عبدالكريم بن دهام الدهام
خلال الأعوام القليلة الفائتة تجلت المملكة كأنموذج متفوق على المستوى العالمي في تبني مشروعات بيئية مستدامة تجسد ركيزة رئيسية في مسيرة التنمية الشاملة، وتترجم رؤية استراتيجية طويلة المدى يقودها سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، الذي جعل من تنمية الغطاء النباتي وتعزيز استدامة البيئة الطبيعية اهتماماً أولوياً وطنياً، من خلال المشروعات التي تعاهدها بالرعاية والاهتمام وأطلقها خدمة لأبناء المملكة، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030. ما شهدته المملكة في المقاييس الجديدة يعتبر أنموذجاً لما يستطيع أن يقوم به الإنسان، إذا ما تهيأت لديه العزيمة والشغف، وهو ما يمكن اعتباره ثورة بيئية حقيقية، جسدت تحولاً نوعياً في مفهوم الاقتصاد الأخضر، وتشجيع السياحة البيئية واستثماراتها، ورسّخت منزلة المملكة نموذجاً رائداً في إثراء التنوع الأحيائي، وهذه الثورة غاياتها هو الإنسان بالدرجة الأولى، ونتاج رؤية استراتيجية طويلة المدى تقودها القيادة الرشيدة، التي آمنت بأن صناعة العلاقة المتوازنة ما بين حياة الحاضر ومتطلبات المستقبل ضرورية في بيئة متكاملة يحيا بها المواطن وكل من يعيش على أرض المملكة. صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز، وزير الداخلية رئيس مجلس إدارة هيئة تطوير محمية الملك سلمان بن عبدالعزيز الملكية، دشَّن المشتل المركزي ومحطة أبحاث وإنتاج البذور البرية بمنطقة الجوف، الذي تقدر طاقته الإجمالية إلى 1.5 مليون شتلة سنوياً، تشمل 15 نوعاً نباتياً رئيسياً، وسموه دوماً يؤكد على التوجيهات والمتابعة المستمرة من سمو ولي العهد، التي تحقق تطوراً ملحوظاً في الشأن البيئي، وينظر بتفاؤل وثقة بمشيئة الله تعالى لتحقيق المزيد في المؤشرات الدولية المتخصصة. المشروع يشكّل نواة الغطاء النباتي، إذ يمتد على مساحة 60 ألف متر مربع، ويحتوي على 30 بيتاً محمياً بمساحة إجمالية تبلغ 15 ألف متر مربع، من بينها بيتان مخصصان للظل الصيفي بمساحة 7200 متر مربع. كما يضم بيت تقسية على مساحة 10 آلاف متر مربع مقسّمة إلى سبعة أجزاء، وهو ما يبرز تنوعاً نباتياً فريداً من خلال الحديقة النباتية التي تمتد على مساحة 12 ألف متر مربع، وتضم أكثر من 280 نوعاً من الأشجار والشجيرات والحشائش المعمرة، وهو منجز يشير ويبرهن على ضخامة وحجم المشروع ابيئي في المملكة، وما تم خلال تنفيذه على أرض الواقع لإيصاله لهذه الدرجة المتقدمة.
في وقت تتسارع فيه التحديات الدولية المرتبطة بالغطاء النباتي والتنوع الإحيائي، برز عمل المملكة بإطلاق مشروعات بيئية شاملة، منها محمية الملك سلمان بن عبدالعزيز الملكية، التي تعتبر أكبر محمية على مستوى الشرق الأوسط، وتقع ضمن أربع مناطق إدارية، هي منطقة حائل ومنطقة تبوك ومنطقة الجوف والحدود الشمالية، وهو ما أسهم في حماية التراث الطبيعي والثقافي، وتنمية المجتمعات المحلية، وتعزيز السياحة البيئية المستدامة، لذا تشكل مشروعات المملكة أنموذجاً متكاملاً للتنمية المستدامة، تجمع بين الأمن الإحيائي، والاستدامة البيئية، والتنمية الاقتصادية، والمنظور الاجتماعي، في رؤية تنموية متزنة للاستثمار في مستقبل الوطن.