عبدالعزيز صالح الصالح
أصحاب الأيادي البيضاء في كل مجتمع من المجتمعات في هذه الكرة الأرضية الواسعة أقدار وحظوظ متفاوته؛ فمنهم من يحيا ذكره في أذهان البشر لأن الأضواء قد سلطت على أعماله الإنسانية فنالت آثارها ونتائجها حظاً وافراً من العناية والاهتمام والدراسة، وهذا ما نراه وما نسمع عنه بالنسبة لهؤلاء المحسنين الأوفياء في كافة الأزمنة قديماً وحديثاً، ومنهم من تودع آثاره وأعماله في زوايا النسيان فالبعض من الناس يجهل أعمال هؤلاء القوم ولا يجدون من يلتفت إلى أعمالهم الجسام إلى القلة القليلة التي تنفض عن بعض أعمالهم الإنسانية غبار الإهمال، وتظهرها إلى عالم النور، وإن كان نشر الأعمال لا يلقى العناية والاهتمام الكافي، وليس في عالم اليوم من يقلل من شأن هؤلاء القوم، أو يستصغر أهدافهم وأعمالهم ودعمهم المادي والمعنوي لإخوانهم، فكل عصر من العصور له معضلاته، ولكل معضلة حلول تتلاقى عندها الأفكار، وتتساعد على حلها الخبرات، وأوسع مجال لتلاقي الأفكار وسائل الإعلام المتعددة.
ومن الطبيعي أن هذا التطور في مجال الأعمال الإنسانية قد تصادفه صعاب وعقبات عديدة ولكن الرجال الأوفياء قد استطاعوا بقدر الإمكان تذليل كافة هذه العقبات وهذه الصعاب لتواكب مسيرة المساهمة في أعمال الخير، لم نجد في الزمن الماضي الجميل رعاية واهتماماً بالطريقة الواسعة، ولكنها في الوقت الحاضر بدأت تشق طريقها حثيثاً حتى تواكب الجمعيات الخيرية في البلدان التي أخذت على عاتقها الدعم والمساندة حتى تكون مراكز إشعاع للبر العطاء، وليس عيباً أن تكتسب أمة من أمة مظاهر الأعمال الإنسانية، بل العيب كل العيب أن تتقوقع الأمة، وتعزل نفسها، وتجمد نشاطها.. فإن بعض أفراد الأمة، مرنة إلى أبعد الحدود، وأخذت بأسباب المساهمة، مما يعرف قبل الإسلام ومما لم يعرف، وعندما اقتبست، اقتبست مختارة ما يناسب مجتمعها وكيانها ودينها وأخلاقها الإنسانية، فإن الأثرياء من الأمة يقومون بدور جبار تجاه فئة من الأمة التي تقاسي من نقص في المواد الغذائية، فالغذاء هو الشغل الشاغل لأكثر من ثلاثة أخماس شعوب الأرض، الذين يكدون ويكدحون ليأكلوا. وليس هناك من حاجة للتشديد على أهمية دور الغذاء، من حيث الكم والنوع، في التحكم بقدرة الإنسان على العمل الجسمي والفكري؛ أي أن كل جهد يبذله الإنسان من سعرات يوفرها الغذاء للجسد فالحكمة الدارجة تقول - (العقل السليم في الجسم السليم) فإن البطون الخاوية ليس لها آذان تسمع، وفي الحقيقة فإن حالة شاذة، أو غير طبيعية، أو أي تشويش واضطراب يطرأ على جينات هذا الجهاز، سوف يكون سبباً في نشوء تظاهرات بيولوجية وفيزيولوجيه غير طبيعية، أي مرضية.
وتحمل هذه الأعمال الإنسانية، أمورا جميلة و تستر عيوباً عديدة، وتصور لهم العادات و التقاليد السائدة في كل مجتمع، فالإنسان الذي يتحلى بالحكمة الدائمة فهي ضالة المؤمن كلما مرت عليه ووزنها بعقله ورأى فائدتها وفهمها ووعاها كان صالحاً للحياة، وعاملاً بالخير الذي يريد السلوك إليه والسير إلى غايته الحميدة - فإن التجارب في تلك الأعمال الخيرة قد حققت عظيم النجاح، وأسعدت العديد من البشر.