عبدالرحمن العطوي
في مشاعر الوفاء والصدق والإخلاص التي تسطِّرها مواقف الأسرة الحاكمة الكريمة «أسرة آل سعود» مع أبناء الوطن وكل من خدم وأخلص في خدمة وطنه كانت مشاعر صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز أمير منطقة تبوك -حفظه الله- غير المستغربة التي عبر عنها عندما تلقى خبر وفاة الشيخ أحمد بن عبدالرحمن الخريصي وكيل إمارة منطقة تبوك سابقًا والذي تترجمه مواقف سموه معه وزياراته المستمرة له في منزله والاطمئنان على صحته خلال مرضه، حيث قال سموه إننا نعزي أنفسنا أولاً وباسم أهالي منطقة تبوك كافة، على فقد رجل عندي اعتبره من أغلى الرجال الذين تعاملت معهم سواءً طيلة فترة عمله السابقة كوكيل لإمارة المنطقة وحتى بعد تقاعده من العمل الحكومي من خلال إسهاماته المتعدِّدة في الأعمال الخيرية بالمنطقة، حيث كان نعم الأخ والصديق يرحمه الله، وكان مثالاً للرجل المخلص لدينه ثم مليكه ووطنه كان جليس سموه وفي مجلسه العامر في القصر الحكومي كل أسبوع كان يحرص سموه على وجوده وإذا غاب لمتابعة علاجه في الرياض كان يسأل ابنه ناصر بن أحمد بن عبدالرحمن الخريصي وكيل إمارة منطقة تبوك المساعد للشؤون التنموية عن والده ومما شاهدناه في مجلس سموه تقبيل سموه رأس الفقيد احتراماً وتقديراً لهؤلاء الرجال الذين خدموا وأخلصوا للوطن وهو ما صار عليه أبناؤهم من بعدهم وهذه العلاقة التي تترجمها تلك المشاعر من سموه وتقديمه تعازيه لأسرته وتعزيته كذلك باسمه واسم أهالي منطقة تبوك لأسرة الفقيد والذي نشر في صفحة كاملة في هذه الصحيفة «الجزيرة» وهذا يأتي من محبة صادقة لهذا الرجل الذي كان فقده مؤلماً على سموه. وفي مجلس العزاء حضر من الرياض معالي الشيخ عبدالعزيز بن صالح الحميد عضو المحكمة العليا ورئيس محكمة الاستئناف بمنطقة الرياض سابقاً وهو من الرجال الذين عملوا في تبوك 34 عاماً في محكمة تبوك منذ عام 1396هـ، وكان رئيساً لها حتى مغادرته المنطقة عام 1430هـ، حيث تحدث عن الفقيد الذي عمل معه سنوات طوال كرئيس محاكم منطقة تبوك أثناء عمل الفقيد وكيلاً لإمارة منطقة تبوك وأستذكر بحكم عملي في المحكمة وفي مكتب نظر القضايا الجنائية والقضايا التي تنظر من ثلاثة قضاة كان الشيخ عبدالعزيز بن صالح الحميد يهاتف الفقيد ويستنير كل منهما برأي الآخر في بعض الإجراءات الإدارية في بعض القضايا حتى لا يتعطَّل نظر القضية في زمن العمل الورقي وعن إنسانية الفقيد وحبه لمل الخير وهنا أستذكر قصة إنسانية نقلتها للشيخ الحميد من الشيخ وهو رئيس المحكمة آنذاك أن يشفع في إطلاق سراح شخص أوقف على خلفية دعوى كيدية وأودع السجن العام وأن هذا الشخص أعدت العدة لإتمام زواجه في هذا اليوم ولم تنجح محاولات أسرته في إطلاق سراحه وأنه تم حجز القاعة ووجهت الدعوى للمدعوين فإذا بالشيخ عبدالعزيز الحميد -متعه الله بالصحة والعافية- يهاتف الشيخ أحمد الخريصي ويذكر له بعض التفاصيل عن القضية وأنه لو تم إطلاق سراحه بالكفالة القوية الحضورية حتى إتمام الزواج ليوجه الشيخ أحمد الخريصي -رحمه الله- بحكم صلاحياته في ذلك الزمن بإطلاق سراحه ويتم خروجه قبل نهاية دوام ذلك اليوم ويتمم زواجه وهذه من الحالات التي أذكرها بصفة شخصية عايشتها وما ذكره الشيخ عبدالعزيز بن صالح الحميد من مناقب عنه خلال مسيرة عقود من الزمن وعن وفاء صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز أمير منطقة تبوك لهذا الفقيد الذي وصفه بأغلى الرجال.
رحم الله الشيخ أحمد بن عبدالرحمن الخريصي، وأسكنه فسيح جناته، وجزى الله سمو أمير منطقة تبوك الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز خير الجزاء على هذه المواقف والتي تمثِّل هذه إحداها مع الرجال الذين عاصروا سموه وكانوا رجالا مخلصين لدينهم ومليكهم ووطنهم.