صالح الشادي
ليست القبلة مجرد اتجاه جغرافي، بل هي حالة انجذاب قلبي إلى موطن الأمان والكرم. وهكذا تتحول دولة قطر في الوجدان السعودي إلى «قبلة» حقيقية، يقصدها المحب، ليجد فيها ترجمة لأصالة الروابط وسماحة القيم المشتركة. وقد تجسد هذا المعنى العميق مؤخراً في أغنية «قبلة المضيوم»، التي تشرفت بكتابتها وقدمها فنان العرب كهدية قلبية سعودية صادقة بمناسبة اليوم الوطني القطري، لتعبر عن نبض المشاعر الشعبية الجارفة، التي تؤكد أن المودة نابعة من الأعماق، وتجسد حنينًا تاريخيًا يعبر عن التقارب النابع من الإخاء الحقيقي.
فالعلاقة بين المملكة العربية السعودية ودولة قطر تمتد بجذور عميقة في تاريخ وثقافة المنطقة، نسيجاً اجتماعياً واحداً وروحاً لا تتجزأ. وهذه الأخوة تُعزز اليوم بقيادتين تجسدان إرادة شعوبها، وتتقاطع رؤيتهما نحو المستقبل في مسارات التعاون والتنمية. فالعلاقة المبنية على الاحترام المتبادل والتوافق الإستراتيجي بين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، وصاحب السمو الأمير تميم بن حمد آل ثاني، تُترجم على الأرض من خلال شراكات استثمارية وتنموية وعلمية متعددة، تخدم مصلحة الشعبين وتكرس التكامل بين البلدين. وتظهر ثمرة هذا التعاون في استمرارية العمل المشترك الذي يشمل مجالات الطاقة والرياضة والثقافة والصحة، ويعكس نموذجاً ناجحاً للتعايش البناء بين دولتين تجمعهما إرادة مشتركة لتحقيق الازدهار والاستقرار.
وقطر الحضارة، بما تقدمه من عطاء إنساني وتعليمي وثقافي عبر العالم، تبقى «قبلة» للإنجاز والعطاء. هذا العطاء هو امتداد لقيم المنطقة الأصيلة، ووجه مشرق تفتخر به السعودية كما تفتخر بكل إنجاز يحمل قيماً إنسانية سامية.
إن «قبلة المضيوم» هي، في النهاية، تعبير عن تلاقي القلوب قبل الحدود. هي علاقة تعيش في الذاكرة الجمعية والمناسبات المشتركة، وفي اللغة التي يتشاركها الناس، والفرح الذي يتقاسمانه. وهي تحكي، بقوة وبساطة، أن ما يجمع السعودية وقطر هو نسيج إنساني متين، مكتوب بلغة التاريخ المشترك والرؤية الواحدة نحو غد أكثر اتحاداً وإشراقاً، حيث يكون التعاون سجية، والتقارب الشعبي هو الأساس المتين الذي تُبنى عليه كل العلاقات.