م. بدر بن ناصر الحمدان
في ثقافة المدن وإدارة تجمعاتها العمرانية يبدو أن بناء المشهد الحضري الذي تعيشه المملكة اليوم حالة استثنائية قد لا تتكرر إلا كل 100 عام من الآن، وفقاً لحالة حوكمة الحيّزات المكانية التي تشهد نموًا حضريًا متسارعًا على المستوى المحلي والإقليمي والوطني والتي تنفرد بإشراف مباشر من لدن أجهزة حضرية مستقلة مؤسسياً تضطلع بمسؤولية التخطيط والتنظيم والرقابة والتنسيق التنموي مثل (هيئات التطوير، المحميات الملكية، أمانات المناطق، الهيئات المكانية ذات النطاق الخاص، الشركات الحكومية).
الراصد لهذا المناخ الحضري قد يذهب الى التفكير في أهمية تعزيز منهجية عمل هذه المنظومة الموحدة من المؤسسات الحكومية بمختلف توجهاتها وفق مسار تكاملي على مستوى عال من التنسيق والمواءمة وذلك توحيدا للإجراءات والسياسات المكانية العامة التي تشمل التخطيط والتنظيم، ضوابط النمو والتنمية، الترخيص والرقابة، تنسيق الخدمات والبنية التحتية، إدارة الأراضي والاستثمار، المتابعة والتقييم وغيرها.
تأسيس مركز وطني للإدارة الحضرية كجهاز مرجعي موّحد ربما يضمن مستوى متقدما ومستداما من الحوكمة وقياس الأداء المتسق على المدى البعيد وفق معايير موّحدة وثابتة تّمثّل التوجهات التنموية للحيزات المكانية المستهدفة بالإدارة والتطوير، خاصة تلك التي تتضمن الإدارة والتخطيط المشترك على مستوى المكان ووظائفه الحضرية، قد يبدو الأمر مُعقداً لكن هذه طبيعة إدارة التنمية المحلية، هكذا تقول التجربة الحقلية التي مرّت بها مدن العالم.