عبدالعظيم العويد
تتباين الصور بين من يؤمن بروح الجماعة ويجعلها أساسًا لكل إنجاز، وبين من يحاول أن ينسب الجهد لنفسه وحده ليبدو بمظهر المتصدر أمام المسؤول. غير أن القائد الواعي لا يُخدع بالمظاهر الفردية، إذ ينظر إلى الأثر الجماعي والنتيجة الشاملة التي تتحقق من خلال تكامل الأدوار وتضافر الجهود.
فالنجاح ليس ثمرة جهد فرد مهما بلغت مهارته، بل هو حصيلة عقول متعاونة وسواعد متكاتفة. وما يُحتكر من منجزات اليوم سرعان ما يكشف الغد حقيقته، لتظل الحقيقة جلية، إن الإنجاز الحقيقي لا يُبنى إلا بروح الفريق الواحد.
لقد علمتنا التجارب أن المنجزات الكبرى والتحديات الأصعب لا تتحقق إلا حينما تتوحد الرؤى وتلتقي الجهود تحت مظلة العمل الجماعي. فالتاريخ لم يخلد أسماء الأفراد بمقدار ما خلد أسماء الفرق التي جعلت من التعاون قيمة راسخة ونهجًا عمليًا.
نحن اليوم بحاجة ماسة إلى غرس ثقافة الفريق الواحد في بيئاتنا العملية، وإلى التأكيد على أن قيمة الإنجاز تكمن في التعاون لا في الاحتكار، وفي المشاركة لا في الفردية. فالنجاح المستدام لا يقاس بالتصدر المؤقت، بل بقدرة الفريق على الاستمرار في صناعة الأثر والتميز.