سلطان مصلح مسلط الحارثي
كم من المرات حذرنا من بعض الإعلاميين (من خارج الوطن) الذين يدلفون الرياضة السعودية، مستغلين تعصب جماهير كرة القدم، ليبثوا سمومهم من خلال هذا القطاع الذي يتكون من شباب في طليعة أعمارهم، غير مدركين لما يرمي له أولئك البشر الممتلئة قلوبهم أحقادا وضغائن، ولا عارفين للأهداف التي تسعى من خلالها تلك النوعية من الإعلاميين، وإن كان تحذيرنا سابقاً لم يؤت ثماره، فإن (الأزمات) وحدها، تستطيع كشف الأقنعة، وإخراج ما في داخل كل شخص، ولعل هذا النموذج يمثله خلال هذه الأيام أحد الإعلاميين الرياضيين الخليجيين، الذي لم يعرفه المجتمع العربي، ولم يشتهر، إلا بعد حديثه عن كرة القدم السعودية، من خلال برنامجه السابق (خط الفتنة)، الذي كان يعمل بشكل واضح ضد الرياضة السعودية، حتى جاء القرار من رعاية الشباب وقتها، بمقاطعة البرنامج. وقبلها كان قد قاطعه نادي الهلال، إثر اتهامات خطيرة، وادعاءات باطلة، ومن البرنامج نفسه، انطلقت اتهامات موجهة ضد لاعبي المنتخب السعودي.
كانت هذه بداية ذلك مع الشهرة، وتوالت بعدها اتهاماته لاتحاد الكرة السعودي، ووزارة الرياضة، ونادي الهلال، ومع كل أسف وجد من يدعمه في هذا التوجه الخطير، الذي كان يوحي بأهدافه الواضحة، إلا أن التعصب الكروي، لم يترك للبعض مجالاً للتفكير في أهداف وخطط ما يكتبه ويقوله، لتكشف لنا هذه الأيام، مقدار العداء الذي كان يكنه تجاه المملكة وقيادتها وشعبها.
وما هو إلا نموذج حي، لمن يدخل الرياضة السعودية من خارج الوطن، وفي داخله تكمن أحقاد كبيرة، لا يجرؤ على تفريغها إلا من خلال الرياضة، عبر التشكيك في وزارتها واتحاداتها ومسؤوليها وأنديتها وبطولاتها وإنجازاتها، ولهذا دائماً ما نحذر من تلك النوعية التي أصبحت بعض جماهير الكرة تضعها في مكان لا يليق بها، مع تأكيدنا أن هنالك نماذج خليجية وعربية كثيرة، دخلت الرياضة السعودية من باب المحبة، سواء للوطن، أو لأحد أنديته، وهذه النماذج دائماً ما تنأى بنفسها الدخول في التشكيك أو الاتهامات، وهذه النماذج هي المرحب بها دوماً، أما التي تستغل رياضتنا لأهداف خاصة، فيجب أن يُغلق الباب أمامها، والمفترض أن أول من يتصدى لهم، هو الإعلام والجمهور، ودعونا نتأمل في هذا السؤال المهم: لماذا هذه الفئة من الإعلاميين، لا تتوانى عن زرع الشكوك حول رياضتنا، بينما هي لا تقوم بنفس الممارسة ذاتها تجاه رياضة وطنها؟ إنها عاجزة، ولن تستطيع لعب نفس الدور الذي تلعبه في رياضتنا.
إقالة جيسوس من تدريب النصر
عاجلاً أم آجلاً، سيُقَال المدرب البرتغالي جورجي جيسوس، مدرب فريق النصر، الذي قاد فريقه لعشرة انتصارات متتالية «خدعت» المشجع النصراوي، كونها كانت أمام فرق مستواها الفني أقل بكثير من فريق النصر، حيث استطاع الفريق العاصمي من فرض سيطرته عليها، من خلال الضغط العالي، الذي اعتدناه من جيسوس، الذي انكشف حينما بدأ في مقابلة الفرق القريبة من مستواه، إذ تعادل مع الاتفاق، وخسر المباراة التالية من فريق الأهلي، بعد أن لعبا مباراة كبيرة في مستواها الفني، ورغم الغيابات الأهلاوية (أربعة من أهم لاعبيه)، إلا أنه قدم مستوىً كبيرًا، واستطاع الانتصار على النصر، الذي تنتظره بعد الأهلي، مباريات كبيرة أيضاً، القادسية ومن ثم الهلال فالشباب، وهذه مباريات صعبة، ولكنها ضريبة (الجدولة)، التي سهّلت مسيرة النصر في بداية الدوري، ومن الطبيعي أن يقابل منافسيه في هذه الفترة.
مشكلة النصر ليست في لاعبيه، الذين يعتبرون من نجوم العالم، وكل فريق في هذا الكوكب يتمنى وجودهم معه، ومشكلته ليست في الجدولة، التي كانت مريحة للنصر، ويتمناها كل فريق في العالم، حيث التدرج مع الفرق الصغيرة، ومن ثم المتوسطة، فالكبيرة، وحينما يلعب مع الفرق الكبيرة، تكون بغياب أهم لاعبيها.
إن مشكلة النصر (الحقيقية) تكمن في أمرين، الأول: (عدم امتلاكه شخصية الفريق البطل)، فالنصر ما زال عاجزاً عن رسم هوية له، وشخصية تقوده للمنصات، وهيبة تضعه من ضمن الأبطال، وقد أخفق خلال فترة الاستحواذ، عن تحقيق أي بطولة، رغم النجوم الكبار الذين يرتدون شعاره (بعضهم حقق دوري أبطال أوروبا)، كما ظل كل من حوله، مرتبطين بـ(نظرية المؤامرة)، عاجزين عن الخروج من هذه القيود التي ارتبطوا فيها منذ عقود طويلة.
أما الأمر الثاني الذي نعده من مشاكل النصر، يكمن في طريقة جيسوس، الذي يلعب مع كل فريق كبير أو صغير، بنفس الطريقة والتكتيك والأسلوب، (الضغط العالي والدفاع المتقدم)، وهذا الأسلوب هو الذي قاده للخسائر، حينما كان يدرب فريق الهلال خلال الموسم الماضي، وهو غير قادر عن التخلص منه، بسبب عناده ومكابرته وإصراره، فهو يرى أنه يعمل بالشكل الصحيح، ولن يُغير من نظرته مهما خسر، ولذلك أعتقد بأنه سيُلْغَى عقده عاجلاً أم آجلاً، وربما يحدث هذا في حال خسر مباراته يوم الاثنين القادم، مع المتصدر فريق الهلال.
تحت السطر
- من يتحدث حالياً عن جدولة الدوري، جاء حديثه متأخراً جداً، فالنصر الذي استفاد في بداية الدوري بالتدرج مع الفرق المتوسطة والأقل، جاء الدور ليلعب مع الفرق المنافسة، حتى وإن كانت متتالية، فهذا ليس عذراً، فالنصر تعادل وخسر في أول مبارَيين من المباريات الكبيرة، ولم يخسر في آخر مبارَيين حتى يُقبل عذر الضغوط والجدولة.
- فريق الشباب لم يعد شباباً فقد شاخ وهرم، وأصبحت جماهيره تنتظر موته.
- اتحاد الكرة وليس لجنة نافارو، عليه اختيار حكم قمة الهلال والنصر بعناية، ويفترض أن يكون من ضمن نخبة النخبة في أوروبا.
- لو وضعت الجدولة في يد مشجع منهم لخجل من وضعه بهذه الطريقة ولصالحهم، فلماذا يصرخون ويولولون؟ إنها عادتهم السنوية، مؤامرة تحاك ضد فريقهم، وكأنه الفريق البطل الذي يتصدر المشهد في كل موسم!