاعيلن
2 - (بحر المجتثّ):
ولم يُستعمل في الشعر العربي إلا مجزوءًا (مستفعلن فاعلاتن)، وقد استعمِل مجزوءًا أيضًا في النبطي. وأقدم نظم عليه كان للشاعر عبدالعزيز المحمد القاضي (ت 1308هـ) وهو ابن محمد العبدالله القاضي، قصيدة من (مجزوئه) مطلعها:
غصنٍ من البان ميّاس
تلعب به الريح طفلي
مستفعلن فاعلاتان
مستفعلن فاعلاتن
وله قصيدة من بحر (المجتث التَّام)، مطلعها:
تعبٍ على الصدق حيثي عنه منشود
في موقفٍ ميقنٍ بلقاه موعود
مستفعلن فاعلاتن فاعلاتان
مستفعلن فاعلاتن فاعلاتان
ولا أعرف أحدًا قبله ولا بعده نظم على (المجتث التّام). وعبدالعزيز هو أيضًا أوّل من أدخل (بحر المتقارب) في الشعر النبطي في نجد، وله عليه أربع قصائد. أما أول من أدخله في الشعر النبطي عموما فهو الشاعر ابن ظاهر الماجدي (ت 1288هـ) من ساحل عمان (الإمارات حاليًّا).
3 - البحر المستطيل:
من البحور المهملة في الشعر الفصيح، الواردة في الدوائر العروضية، وهو مقلوب البحر الطويل، ولا أعرف أول من نظم عليه، ومنه قول الشاعر علي أبو ماجد (ت 1383هـ):
تَهَجْرَسْ يا لِسَانِي.. وعَبِّرْ عَنْ ضِمِيرِي
بَالَأمْثَالَ الطِّرِيِّهْ.. تَهَجْرَسْ يا لِسَانِي
مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن
مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن
4 - البحر الممتد:
من البحور المهملة أيضًا في الشعر الفصيح، الواردة في الدوائر العروضية، وهو مقلوب البحر المديد، لكنه كثير رائج في النبطي ولا أعرف أول من نظم عليه، ومنه قول ساكر الخمشي:
وإنْ ذِبَحْنِي عَشِيرِي بالهَوَى فِدْوِةٍ لَهْ
ذَبْحِ خِلِّي حَلالُ وذَبْحِ غَيْرِهْ حَرَامِي
فاعلن فاعلاتن فاعلن فاعلاتن
فاعلن فاعلاتن فاعلن فاعلاتن
البحور المبتكرة ومبتكروها:
ونقصد بالابتكار الخروج عن بحور الشعر الفصيح، ولا نقصد به المطوَّل بـ(التكرار) أي تكرار التفعيلات كـ(الهزج) الرباعي والخماسي والسداسي والسباعي ...إلخ وأمثاله من البحور الأخرى، ولا المطوّل بـ(المد) أي مد تفعيلات البحر بـ(تفعيلات) زائدة في آخر الشطر، أو بـ(حروف)، ولا المُقصَّرة بـإنقاص بعض الحروف أو التفعيلات.
والأوزان المبتكرة التي رصدناها جاءت بأسلوب (المزج بين البحور) لا بتغيير عشوائيّ في ترتيب التفعيلات واختيارها. وهذا المزج يبدأ بتفعيلة أو تفعيلتين أو أكثر على (بحر) وينتهي بتفعيلتين أو أكثر على (بحر آخر) في الشطر الواحد. أما التغيير في (التفعيلات العشر) فغير وارد؛ لأنها تضمنت كل متغيرات الحركات والسواكن والأسباب والأوتاد الممكنة في تشكيل الجُمل الموسيقية اللحنية. وفيما يلي ما رصدناه من البحور المبتكرة في القرنين 13 و14 الهجريين:
1 - مزيج من بحري (البسيط والسريع):
وهو بحر (المجرور الحجازي) الذي ذكرناه قبل قليل، وهو الأقدم. مزيج من بحري (البسيط) و(السريع) وقد يأتي من بحري (البسيط) و(الرجز). ولا يُعرف أول من نظم عليه، ويعود إلى منتصف القرن 13 أو قبله. وأقدم نص وصل إلينا منه قصيدة لبديوي الوقداني، أولها:
يا بارق لاح في القطر اليماني بات نوه يقود.. دنّ الرّعد وأمطرا
مستفعلن فاعلن مستفعلن مستفعلن فاعلان.. مستفعلن فاعلن
وقد راج في النصف الأول من القرن الرابع عشر في الحجاز وفي نجد على حد سواء، في النظم والمحاورة، ومن ذلك محاورة بين صقر النصافي وابن شريم (انظر: شعراء عنيزة الشعبيون ج3 ص265)، حيث وسم ابن شريم بقوله:
اللَّيلهْ اللَّيلهْ اللَّيلهْ يِصِيْرَ اللِّعْب لِعْبٍ غَرِيْبْ
لا بَاسِ لا بَاسِ لا بَاسِ إِنْ رِقَى رِجْمَ الهَوَى مِنْ بَنَاهْ
مستفعلن فاعلن مستفعلن مستفعلن فاعلان
مستفعلن فاعلن مستفعلن مستفعلن فاعلان
وعلى هذا الوزن قصيدة حبيّب العازمي (يا طير يا طير يا طير السعد يااللي ترفّ الجناح). وبحر المجرور الحجازي القديم يأتي تامًّا (فاعلن)، وتامًّا مُذيَّلا - مثل هذا البيت - (فاعلان)، ومبتورًا (فاعْ) وهو الأكثر، ويأتي أحَذّ (فا). أما مثل قول صياف الحربي رحمه الله:
صَلَّى المِصَلِّي بعد ما نامَوَا النّاسِ واللَّيْلِ انْتِصَفْ
مِنْ يَعْبِدَ اللهْ يِصَلِّي فآخِرَ اللَّيْلِ وإبْلِيسِ يْهَبَا
فليس من المجرور الحجازي بل من الهجيني الطويل، لكن صيافًا (مدَّه) بتفعيلة في آخره، وهذا وزنه، وما بين القوسين هي التفعيلة المضافة:
مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن (مستفعلن)
مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن (مستفعلن)
2 - (مزيج من بحر الرمل وبحر المستطيل):
وجاء في بيت وحيد من قصيدة مفقودة، لم يمر بي وزن مثله، نسبه الراوية إبراهيم الواصل- كما مر - لشاعر من أهل الطائف اسمه بنية المولد وهو، قوله:
(يقول المولد) بدع زين اللحن واللي انشرح خاطره لازم يحوفه
بعد صلى العشا التالي وسلم ثم أخذ له من الغليون جَرّه
(...) مفاعيلن/ مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن
مفاعيلن مفاعيلن/ مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن
وهو - كما ترى - مزيج من بحر الرمل والبحر المستطيل. ويلاحظ أن التفعيلة الأولى في الشطر الأول، لم تستقم على الوزن (مفاعيلن)، ولم تتطابق مع أول الشطر الثاني. ولعل هذه الرواية ليست دقيقة، أو أننا أخطأنا في استقراء وزنه وتفعيلاته.
3 - مَزيجٌ من بحر (المُمْتَدّ) وبحر (المَدِيد):
وهو أشهرُ أوزان ابن دويرج المبتكرة، ومنه قصيدتُه الشَّهيرة التي مطلعُها:
آه يا مِنْ ضَرَبْنِي في يِدَهْ كَفٍّ على خِدِّتِي عَسْرَاوِي
ما اسْتَحَقَّيْتِ بِهْ مَيْرَ المَوَّدِهْ صابرٍ بالخَطا راعِيهَا
فاعلن فاعلاتن/ فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلْ
فاعلن فاعلاتن/ فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلْ
مَزيجٌ من مشطور بحر (المُمْتَدّ) وبحر (المَدِيد) التامِّ المَقْطُوع، وقد أسميناه في أحاديث سابقة (البحر المتيد)، وهو لفظ منحوت من (المديد والممتد). ونظم عليه ابن شريم وكثيرون آخرون.
4 - مزيج من بحر (الممتد) وبحر (المديد) أيضًا:
وهو مطوَّرٌ من البحر السابق، بزيادة تفعيلة في آخر الشطر، وجاء في قول الشاعر سعد البواردي (ابن دريويش) من البواريد أهل شقراء (ت 1346هـ):
يا عزيزي فوادي من ملاويف الدهر واعذابه.. كن يصلاه صالي
ما درى غيرك أحدٍ بالجماعه عن خفي السريره.. علتي باطنيه
فاعلن فاعلاتن/ فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.. فاعلن (فاعلاتن)
فاعلن فاعلاتن/ فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.. فاعلن (فاعلاتن)
وكما ترى فهو مروبع مقسم بأربع قوافٍ، وكل شطر فيه قسمان: طويل وقصير. وأول شطريه من مشطور الممتد، وآخره من المديد التام، وقد مُدَّ بتفعيلة إضافية هي المحصورة بين القوسين. وعلى هذا الوزن نظم لويحان قصيدته التي مطلعها:
هاضِنِي مَرْقَبٍ عَدَّيتِ في عالي فُرُوعهْ عَصْرِ والشَّمْسِ حَيَّهْ
ساقِنِي سايِقَ الأقدارِ لَيْنَ السّاقِ عَدّا بِراسِهْ مِنْ عَذابِي
5 - مزيج من بحر (المطّرد) وبحر (المديد):
وهو مشابه للبحر الذي أسميناه (المتيد)، غير أن ابن شريم طوَّره فأقحم في وسطه تفعيلة زائدة، وذلك في قوله:
يا هَلَ الجالبوتَ اللِّي كساها نَوْخِذَاها يوم دار الهوا سِفْدِيْرِهْ
إركبوني تراني ما اقبل السُّنْبُوك والهُورِي ولا اقبل ركوب الشُّوعي
والسِّفْدِير: الشِّرَاع. والجَالِبُوت من أنواع سفن الغوص. والسنبوك والهوري والشُّوعي من المراكب البحرية الصغيرة. وتفعيلاته على (مزيج الممتد والمديد) مع التفعيلة الزائدة في الوسط، هكذا:
فاعلن فاعلاتن (فاعلاتن) فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعل
فاعلن فاعلاتن (فاعلاتن) فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعل
وهذه التفعيلة الزائدة حولته إلى مزيج آخر، هو مزيج من (بحر المُطَّرِد المحذوف) و(تامِّ المديد المقطوع) وهذه تفعيلاته:
فاعلاتن مفاعيلن مفاعي/ فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعل
فاعلاتن مفاعيلن مفاعي/ فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعل
6 - مَزيجٌ من (بحر المُتدارَك) وبحر (المُمْتَدّ):
وجاء في قول ابن دويرج يُسنِّدُ على صديقه الشَّاعِر عبدالله الابن حسن (ت 1407هـ):
كِلِّ مِنْ خَطِّ باللَّوحِ بَ تَ ثَ لِقَيْتَهْ يِنْتِسِبْ لَلشِّرِيعِهْ والقِضَا
تاهِ وَأخْطَاكِ ياللِّي تَبِي مِنْهَ الصِّنِيعِهْ وانْتِزَعْتُوا مِنَ المِلِّهْ جَمِيعْ
فاعِلُنْ فاعِلُنْ فاعِلنْ/فَا/ فاعلاتُنْ فاعِلُنْ فاعلاتُنْ فاعِلُنْ
فاعِلُنْ فاعِلُنْ فاعِلنْ/فَا/ فاعلاتُنْ فاعِلُنْ فاعلاتُنْ فاعِلانْ
وكما ترى فهو مزيج من (بحر المتقارب التام الأحَذّ) و(بحر المديد التام) السالم العروض (فاعلن) المذيّل الضرب (فاعلان).
7 - مَزِيجٌ من (المُتَدارَكِ) و(الرَّمَل):
وجاء في قصيدَةٍ لابن دويرج مَطْلَعها:
عاشِ مِنْ قالِ طَرْقٍ عَسِيرٍ مِنْ بَغَاهَ أخْطاهْ
قايِلَهْ مِنْ ضِمِيرٍ لِطارُوقَ الهَوَى مِيزانْ
فاعلن فاعلن/ فاعلاتن فاعلاتن فاعْ
فاعلن فاعلن/ فاعلاتن فاعلاتن فاعْ
فهو مشطور بَحْر (المُتَدارَكِ) وبحر (الرَّمَل) التَّام المقطوع في العروض والضرب. وقد تَنَبّأَ ابن دويرج بعَدَمِ اسْتِطَاعَةِ الشُّعَرَاءِ النَّظْمَ عليه عِنْدَمَا وَصَفَهُ بأنَّهُ (طَرْق عَسِير) وأنَّ (من بَغَاهْ أَخْطَاه). ولا أعْرِفُ أحدًا نَظَمَ عليه قَبْلَ ابن دويرج ولا بَعْدَه.
8 - مزيجٌ من (البَسِيط) و(السَّريع):
وهو مُشَابِهٌ لـ(المَجْرُورِ) الحِجَازِي الذي ذكرناه في أوَّلِ هذا الحديث، غير أنَّ هذا في وَسْطِهِ تَفْعِيلَة زائدة على المجرور، فقد تَوَالَتْ فيه (مستفعلن) ثلاثَ مرّاتٍ لا مرَّتَيْن. قال الرَّاوِيَة إبراهيم الواصل: «أَمَّا البَحْرُ الطَّوِيل من الشِّعْر فَأَكْثَرُ من قال على البَحْرِ الطَّوِيل عبدالله العلي بن دويرج مِنْ ضِمْنِ قَوْلِه:
البارِحَ البارِحَ البارحْ سَرَى البَرّاقِ شَرْقُ وشَامِ وَأمْطَرْ وِهَلّْ
واللَّيْلِه اللَّيْلِه اللَّيلِهْ قِنُوفَ المِزْنِ ما وِمْرَتْ ولا هَلِّ مَاهْ
قلت: وهذا وزنه:
مستفعلن فاعلن (مستفعلن)/ مستفعلن مستفعلن فاعلان مستفعلن فاعلن (مستفعلن)/ مستفعلن مستفعلن فاعلان وله عليه بيتان آخران، غير أن عروضهما مقطوعة (فاعْ) وضربهما أحَذّ (فا):
البارِحَ البارِحَ البارحْ تِنُوضُ بْرُوقَها فِي كِلَّ الآفاقْ
واللَّيْلِه اللَّيْلِه اللَّيلِهْ سِمَانا من قِنُوفَ المِزْنِ صاحِي
يا لَيْتِ يا لَيْتِ يا لَيْتِي شِرِبْتَ البارِحَهْ مِنْ سَيْلِ بَرَّاقْ
يا زِينِ يا زِينِ يا زِينَ الشَّرَابِ مْنَ الشَّهالِيلَ القَرَاحِي
ولا أعرِفُ أحدًا نَظَمَ عليه قبل ابن دويرج رحمه الله ولا بعده، لا من شُعَراءِ نجْد ولا من شُعَرَاءِ الحِجازِ المُخْتَصِّينَ بـ(المجرور).
9 - مزيج من (الهلالي) و(المستطيل):
قال الشاعر سليمان ابن شريم (ت 1363هـ):
سَرَى البَارْقَ المَشْهُوْر مِنْ مَنْشَاهْ بَامْرَ الوِلِيْ سَرَى
لِفَى مِنْ مِغِيْبِهْ يَوْم هَبّ اصْبَاه يا حَيْ هالَّلافِيْ
فعولن مفاعيلن/ مفاعيلن فعولن مفاعلن
فعولن مفاعيلن/ مفاعيلن فعولن مفاعيلن
على مشطور البحر الطويل (الهلالي) ومجزوء البحر المستطيل، ولا أعرف أحدًا نظم عليه قبل ابن شريم ولا بعده أيضًا.