د. سطام بن عبدالله آل سعد
يُعتبر قرار وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية رفع نسبة التوطين إلى 70 % في مهن المشتريات قرارًا في صلب الاقتصاد الوطني؛ فمن خلال إدارة المشتريات تُصاغ العقود، وتُحدَّد الشروط، وتُرسَم معايير القبول، ثم يُقرَّر ما الذي يستحق دخول السوق وما الذي ينبغي استبعاده. ومع ذلك، لا يزال الحضور الوطني في هذا المجال دون المستوى المطلوب.
هذه الخطوة المهمة ستنقل السوق السعودي من الاعتماد على عمالة غير مؤهلة أو ضعيفة التدريب في مهن بالغة الأهمية، إلى قاعدة وطنية معرفية وتراكمية يقودها خريجو الجامعات والكليات السعودية الفنية والإدارية. وبهذا ترتفع مستويات الحوكمة داخل الشركات وتتحسن كفاءة الإنفاق، بما يحدّ من الهدر المالي ويخفض التكاليف غير المبررة الناتجة عن أسعار مبالغ فيها، وبنود تعاقدية غير محكمة.
كما أن القرار سيرفع معدل الاستفادة من برامج الدعم والتوظيف عبر صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف»، بما يعزز بصورة مباشرة فرص التوظيف والاستقرار الوظيفي، ويمنح المنشآت مساحة أوسع لبناء كوادر وطنية مستدامة في هذه المهن بدل الاكتفاء بحلول أجنبية قصيرة الأجل.
سيدخل القرار حيز النفاذ بعد ستة أشهر من تاريخ صدوره، الأمر الذي يمنح المنشآت والمؤسسات بمختلف شرائحها وقتاً كافياً لاستقطاب الكفاءات الوطنية وتأهيلها، وإعادة ترتيب هياكل المشتريات والعقود والمستودعات واللوجستيات بما يضمن انتقالاً سلساً وفاعلاً نحو توطين حقيقي قائم على الجودة لا على الاستعجال.
خلاصة القول إن هذا القرار سيرفع جودة التخطيط والشراء داخل المنشآت، ويعيد ضبط واحدة من أكثر الحلقات تأثيراً في كفاءة السوق وانضباطه. وتبقى الكرة الآن في ملعب أبنائنا وبناتنا لاستثمار هذه الفرصة الثمينة، وإثبات كفاءتهم كما عهدناهم.