د.عبدالعزيز الجار الله
البحر الأحمر إحدى هبات الله للجزيرة العربية، ومن النعم التي أنعم بها الله على المملكة العربية السعودية جغرافيا واقتصاديا واستثماريا ومن مستهدفات رؤية السعودية 2030، يقع على شواطئ البحر الأحمر الشرقية: مدن وسواحل وجزر سعودية وخيرات من الطاقة النفطية والغاز وتحلية المياه ومصادر الكهرباء والصيد والاستثمار السياحي والمدن الصناعية، وتاريخ طويل من الحضارات القديمة، وهو الذي أشار إليه تقرير إعلامي نشرته وكالة الأنباء (واس) في 15 رجب 1447هـ الموافق 04 يناير 2026م تحت عنوان: جزيرة «عَثَر».. التاريخ مر من هنا حيث ذكر تقرير (واس): (قبالة الواجهة البحرية بمركز قوز الجعافرة التابع لمحافظة صبيا بمنطقة جازان، تقع جزيرة «عَثَر» شاهدًا على حضارة سادت ثم بادت، لم يبق منها سوى الأطلال. وبقرب هذه الجزيرة تقع مدينة «عَثَر» التاريخية على لسان من اليابسة يمتد داخل مياه البحر الأحمر ويعرف باسم «رأس الطرفة»، وتبعد حوالي (40) كيلومترًا إلى الشمال الغربي من مدينة جيزان، و(16) كيلومترًا إلى الغرب من مدينة صبيا، ويرجع تاريخها إلى العصر الإسلامي المبكر. ووفقًا للمصادر التاريخية، فإن «عَثَر» كانت ميناءً غنيًا بالتجارة، وهو من الأسواق المعروفة في جنوب الجزيرة العربية، ونقطة التقاء ما بين حضارتين، الأولى تلك السفن القادمة من بلاد الشرق كالهند والصين، والأخرى السفن القادمة من بلاد الشام ومصر، بالإضافة إلى علاقتها بالساحل الإفريقي. وتتميز عصر بوجودها بين مدينة جيزان ومحافظتي صبيا وبيش ومدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية ومطار الملك عبدالله الدولي الجديد بجازان، قبالة الواجهة البحرية ومرسى الصيادين بمركز قوز الجعافرة على بعد لا يزيد على (800) متر من الشاطئ وبعمق للمياه يبلغ (1.5) متر ونصف فقط. ويجذب رأس الطرفة -الذي يحتضن الجزيرة- بسحره وروعته، العديد من السياح والمتنزهين في الشتاء، حيث الكثبان الرملية الناعمة والمياه الصافية والشعب المرجانية والطبيعة البكر).
إذن ميناء وجزيرة عثر تجمع التاريخ، والاستثمار، والسياحة:
أولاً: التاريخ كما أشار التقرير: (كان - عثر - بها دار لسك العملات يضرب فيها ما عُرِف بـ»الدينار العَثْرِي» الذي يعد من أندر الدنانير الذهبية التاريخية ويعود للقرن الرابع الهجري «العاشر الميلادي»).
ثانياً: الاستثمار والسياحة يقول التقرير أيضا: (تقدر مساحتها -الجزيرة - بـ(1.611.773)م2، وتعد اليوم واحدة من أهم الفرص الاستثمارية الواعدة والمتاحة في المجال السياحي والترفيهي بمنطقة جازان.
وتعرف الجزيرة بطبيعتها البكر وجمال غابات أشجار «المنجروف» التي تحوطها، وصفاء وقرب عمق المياه المجاورة للجزيرة وممراتها المائية، والتنوع الأحيائي البحري) انتهى التقرير.
وهنا تكمن أهمية التوازن بين التاريخ (الثقافة)، والاستثمار، والسياحة، بأن نحافظ على التاريخ، ونشجع الاستثمار، ونستفيد من السياحة، وهذا لا يتحقق إلا برابط إداري فاعل يجمع بين الثقافة والاستثمار والسياحة.