سلمان بن محمد العُمري
موسم الشتاء هو الوقت المثالي للاستمتاع بالرحلات والخروج إلى البراري حيث الماء والخضرة والأجواء الرائعة، في هذا الوقت، تكون الأجواء باردة وممتعة، والمناظر الطبيعية تكون في أبهى حلة، ولكن ما هو وضع المتنزهين خلال هذه الرحلات؟ وما الأثر الذي يبقى بعد تركهم المكان؟
تُعدُّ المحافظة على البيئة من أسمى صور الوعي الإنساني، ودليلاً على تحضر الأفراد ورقيّ المجتمعات، فالبيئة النقية تعكس وعياً جماعياً بمفهوم العيش المشترك، وتُعدّ من أهم نعم الله على عباده، التي يجب شكرها بالحفاظ عليها وصونها من التلوث والإهمال.
والأماكن العامة، من حدائق ومنتزهات وشواطئ، هي متنفس للجميع، وواجبنا تجاهها أن نستخدمها برقيّ، وأن نتركها نظيفة كما وجدناها، أو أفضل مما كانت عليه، ورمي المخلفات في غير أماكنها، أو العبث بمرافقها،
لا يُعدّ فقط سلوكاً سلبياً، بل اعتداءً على حق الآخرين في الاستمتاع بها.
كما أن ديننا الإسلامي حثّ على النظافة، وعدّها شطر الإيمان، وأمر بالإحسان إلى كل مخلوق، ونهى عن الفساد في الأرض بعد إصلاحها، قال تعالى: (وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا)، وهذا يشمل المحافظة على الماء والهواء والنبات والتربة وكل عناصر البيئة.
المحافظة على البيئة ليست ترفاً، بل واجب وطني، ومسؤولية دينية، وسلوك حضاري، يعبّر عن احترام الإنسان لذاته ولمجتمعه ووطنه؛ فلنكن قدوة في ذلك، ولنغرس هذا الوعي في نفوس أبنائنا، لنحيا في وطن نظيف، وبيئة سليمة، تسرّ الناظرين.
للأسف البعض لا يعرف النظافة ولا يلتزم الأمانة وضرره لا يقتصر على المنتزهات فقط، حتى الاستراحات والمنتجعات لا تسلم من أذية البعض وفوضويتهم، وهو مما يعبر عن سلوكياتهم وأخلاقياتهم النابعة من بيئتهم.
والحال ينطبق على بعض المستأجرين للمساكن حيث يبقون وساخاتهم وقذراتهم في المنازل التي استأجروها.
إن مسؤوليتنا جماعية وفردية، وأثر وعينا البيئي سيبقى لأجيالٍ بعدنا؛ فلنكن على قدر الأمانة والمسؤولية.