أميرة بنت سليمان الصريخ
عندما تندلع نيران الأزمة في أي مؤسسة تسود حالة الفوضى للحظات ويهرع الجميع إلى إخراج الخطط من ملفات أودعت في أجهزة الحاسب الآلي، لكن الصدمة أن الكلمات المكتوبة في هذه الخطط لا تستطيع مواجهة النيران. والمؤسسات التي تعتمد على الجزء النظري فقط تنهار من أول أزمة، بينما المؤسسة التي تملك قوة البشر تخرج أكثر صلابة، لأن السر ليس في قوة الخطة إنما في قوة الموظف الذي يملك صلاحية القرار في التصرف بفاعلية تحت ضغط المواقف غير المتوقعة، وهنا يتجلى دور «التمكين الوظيفي» ليس كشعارات براقة نهتف بها وإنما طوق النجاة الذي يربط بين ممارسات الموارد البشرية وقدرة المنظمة الحقيقية على التصرف باحترافية لتجاوز الأزمات.
التمكين ليس مجرد «توزيع للمهام» إنما رحلة تبدأ بتهيئة نفسية عميقة تمنح الموظف الثقة بقدراته، وينتهي بإنجازات ملموسة تترجم قدراته الداخلية إلى حلول خارجية مبتكرة تتحدى الأزمات وتصنع المعجزات.
عندما نتكلم عن التمكين فهذا يعني أننا سنعمل على التغيير في هوية الموظف، من ممتثل للأوامر إلى شريك في المصير، وأن يصبح الموظف أكثر جسارة عندما تمنحه الصلاحية وتمنحه الثقة وهي الضمانة الحقيقية للأمان النفسي فلا يضطر الموظف لإخفاء الخطأ خلف ستار الخوف، بل يوجهه بالإصلاح مدفوعا بثقة القيادة.
لنعد صياغة استراتيجية الأزمات وبديلاً عن البداية بكتابة الخطط وإضاعة الوقت فلنبدأ بتأسيس ثقافة التمكين من تدريب يرسخ الثقة، ونظم التحفيز الذي يولد الشغف، وتفويض الصلاحيات، لبناء عقول قادرة على وضع إستراتيجية بعيدة المدى وابتكار حلول لحظية في قلب الأزمات ولا نجعل التمكين مرحلة ثانية، بل هو حجر الأساس الذي تنهض به المؤسسات.
فالخطط تتغير، وقد تفشل لكن الموظف الذي تم الاستثمار فيه هو من سيعيد ترتيب المنظمة والعبور بها إلى بر الأمان.