د. سطام بن عبدالله آل سعد
غدًا الاثنين ديربي الطقوس المُلبَّدة، والمدرجات المكتملة، والأعصاب المشدودة، والأحاديث التي تسبق صافرة البداية. وقد يبدو المشهد واحدًا في الظاهر، لكن الداخل مختلف تمامًا؛ فالهلال يلعب وهو يعرف طريقه ويدخل المباراة بتوازن المتصدر، بينما النصر يلعب وهو يحاول أن يجد طريقه الضائع، الذي كان مفروشًا بالورود.
يحمل الديربي ثلاثة مسارات، وكل مسار يفتح موسمًا مختلفًا؛ فإذا فاز الهلال ارتفع الفارق إلى سبع نقاط، ومع هذا الرقم تتحول الصدارة إلى منطقة نفوذ يفرض معها الهلال إيقاعه على الدوري، وفي المقابل يدخل النصر في دائرة ضغط أسبوعي مباشر، تصبح فيها كل مباراة اختبار أعصاب قبل أن تكون مباراة نقاط.
أما التعادل فيُبقي الفارق أربع نقاط، ومعه يبقى الدوري على حافة حبل مشدود؛ لأن كل تعثر لأحدهما يتحول إلى فرصة انقضاض للآخر، وضغط متبادل يمتد حتى النهاية دون راحة حقيقية.
وفي هذا المسار تتضخم التفاصيل وتتحول إلى مفاتيح موسم؛ فتغدو بطاقة ملوّنة قادرة على تغيير شكل جولة لاحقة، وتأتي إصابة لتخلط أوراق أسبوعين، وتتحول لقطة VAR إلى مادة سجال طويل، ويصير تصريح ما بعد المباراة عنوانًا يفتح نزاعًا لا يهدأ. فالفارق قريب بما يكفي لتحريك الطموح، وبعيد بما يكفي لإبقاء المطارد تحت وخز القلق.
أما السيناريو الثالث، فهو فوز النصر وتقليص الفارق إلى نقطة واحدة، وهنا ينطبق المعنى على الهلال: «كأنك يا أبو زيد ما غزيت»؛ لأن فرق النقطة سيصنع نزاعًا شرسًا، وتتحول النقطة إلى ساحة اشتباك في كل جولة، بحيث يصبح أي تعادل بعدها مكلفًا، وأي خطأ صغير يفتح عاصفة أسئلة، وتأتي كل مباراة تالية وهي تحمل روح نهائي مبكر.
نتيجة الديربي ستترك أثرًا كبيرًا في النفس، وفي القرار، وفي شكل المطاردة حتى آخر جولة.