د. أحمد محمد القزعل
التكافل الحضاري هو: كل ما يفيد الجماعة من عمل حياتي دنيوي أو ديني، سياسي أو اقتصادي، ثقافي أو تجاري، علمي أو أدبي.
إن العمل النافع للمجتمع الإسلامي، هو من البر الذي يحبه الله لعباده ويرغب لهم أن يتعاونوا على تحقيقه، فقال تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (سورة المائدة: 2).
فالتكافل الحضاري يعبر عن التعاون والتفاهم في سياق الحضارة والتقدم الثقافي، وتبادل المعرفة والخبرات بين الثقافات، وتقدير واحترام الفروق الثقافية والتعايش بسلام في مجتمع متنوع، والالتزام بحقوق الإنسان والمواطنة كأساس للتكافل الحضاري، وإجراء حوارات بناءة بين الثقافات وتعزيز قنوات الاتصال لفهم التشابهات والاختلافات وتحسين التفاهم المتبادل للحضارات، والحفاظ على التراث الثقافي وتطوير استراتيجيات للحفاظ على التنوع الثقافي، ودعم وتشجيع الفنون والأدب التعليم والبحث العلمي، كوسائل لنقل الهوية وتعزيز التواصل والحوار، وتجنب النظر السطحي، وأهمية التحلي بالفهم العميق للقيم والتقاليد والتاريخ الحضاري للآخرين، مع أهمية بناء شراكات طويلة الأمد بين الحضارات لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات.
كما ويساهم التكافل الحضاري في بناء جسور التواصل بين المجتمعات المختلفة، مما يقلل من حدوث التوترات ويعزز السلام والاستقرار الدولي، ويفتح التفاهم بين الحضارات أبواب التعاون الاقتصادي، حيث يمكن أن يؤدي التبادل الثقافي إلى فهم أفضل لاحتياجات وآمال الآخرين، ويتيح التكافل الحضاري للأفراد فرصاً لفهم واستيعاب آفاق وثقافات جديدة، مما يثري تجربتهم ويسهم في تطوير قدراتهم الشخصية، ويساهم في تقليل التحيز والتعصب عبر تعريف الأفراد بقيم وآمال الحضارات الأخرى، مما يعزز الاحترام المتبادل، ويفتح التفاهم الثقافي أفقاً جديدة للتعاون في مجالات البحث العلمي والتقنية، ومواجهة التحديات العالمية المشتركة، مثل: التغير المناخي والأمراض الوبائية.
ولعل من أهم أنواع التكافل في الإسلام هو التكافل الحضاري الذي يعد الضامن الأساسي لتطور الحضارة الإنسانية وبناء المؤسسات الحضارية، نحو الأفضل والأكمل والأجمل دائماً.