خالد بن حمد المالك
تتسارع الأحداث الإيجابية في جنوب اليمن، وهناك مؤشرات على أن الجنوب مقبل على تغيير، وعلى معالجة كاملة ليتعافى من أزماته، وأن القيادة الشرعية لم تعد شاهداً كما كانت من قبل، وإنما هي الآن فاعل ومؤثِّر بما يجري، وأن الانفلات الأمني والاقتصادي والسياسي في البلاد قد اختفى، فلا قوة غير قوة التحالف لدعم الشرعية في اليمن، ولا ظهورَ مسلحاً من المتمردين، ولا وجودَ في جنوب اليمن لقوات خارج السلطة الشرعية، سواءً من عناصر يمنية أو من خارج اليمن، إلا ما كان من قوات التحالف، وبالتنسيق مع القيادة الشرعية.
* *
الدولة الآن هي التي تسيطر على المؤسسات الرسمية، والأمن فيها، ومسيِّرة للحياة في البلاد بكل تفاصيلها، وسط تعاون وترحيب من المواطنين، مدعومة من التحالف ومن المملكة، مع إصرار على عدم العودة للفوضى والإرهاب، وتنازع السلطات، وتفرُّد التنظيمات العسكرية من الميليشيات بفرض شروطهم وأجنداتهم، واحتلالهم بالقوة لمواقع في مدن ومحافظات، وتشكيل قوى وتنظيمات عسكرية، وامتلاك معسكرات، وأسلحة ثقيلة تهدِّد بها الأمن والاستقرار.
* *
آخر المستجدات، ضمن تسارع إصلاح ما أفسده المجلس الانتقالي، وتحديداً رئيسه الزبيدي، ما أعلنه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة قوات التحالف لدعم الشرعية، تتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، بهدف توحيد القرار العسكري، وتعزيز جاهزية الدولة، باتجاه استعادة جميع مؤسساتها سلماً أو حرباً، في حالة عدم استجابة الحوثيين، ويأتي هذا القرار بعد استكمال تسليم المعسكرات في حضرموت والمهرة وعدن، وجميع ما تم تحريره.
* *
ويمكن النظر إلى كلمة العليمي على أنها تمثِّل بداية لمرحلة جديدة من وحدة الصف لتحقيق الأمن والاستقرار في المحافظات اليمنية المحرَّرة، وحمايتها من الحوثيين، ومن العمليات الإرهابية، وأن المملكة ستقود هذه المرحلة بمشاركة الحكومة الشرعية والأطراف اليمنية، فيما أن اللجنة العسكرية العليا التي تم تشكيلها ستكون تحت قيادة التحالف وليس الحكومة اليمنية، وهي التي سوف تتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية اليمنية، وستعمل للاستعداد للمرحلة القادمة في حال رفض الميليشيات للحلول السلمية، وستكون ميزانية اللجنة ورواتبها تصرف من المملكة.
* *
ومتى ما انعقد المؤتمر الجنوبي بالرياض، الذي سترعاه وتديره المملكة، وتشارك فيه الشخصيات والقيادات الجنوبية كافة وليس المكونات، سعياً للوصول إلى حل لهذه القضية العادلة، فإن الدعم سيكون كبيراً لمخرجات المؤتمر، وحماية ما يتم الاتفاق عليه، وخاصة أن الأجواء مهيأة لتسهيل هذا التوجه، وتعزيز الشراكة الإستراتيجية بين تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة والحكومة اليمنية الشرعية، في ظل خروج الإمارات من اليمن، وما تتطلبه المرحلة من جهد مكثَّف في العمل المشترك لتعزيز أمن اليمن، واستقراره، ومكافحة الإرهاب، والأسلحة المهربة، وتأمين الممرات المائية، وردع التهديدات العابرة للحدود، وما يتطلبه ذلك من تسليم السلاح، والمبادرة إلى إعادة المنهوبات، والعودة إلى صف الدولة التي تتسع للجميع، كما أكد على ذلك رئيس مجلس القيادة الرئاسي.
* *
إن هذا النجاح في استعادة سلطة الدولة، وجعل جميع التشكيلات تحت قيادتها، وتنظيف الجنوب من كل السلاح المنفلت، ومن العناصر المتآمرة على مصلحة الوطن، ما كان ليتم في أيام محدودة، وبأقل الخسائر، لولا تعاون المواطنين مع قيادتهم الشرعية، ونبذهم لكل من أساء وأضرَّ باليمن، وخان ما تم الاتفاق عليه بين الشركاء، وغامر بالانقلاب على الشرعية.