ماجد قاروب
في إطار رؤية المملكة 2030 التي تضع الإنسان في صدارة أولوياتها، حظيت حقوق ذوي الإعاقة باهتمام تشريعي وتنظيمي كبير، تُوّج بصدور نظام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، الذي شكّل تحولًا تشريعياً مهماً من مفهوم الرعاية التقليدية إلى مفهوم التمكين القائم على الحقوق والمساواة وتكافؤ الفرص والتنمية المستدامة والاندماج و المشاركة الكاملة في الحياة الاجتماعية.
نصت المادة ( 2 ) من النظام على مبدأ عدم التمييز، وضمان الكرامة الإنسانية، وكفل حقوقهم الأساسية في التعليم، والرعاية الصحية، والتأهيل، والتدريب، والعمل، والدعم الاجتماعي، إضافة إلى حقهم في الوصول السهل والآمن إلى المرافق العامة والخدمات الحكومية والخاصة، كما أوجب على الجهات توفير الترتيبات التيسيرية التي تُمكّن الشخص من ممارسة حياته باستقلالية وفاعلية.
أكدت المادة ( 8 ) من النظام على حقوقهم في التعليم مع توفير الأدوات والوسائل المساندة والتقنيات المناسبة بما يضمن تكافؤ فرصهم التعليمية مع غيرهم ، كما ألزمت الجهات التعليمية بتكييف البيئة التعليمية وفق احتياجات المستفيدين.
أكد النظام على حقوقهم في التمتع بالخدمات الصحية الشاملة بما في ذلك الرعاية الوقائية والعلاجية والتأهيل الطبي دون أي تمييز مع ضمان توفير التقارير الطبية والخدمات المنزلية عند الحاجة.
وفّرت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية برامج للإعانة المالية وفق ضوابط تحقق العدالة في الاستفادة وتسهم في تخفيف الأعباء المعيشية عنهم وعن أسرهم كما منحتهم الدولة أولوية في برامج الدعم السكني، كما ألزمت الجهات المعنية بمراعاة احتياجاتهم عند تصميم مشاريع الإسكان بما يضمن توفير مساكن ملائمة تراعي احتياجاتهم الجسدية والصحية.
أكد النظام من خلال مفهوم « الترتيبات التيسيرية المعقولة « على ضرورة تهيئة بيئة العمل بما يمكنهم من أداء عملهم بكفاءة وحظر جميع صور التمييز، كما أُطلقت عدة مبادرات وطنية تهدف إلى دمجهم في سوق العمل، ومن أبرزها برامج «مواءمة» و»قادرون» والعمل عن بعد، وألزم النظام الجهات الحكومية والخاصة بتوفير بيئة عمل مناسبة، ومنع أي شكل من أشكال التمييز أو التوظيف الشكلي، بما يضمن الاستفادة الحقيقية من قدراتهم.
شددت التشريعات على ضرورة الالتزام بمعايير الوصول الشامل في المباني والمنشآت، من خلال توفير المنحدرات، والمصاعد، والمواقف المخصصة، مع فرض عقوبة الغرامة المالية التي لا تقل عن (100) ريال ولا تزيد على (150) ريال لكل من يخالف أنظمة الوقوف في الأماكن المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة من غير الفئة المصرح لها.
لم يغفل النظام جانب الحماية الجنائية إذ جرم كافة صور الإهمال أو العنف أو الإساءة ضد الأشخاص ذوي الإعاقة، وأتاح قنوات رسمية للإبلاغ عبر مركز بلاغات العنف الأسري (1919) والجهات الأمنية المختصة، حيث جاءت المادة (21) لتجرم جميع صور الإساءة أو الإهمال أو الاستغلال أو الحرمان من الحقوق وقررت المادة ( 22 ) عقوبات مشددة تصل إلى السجن مدة سنتين أو الغرامة المالية التي قد تبلغ (500,000) ريال أو بهما معاً مع مضاعفة العقوبة في حال التكرار.
يعكس هذا الإطار التشريعي المتكامل التزام المملكة الراسخ بحماية وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة ودمجهم في المجتمع وتحويلهم من فئة تحتاج إلى الرعاية فقط، إلى شركاء فاعلين في التنمية بما يؤكد أن الإعاقة لا تعني العجز بل تستدعي توفير البيئة الداعمة التي تُمكّن الفرد من العطاء والمشاركة الفاعلة في التنمية الوطنية في مملكة الإنسانية، شكراً سلمان الخير وشكراً لسمو ولي العهد محمد بن سلمان -حفظهم الله-