سعود علي الثبيتي
شاء الله أن أكون أحد المتطوعين في الحرم المكي الشريف وحضرت في الأمس حفل تكريمهم في ليلة امتلأت بالحب والتآلف المنقطع النظير.
في الواقع إن ما رأيته في مكة المكرمة فقط ليس مجرد تنظيم بل هو «العقيدة الوطنية» متجسدة في هيئة أفراد اتفق حبهم وولاؤهم لوطن العزة والكرامة.
ومن خلال هذه المناسبة أوجه رسالة لكل علقمي وإلى أولئك الذين يقتاتون على الأوهام ويحيكون في خيالهم الضعيفة أحلاماً لا تتجاوز حدود بؤسهم.. إليكم الحقيقة التي رأيناها ونراها بالعين لا بالظنون..
إن «الجيش» في منطقنا لا يقتصر على الثكنات وفي الحدود، بل هو شعبٌ استنفر نفسه حباً وطواعية لو خرج في الطرقات لازدحمت بهم المحافظات والمدن، وحينما تشاهدون تلك الحشود في ساحات الحرم والمسجد النبوي، لم تروا موظفين يؤدون مهامهم، بل رأيتم مليون قلبٍ نابض (رجالاً ونساءً) نذروا أرواحهم لخدمة ضيوف الرحمن، وهذا الجيش التطوعي هو جزء من الملايين وهم خط الدفاع الأول عن قيمنا ونظامنا.
من يظن أن القوة هي السلاح فقط فهو واهم؛ فالقوة الحقيقية في ذلك المتطوع الذي يواصل ليله بنهاره في البحث والإنقاذ ومد يد العون، وفي تلك المرأة التي تخدم في أروقة المسجد النبوي، وفي كل مواطن يرى نفسه «رجل أمن» وقانوناً يمشي على الأرض.
نحن أمواجٌ بشرية لا تهدأ، تسعى لإرساء النظام ودحر المخالفة وتحقيق الأمن والأمان ورفع المآسي عن المحتاجين داخل المملكة وخارجها.
نحن خلف القيادة عشقاً وولاء وبجانب القطاعات العسكرية والمدنية يقف شعبٌ «مجيّش» بالفطرة والولاء ولم نعتمد على المرتزقة والمأجورين ليخدموا تراب الوطن في الداخل والخارج.
نحن لا ننتظر الأوامر لنحمي وطننا، بل نحن المبادرة، نحن العطاء، ونحن الفداء ونحن التلاحم الذي لا يُهزم وفي الأزمات -لا سمح الله- حمل السلاح واجب لنصد به من يعتدي بدون تردد والعبرة في حرب الخليج حينما تطوع للدفاع عن مملكة الإنسانية أكثر من ثلاثة مليون من أبناء ومقيمين هذا البلد الأمين (السعودية العظمى).
إن رهانكم أيها الواهمون على زعزعة هذا الكيان هو رهان خاسر.
لأنكم لا تواجهون أرقاماً بل تواجهون إرادة شعب يرى في الدفاع وخدمة دينه ووطنه شرفاً يفوق الحياة.
إن الأيدي التي تمتد لترشد تائهاً أو تسقي ظامئاً في رحاب الحرمين وبأرجاء المحافظات هي ذاتها الأيدي التي تشتد وتتحول إلى بأس شديد إذا ما اقترب أحد من حدود هذا الوطن أو أمنه.
أخيراً وليس أخرا أقول للمتربص لا يغرنك حلمنا ولا يخدعنك صبرنا.
فنحن في السلم أو في خدمة بيوت الله، وفي الوغى أشرس الأسود ذوداً عن حياض الوطن.
اصحُ من النوم يا مسكين.. وعجبي.