هادي بن شرجاب المحامض
في قلب المسجد الحرام، حيث تتضاعف المسؤولية ويعلو الاختبار، وقف رجل الأمن ريان آل أحمد موقفًا لا يقف فيه إلا من تربّى على أن النفس أمانة. لم يتردد. لم يحسب العواقب. تحرك بدافع الواجب. أُصيب وهو يحاول إنقاذ روح إنسان.
اتصال وزير الداخلية الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف لم يكن إجراءً بروتوكوليًا. كان فعل قيادة. اطمئنان مباشر. تقدير صريح. إشادة بشجاعة ويقظة عالية. هذا الاتصال يقول لك بوضوح إن من يعمل في الميدان تراه القيادة وتعرف اسمه وتعرف تضحياته.
الحادثة كانت لحظة حرجة. شخص ألقى بنفسه من دور علوي في المسجد الحرام. ثوانٍ فاصلة بين الحياة والموت. تدخل رجال الأمن فورًا. ريان آل أحمد حاول الحيلولة دون ارتطامه بالأرض. تحمّل الإصابة. نُقل الاثنان إلى المستشفى. تلقيا الرعاية الطبية. بقي الموقف شاهدًا على معدن الرجال.
أنت هنا لا تقرأ عن حادثة. أنت ترى فلسفة أمن. سرعة استجابة. شجاعة تحت الضغط. إنسانية لا تتراجع أمام الخطر، هذا هو أمن الحرمين، حماية الأرواح قبل أي اعتبار،عمل يُنفذ بلا تردد في أقدس مكان.
وزارة الداخلية لا تدير أمنًا تقليديًا، تدير منظومة وعي، تدريب مكثف، جاهزية مستمرة. قرارات تُتخذ في أجزاء من الثانية؛ لهذا تنخفض المخاطر رغم الملايين، ولهذا تستمر الثقة عامًا بعد عام.
رجال الأمن في الحرمين يواجهون مواقف لا تُروى كلها، ازدحاما، حالات نفسية، طوارئ مفاجئة، ومع ذلك يبقى الأداء ثابتًا. الأرقام تؤكد أن مواسم الذروة تُدار بمستوى عالٍ من السلامة. هذه نتيجة عمل طويل لا يظهر في العناوين.
عندما تُقدّر القيادة رجل أمن مصابًا فإنها تحمي الروح المعنوية لكل فرد، تعزز الانتماء، تجعل التضحية قيمة حية. تسأل نفسك هنا: كيف ينهض هذا الجندي بعد الإصابة؟ لأنه يعلم أن خلفه دولة لا تنسى أبناءها.
ما حدث في المسجد الحرام يلخص الصورة كاملة؛ قيادة حاضرة، وزارة فاعلة، رجال أمن يقدّمون أرواحهم ليبقى المكان آمنًا؛ هذا ليس استثناء، هذا هو النهج.
تحية لوزارة الداخلية ولوزيرها. تحية لرجال الأمن في الحرمين الشريفين. تحية لكل يد امتدت لتحمي، ولكل جسد وقف حاجزًا بين الخطر والإنسان. هذه المواقف لا تُنسى. لأنها تُكتب بالفعل، لا بالكلام.