صالح الشادي
بينما تُطلّ شمس عام 2026، تحمل في دفئها عبق مسيرةٍ وطنيةٍ فريدة، نبتت من إرادةٍ صلبة وهمةٍ علت عنان السماء. إنها قصة تحوّلٍ كتبها قلم القائد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- بمداد من الطموح والعزيمة، ليرسم لوحة وطنٍ تزهر بين رمال الصحراء، وتنادي على العالم أن يشهد ميلاد فجرٍ عربيٍ جديد.
في البدء كانت الهمة.. همسة في القلب نمَت حتى صارت إرادةً لا تعرف المستحيل. لقد رأى في عيون شعبه أحلاماً تنتظر من يحملها، فحملها على كتفيه، وعاهد نفسه أن يحوّلها إلى واقعٍ ملموس. من قلب الصحراء، أطلق مدينةً تُحاكي المستقبل، «نيوم»، لتبدع للإنسانية نموذجاً للحياة التي لم تَرها من قبل. وأطلق «القدية» لتملأ حياة أبناء الوطن بالبهجة والإبداع، و مشروع «البحر الأحمر» ليكون تحفةً طبيعيةً يغبطنا عليها العالم. كان يؤمن بأن شعبه يستحق الأجمل والأفضل، فجعل من المملكة حديقةً عامرة بالمشاريع، ووجهةً يحجّ إليها طالبو الجمال والفرص فضلاً عن مكانتها العظيمة كقبلة للإسلام والمسلمين.
ثم جاء الطموح.. ليس طموحاً عادياً، بل رؤيةً ثاقبةً تنظر إلى ما وراء الأفق. لقد حمل على كتفيه عبء تطوير شامل وكامل، فتبنى «رؤية 2030»، خريطةً مفصلةً لمستقبلٍ يليق بأمةٍ تحمل في تاريخها عراقة الحضارات. لم يكن همه الاقتصاد وحده، بل الإنسان أولاً وأخيراً. فقرّب للمرأة سُلم المجد لتعلو، وفتح للشباب أبواب الإبداع لتُشرع، وأعاد للمجتمع توازنه بين الأصالة وانسيابية العصر.
تحت قيادته، لم يعد المواطن رقمًا في إحصائية، بل أصبح شريكاً حقيقياً في صناعة المجد.
أما التميز، فهو الثمرة اليانعة التي حان قطافها مع فجر هذا العام. فحين تنظر إلى المملكة اليوم، ترى اقتصاداً وطنياً قوياً تقوده الأنشطة غير النفطية بثبات، ومجتمعاً تتدفق فيه فرص العمل، وواقعاً تُحسد عليه. لكن التميز الحقيقي يكمن في ذلك القلب الكبير الذي لا ينسى واجبه نحو شعبه. فها هو يتبرع من ماله الخاص مليار ريال ليبني بيوتاً تُضمّد أحلام الأسر، ويُقدم دمه في حملات التبرع ليذكرنا أن العطاء قيمةٌ سامية، ويُصدر القرارات الحازمة كـ ضبط سوق الإيجارات ليطمئن القلوب على مواطنها.
وفي ساحة العالم، وقف الأمير محمد بن سلمان شامخاً كالنخلة العظيمة، يظلل بمواقفه القضايا العادلة. من دعمه غير المحدود لقضية فلسطين وغزة، إلى دفاعه الحكيم عن تماسك العالم العربي، جسّد بثبات أن القوة الحقيقية هي في خدمة الإنسان العربي ورفع المعاناة عنه وهو ديدن قادة هذه البلاد المباركة منذ التأسيس.
اليوم، ونحن نعانق عام 2026، تدخل المملكة مرحلةً جديدةً من النضج في مسيرة رؤية 2030، مرحلة «التصحيح والتحديث وترسيخ المكاسب». إنها مرحلة الحصاد الحقيقي، حيث تُصان الإنجازات لتبقى إرثاً خالداً للأجيال القادمة. إنها علامة الحكمة التي تميّز القائد الحقيقي: أن يبني ليس لجيله فقط، بل لأحفاده ومن سيأتي من بعدهم.
إن كلمات الشكر تعجز عن بلوغ قدر هذه الهمة النادرة، فالأمير محمد بن سلمان وفي ظل والد الجميع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله-.. لم يبنِ أبراجاً من حجر فقط، بل بنى كياناً وطنياً من الأمل، وشعباً من الثقة، ومستقبلاً من الكرامة. لقد أعاد للمملكة روحها الفتية، وأشعل في قلوب أبنائها جذوة الطموح، وعلّمهم أن المستحيل مجرد كلمة في قاموس الذين لا يحلمون.
فلك يا سموّ الأمير، من كل قلب ينبض بحب هذا الوطن، تحية إجلالٍ وإكبار. لأنك جعلت من التحدي حكاية نجاح، ومن الصحراء جنةً خضراء، ومن المستقبل حلماً نعيشه اليوم. المملكة تمضي بخطى ثابتة بوحي من قيادتك، وشعبك من خلفك يتباهى بمسيرتك وبمنجزاتك ويفتخر بك. فشكراً لك، من الأعماق.