د.شريف بن محمد الأتربي
تتسارع التكنولوجيا بشكل رهيب خاصة خلال السنوات الخمس الماضية، حيث شهدت ظهور العديد من البرامج والتطبيقات التي تحاكي أو تكون مطابقة للإنسان في طريقة تفكيره وحياته ومعيشته، بل وتفوقت عليه بقدرتها على تحليل البيانات والمعلومات والربط بينها وإضفاء صبغة الموثوقية عليها كأنها نتاج عقل بشري مما يجعل الكثير منا يهرع إليها بحثا عن حل لمشكلته سواء كانت هذه المشكلة طبية أو هندسية أو حتى اجتماعية، وفي الغالب يكون هناك حل لهذه المشكلة، ولكل غالب استثناء، والاستثناء هنا هو الخطأ الوارد في جمع هذه التطبيقات والبرامج للمعلومات ورصها جنبا إلى جنب لتصبح معلومة -من وجهة نظرها- صحيحة، وفي بعض الأحيان لا تكون ذلك، بل هي خطأ وخطأ بواح لا جدال فيه، يورط من استخدمه في مشكلات كان هو في غنى عنها لو بحث عن الحل بالطرق التقليدية.
تتمثل إحدى القضايا الرئيسية في دقة المعلومات المستمدة من برامج الذكاء الاصطناعي، من كونها تعتمد على كميات هائلة من البيانات التي تم تدريبها عليها خلال عمليات البرمجة، مما يعد مؤشراً سلبياً بكونها قد ينشأ لديها تحيزات نحو صحة هذه البيانات رغم الأخطاء الموجودة فيها.
على سبيل المثال، عندما يُطلب من أي من هذه البرامج تقديم معلومات عن أحداث تاريخية، قد يختار البرنامج بيانات من مصادر غير موثوقة أو مضللة، مما ينعكس على المخرج النهائي أمام المستفيد ويؤدي إلى فهم غير دقيق للحدث التاريخي.
ترتبط المعلومات المقدمة عن طريق برامج الذكاء الاصطناعي ارتباطا وثيقا بالمصادر الحديثة للمعلومات، حيث إن عدم تحديث المصادر العلمية يؤدي تلقائيا إلى معلومات قديمة وغير صحيحة قياسا على الفترة الزمنية الصادرة فيها مقارنة بالفترة الزمنية المطلوبة فيها. فالذكاء الاصطناعي يعاني من مشكلة عدم تحديث المعلومات ما لم تحدثها المصادر البشرية، فعلى سبيل المثال إذا طلب شخص ما معلومات حول تطورات علمية جديدة في السنوات الأخيرة، قد يولد البرنامج استجابات بناءً على بيانات قديمة، مما يؤدي إلى تقديم معلومات غير دقيقة أو منقوصة، خاصة في مجالات سريعة التغير مثل التكنولوجيا والطب، حيث تتطور الاكتشافات بشكل مستمر، وسريع جدا حتى الآلات تعجز عن ملاحقته.
الذكاء الاصطناعي يستطيع فهم السياق حسب ما تم إعداده، وبالتالي فإن الخوارزمية البرمجية المبنية على فهم سياق معين بطريقة معينة ممكن أن تؤدي إلى تغيير المفهوم الكامل لهذه المعلومات طبقا لسياق عرضها بطريقة مختلفة عن سياق نشأتها.
عدم القدرة على فهم السياق هي من الأخطاء المحتملة الأخرى التي قد يقع فيها الذكاء الاصطناع، فهو قد يفسر سؤالاً بطريقة غير صحيحة ويقدم إجابة لا تتعلق بالسياق المطلوب.
على سبيل المثال، إذا سُئل البرنامج عن «أفضل المدن للدراسة»، قد يحتاج إلى مزيد من المعلومات عن معايير «الأفضلية» مثل التكلفة أو نوع البرامج الأكاديمية المتاحة، لكن البرنامج قد يفتقر إلى هذا الفهم، مما يؤدي إلى إجابات قد لا تكون ذات قيمة.
برغم سرعة الوصول إلى المعلومات التي تقدمها تلك البرمجيات؛ إلا أنه يجب أن نتذكر جميعا أن الكتب والمراجع الأكاديمية لا تزال تحتوي على معلومات موثوقة المصدر؛ نتيجة اعتمادها على مصادر مرجعية ودراسات سابقة لها، فعادةً ما تمر تلك المعلومات عبر مراجعات دقيقة من قبل خبراء في مجالاتهم قبل التصريح بنشرها تحت مظلة أكاديمية معينة، على سبيل المثال عند مراجعة المعلومات عبر كتاب أكاديمي، نجد القارئ قد حصل على معلومته بشكل أكثر دقة وثقة فيها مقارنة بالمعلومات المعروضة عبر الآلات والبرمجيات، حيث إن هذه المعلومات تمثل آلاف الساعات من البحث والتحليل.
بينما توفر برامج الذكاء الاصطناعي وسيلة سريعة وملائمة للحصول على المعلومات، إلا أنه يجب استخدامها بحذر، بل وينصح بالتحقق من البيانات المقدمة من خلال الرجوع إلى مصادر موثوقة، خاصة في الموضوعات الحساسة أو المعقدة، فالجمع بين السرعة والموثوقية يتطلب توازناً دقيقاً بين التكنولوجيا التقليدية والمصادر الحديثة، وكما أنه هناك توجه نحو تعليم الطلبة أساسيات وبرمجيات الذكاء الاصطناعي، يجب أيضا أن يكون هناك بروتكول معين يدرس لهم، ويضمن آلية الاعتماد على المعلومات المستخرجة من هذه البرمجيات والآلات.