د. علي بن حسين فقيهي
تمثل الأسرة في التشريع الإسلامي الرابطة المثالية والعلاقة الواقعية والصلة الحقيقية والنواة المنطقية الجامعة للأفراد والجماعات.
تبدأ الأسرة في الإسلام بالتكون من الزوجين المرتبطين بعقد شرعي وثيق يقوم على الألفة والمودة والعشرة الحسنة والمعاملة الكريمة بحفظ الحقوق وتأدية الواجبات.
يبدأ التكوين الأسري في التمدد والتوسع ليشمل الأبناء والأحفاد والأرحام والأجداد والأصهار والأنساب. كل هذه المنظومة تكون الأسرة وتبني العائلة والتي تقوم العلاقة فيما بينها على التواد والتراحم والتكاتف والتعاطف والتعاون والتكامل.
ولاريب أن دور الأسرة متعدد الأوجه.. فهي الملاذ العاطفي والمصدر الأول للحب والأمان، وحصن القيم والأخلاق أي هي المدرسة الأولى التي نتعلم فيها المبادئ والضمير الأخلاقي والهوية الثقافية والدينية، وهي ملاذ الدعم المادي والمعنوي أي أنها توفر الاحتياجات الأساسية وتكون سندا في الأزمات الصحية والمالية، كما أنها ملاذ التوجيه والنصح حيث نجد في خبرات الآباء والأجداد خارطة طريق تساعدنا في تجنب الأخطاء، وبالتالي اتخاذ القرارات المصيرية في الحياة عامة، وأيضا تشكل الأسرة الملاذ الاجتماعي وهي، أي الأسرة، النواة التي نشعر من خلالها بالانتماء إلى تاريخ أكبر وتربطنا بجذورنا وتراثنا الأصيل.
أحيط النظام الأسري في الإسلام بسياج من الأحكام والمبادئ والقواعد والأسس التي تنظم وتضبط الأسرة بدءاً من تكوينها ومرورا بقيامها وانتهاء بتفرقها ونهايتها.
الدراسات الموثقة، كما المشاهد المرئية في المجتمعات الغربية - والتي تبرز الانفلات الأسري والانهيار العائلي - توضح بجلاء وتكشف بنقاء على عظمة الإسلام وجلالة الشريعة في العناية والرعاية والاهتمام والصيانة لهذه الرابطة وتلك العلاقة.
تبرز من حين لآخر أصوات شاذة وأبواق مغرضة داعية ومحرضة على التحرر والانعتاق والتمرد والتنمر على قواعد الأسرة وضوابط العائلة.
الدراسات الاجتماعية الحديثة في المجتمعات العربية تدق ناقوس الخطر حول التفكك الأسري والتصدع العائلي وانفصام الروابط وانفصال العلائق.
على المختصين بشأن الأسرة التوعية والتوجيه بضرورة العودة للأصل والأساس في صلاح الأفراد وتغير المجتمعات ألا وهو الأسرة الصغيرة والعائلة الممتدة.
* ومضات أسرية: (الزم رجلَها - أي الام - فثمّ الجنة) (الوالد أوسط أبواب الجنة) (استوصوا بالنساء خيراً) (الخالة بمنزلة الأم) (عم الرجل صنو أبيه) (اتقوا الله واعدلوا في أولادكم) (كلكم راع ومسؤول عن رعيته) (الرحم معلقة بالعرش، تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله).
* قال أنتوني براندت: أمور كثيرة قد تغيرنا، لكننا نبدأ وننتهي بعائلة.