يزن حبيبي
يمثل الوقت أحد أهم الموارد في حياة الإنسان ويشكو كثيرون من ضياعه رغم كل الوسائل المتاحة لإدارته، معظم الحلول التقليدية تركز على تنظيم الجداول وإعداد قوائم المهام، غير أن المشكلة لا تكمن في الوقت نفسه وإنما في طريقة التعامل معه، الفهم الحقيقي يبدأ بفهم الأولويات وتصحيح العادات التي تحدد استغلاله.
المشكلة تظهر في الانشغال المستمر دون تحقيق نتائج ملموسة، التنقل بين المهام والتحقق المستمر من البريد والانشغال بالتفاصيل الصغيرة التي لا تحمل قيمة حقيقية تستنزف الطاقة، وفي نهاية اليوم يشعر الشخص بالإرهاق رغم ساعات النشاط الطويلة.
ربط الإنتاجية بالانشغال الدائم مفهوم خاطئ، العمل المزدحم لا يعني التقدم، القدرة على تأجيل بعض المهام مع التركيز على ما يجب إنجازه اليوم تصنع الفرق، الأفعال ذات الأثر الواضح تأتي أولًا بينما يمكن تأجيل الأخرى دون خسارة.
تحديد الأولويات يجب أن يكون واقعيًا، كثيرون يكتبون قوائم طويلة ثم يتعاملون مع كل بند بنفس الأهمية فيتشتت الجهد، السؤال البسيط: أي مهمة إنجازها اليوم سيترك أثرًا ملموسًا؟ يوجه الانتباه لما ينتج نتائج فعلية، ويمكن تطبيقه يوميًا على العمل أو المهام الشخصية.
في بيئة العمل تظهر التحديات بوضوح، الاجتماعات الطويلة والمهام غير المجدولة تستهلك ساعات ثمينة، المؤسسات التي تعيد ترتيب الأولويات وتقصّر الاجتماعات تلاحظ تحسن الأداء ويصبح التركيز على الجودة بدل الكم.
الوقت يحتاج القدرة على التوقف وإعادة شحن الطاقة، الراحة القصيرة أو المشي يعيد النشاط الذهني ويزيد التركيز، وعلى المستوى الشخصي يجب مراعاة التوازن بين العمل والحياة، إهمال الصحة والعلاقات والهوايات تحت حجة الانشغال يؤدي إلى اختلال يصعب تعويضه.