عبدالله إبراهيم الكعيد
في البدء أقول لا اعتراض لديّ في الرأفة بالحيوانات، بل أحث على الاهتمام بها (قدر الإمكان) خصوصا حينما تكون تحت رعايتنا وحتى تلك الطليقة منها في الغابات والبراري يجب انقاذها في حالة تعرضها لمآزق لا تستطيع فيه انقاذ أنفسها كالسيول الجارفة أو التعلّق في أماكن مرتفعة وخلاف ذلك.
اختلافي مع من يهرعون لإنقاذ حيوان والرأفة به وفي ذات الوقت يتجاهلون الانسان الذي يعاني من مآزق وورطات أهمها الجوع والتشرّد وفقد الأمان. أقول هذا بعد أن وقفت بنفسي على حكاية في شمال مدينة لندن (حيث أقطن) في منطقة هارينقي حيث يتلحّف أحد المشردين (انكليزي بشعره الأشقر ولهجته اللندنية) بما يمتلكه من أغطية وقد اتخّذ مدخل مجمّع تجاري مكاناً للتسول.
حينما أدرك تجاهل معظم المارة حالته عرف وهو الأدري بما يجذب انتباه أبناء جلدته ويجعلهم يتعاطفون معه، جلب معه ثلاثة كلاب صغيرة كل منها بحجم قطة نحيلة الجسد. وضعها أمامه وهي تشاغب بعضها البعض غير آبهة لا بصاحبها ولا بالمارة. إحدى السيدات لم تستطع تحمّل مشهد الكلاب دون أغطية في الطقس قارس البرودة فهرعت لشراء ثلاثة أردية صوفية وطعام للكلاب الثلاثة وانشغلت بهن بينما صاحبنا المشرد ينظر بحسرة لما يدور.
رغم أن الخالق كرّم الانسان على بقيّة مخلوقاته الا أن البعض يرى بأن الرأفة بالحيوان أولى. اليكم ما قرأت من أعاجيب:
«عاد حمارٌ إلى الرعي بعد سقوطه في بئرٍ جافةٍ مهجورة، حيث تمّ إنقاذه في عملية إنقاذٍ مكثفة. يبدو أن الحيوان قد تاه بعيدًا عن مزرعته وسقط على بعض الألواح التي تغطي البئر، والتي انهارت، كما صرّح رئيس قسم الإطفاء في بلدةٍ غرب مينيسوتا في الولايات المتحدة الأمريكية.
أدرك رجال الإطفاء سريعًا أنه لا يمكن سحب الحمار، لذا بدأوا بإزالة التراب باستخدام جرار وتفكيك البئر قطعةً قطعةً وبمجرد إزالة أحد الجدران، قام رجال الإطفاء بربط الحمار بحزامٍ وسحبوه للخارج بحبل.
قال صاحب البئر وهو يراه ينهار أمامه «سنفعل كل ما يلزم. أنا أحب الحيوانات، وأنا سعيدٌ جدًا لأن الحمار بخير».
صفوة القول: رأف الصهاينة بحمير غزة ونقلوها إلى أوربا (فرنسا وبلجيكا) بزعم انقاذها من ظروف قاسية، ولكن بعد أن قتلوا بكل وحشية أكثر من 80 ألف فلسطيني معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن! ألم أقل لكم بأن الانسان قد استوحش وباتت الوحوش أكثر رحمة منا بنا.