هادي بن شرجاب المحامض
انتهى زمن اختبار السعودية.
انتهى زمن حسابها كخيار احتياطي.
انتهى زمن التعامل معها كقوة صامتة تتحمَّل وتؤجِّل وتحتوي.
السعودية اليوم لا تشرح موقفها.
تفرضه.
لا تفاوض على أمنها.
ولا تساوم على سيادتها.
ولا تمنح وقتًا إضافيًا لمن يراهن على تجاوزها.
لم تعد تقبل دور الضامن لأخطاء الآخرين.
ولا دور المتفرِّج لمغامرات غير محسوبة.
ولا دور الإطفائي لأزمات صُنعت بتهور.
من أشعل النار يطفئها.
ومن قرَّر وحده يتحمَّل وحده.
كل من حاول بناء مسار إقليمي خارج إرادتها اصطدم بالواقع.
المعادلات لا تكتمل دونها.
والتوازن لا يستقر دون وزنها.
وأي مشروع يتجاهلها يولد ناقصًا ويموت سريعًا.
السعودية لا تبحث عن مقعد.
هي الطاولة نفسها.
ولا تنتظر دعوة.
هي من يحدد من يدخل ومن يبقى خارج المشهد.
لسنوات، استُخدم اسمها عند الحاجة.
ثم جرى تجاوزها عند القرار.
ثم عادوا يطلبونها عند الفشل.
هذه اللعبة انتهت بلا رجعة.
من يطلب الشراكة يجد احترامًا.
ومن يطلب الاستغلال يجد جدارًا صلبًا.
ومن يظن أن الالتفاف ممكن يكتشف أن الكلفة أعلى مما توقع.
الأمن الإقليمي يبدأ من حدودها.
الاقتصاد الإقليمي يمر عبر أسواقها.
الاستقرار السياسي يتشكَّل من موقفها.
هذه ليست عبارات سياسية.
هذه حقائق أثبتها الواقع.
أنت تريد نفوذًا؟
السعودية تحدد مساحته.
تريد استثمارًا؟
السعودية تحسم استدامته.
تريد استقرارًا؟
السعودية تملك مفاتيحه.
هي لا تهدد.
ولا تلوّح.
ولا ترفع الصوت.
تغيّر المعادلة بهدوء.
وتترك النتائج تتكلم.
الرسالة لك واضحة وبسيطة:
السعودية ليست خلفية.
ليست مرحلة عبور.
ليست خيارًا عند الضرورة.
هي مركز الثقل.
ونقطة القرار.
وسقف الطموح وحدود المغامرة.
قبل أن تبدأ أي مشروع في هذه المنطقة
توقف لحظة.
واسأل نفسك بصدق:
أين مصلحة السعودية؟
إن لم تجد لها مكانًا فيه
فمشروعك لا مستقبل له.