د.عبدالعزيز الجار الله
منطقة الجوف ومناطق أخرى من المملكة تتحول إلى مناطق للأمن الغذائي، فأزمة كورونا كوفيد -19 والتي انتشرت بالمملكة مارس 2020 أغلقت المنافذ البرية والبحرية والجوية مع العالم، والحرب الروسية الأوكرانية عام 2022 وأحداث أخرى عجلت بالتفكير الجاد تجاه الأمن الغذائي، خاصة أن رؤية السعودية 2030 التي أعلنت عام 2016 ركزت في مشروعاتها على الأمن الغذائي، كما أن عدداً من برامجها - الأمن الغذائي - تسعى لتحقيق مستهدفات الرؤية.
منطقة الجوف، قبل أكثر من (20) سنة، قدمت نفسها كعاصمة لزراعة شجرة الزيتون ومنتجاتها، كان من أهمها ثمار وزيت الزيتون كقيمة اقتصادية، وخدمها في ذلك ربط الجوف بالعاصمة الرياض مروراً بالقصيم وحائل عبر الطريق البري الذي اخترق صحراء ورمال النفود الكبير، وقطار الشمال قطار سار للركاب يربط الرياض بالمجمعة والقصيم وحائل والجوف. وقطار الشمال للشحن الذي يبلغ طول خط الشحن 1,550 كم، ويمتد من منجم الجلاميد على الحدود الشمالية، مروراً بالجوف وحائل وصولاً إلى تقاطع البعيثة في محافظة القصيم، ليتجه من هناك نحو منشآت التجهيز والتصدير في رأس الخير بالمنطقة الشرقية على ساحل الخليج العربي. بمعنى أن الجوف ضمن شبكة طرق ركاب وبضائع دولية واسعة ذات توجه مستقبلي.
والجوف اليوم تجني البدايات المبكرة من تاريخ سابق هدف لإنشاء مزارع الزيتون في منطقة الجوف نظراً لتشابه بيئة ومناخ الموطن الأصلي لشجرة الزيتون بلاد الشام القريبة جدا من الجوف، عندما كانت الحكايات الأولي في الثمانينيات الميلادية من أول محاولات زراعة وجلب شتلات أشجار الزيتون لمنطقة الجوف.
وفي هذه الأيام من كل عام يبدأ موسم الزيتون؛ حيث انطلقت فعاليات مهرجان زيتون الجوف الدولي 2026 في نسخته التاسعة عشرة يوم الخميس 8 يناير 2026، في مواصلة لمسيرة نجاح استمرت قرابة عقدين من الزمان، حيث وضع مهرجان الجوف لزراعة الزيتون أسمه على قائمة اجندة المناطق المنتجة والمعززة للأمن الغذائي، مثل باقي مناطق المملكة المنتجة للغذاء والصناعات الكبرى، منها : التمور، والفواكه الاستوائية، والقمح، والألبان ومشتقاتها، والإنتاج الزراعي، وصناعات النفط والغاز وتحلية المياه، والكهرباء، والطاقة النظيفة، وصناعات الأدوية، إضافة إلى الصناعات التحويلية في المدن الصناعية السعودية التي يزيد عددها عن (35) مدينة صناعية في جميع مناطق المملكة.
وهنا تبرز منطقة الجوف بنجاح في زراعة وصناعة ثمار الزيتون وزيت الزيتون على مستوى العالم يغطي احتياجات المملكة ويصدر خارجيا، ومن أهم إحصاءات الزيتون بالجوف:
- تعد الجوف سلة غذاء المملكة وأرض الزيتون، مع أكثر من 23 مليون شجرة في المنطقة.
- يتجاوز إنتاجها 150ألف طن من الزيتون سنويًّا.
- تسهم نحو 30 معصرة في المنطقة بإنتاج 18 ألف طن سنويًّا من زيت الزيتون.
- تضم المنطقة أكبر مزرعة زيتون عضوي على مستوى العالم بشهادة من موسوعة غينيس للأرقام القياسية.
- بها أكثر من 5 ملايين شجرة، وحصلت المنطقة على شهادة غينيس لأكبر مزرعة زيتون حديثة بالعالم.
- يحظى المهرجان بمشاركة محلية وإقليمية ودولية واسعة، من الخبراء والمختصين والمهتمين، إلى جانب الشركات والمنتجين والمزارعين، حيث تحول إلى منصة مهمة لعرض المنتجات وأحدث تقنيات وطرق زراعة الزيتون، وتبادل الخبرات وعقد الشراكات.
- شاركت في النسخة السابقة 7 دول شملت: إيطاليا وتركيا ومصر والأردن وإسبانيا وفلسطين وسوريا، وتعكس هذه المشاركة الإقليمية والدولية دور المهرجان في تعزيز التواصل الحضاري والثقافي بين الحضارات والشعوب.