د.شريف بن محمد الأتربي
للعام الخامس على التوالي -ولله الحمد- يُتوَّج سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بلقب «الشخصية القيادية العربية الأكثر تأثيرًا»، وذلك وفق «استطلاع أجرته RT عربية» لعام 2025، حيث حصل على (372312) صوتًا من أصل (540495)، بواقع (68.88 %) من نسبة عدد المشاركين في الاستطلاع الذي بدأته «RT العربية» في 22 ديسمبر الماضي واستمر حتى نهاية التاسع من يناير الحالي.
هذا التتويج لم يأتِ من فراغ، بل جاء تتويجًا لرحلة من الإنجازات الاستثنائية على الصعيدين العربي والعالمي، جسدت رؤية استراتيجية واضحة وقدرة فذة على تحويل التحديات إلى فرص.
لم يترك مٌلهمنا فرصة لأي شخصية عربية أخرى لتنافسه في هذا السباق، فأياديه البيضاء، وإسهاماته على كافة الأصعدة جعلت التحدي بين سموه الكريم وبين أي شخصية أخرى من المستحيلات التي لا يمكن تجاوزها، فعلى الصعيد العربي، اتسم عام 2025 بتعزيز سموه لأسس التضامن الخليجي والعربي بشكل غير مسبوق، ففي قلب الأزمات الإنسانية الطاحنة، وقفت المملكة بقيادته ركيزةً للأشقاء، في اليمن، وفي السودان، وفي ليبيا، وغيرها من الدول العربية والأجنبية كانت المملكة العربية السعودية حاضرة ممثلة في توجيهات مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو سيدي ولي العهد – حفظهما الله-، ففي اليمن على سبيل المثال، تجاوزت المساعدات الإنسانية السعودية المقدمة عبر «مركز الملك سلمان للإغاثة» حاجز 18.8 مليار دولار منذ بداية الأزمة حتى 2025 (تقرير المركز السنوي 2025)، وشملت مشاريع حيوية مثل إنشاء شبكات مياه شرب آمنة استفاد منها أكثر من 5 ملايين يمني في محافظات متفرقة (تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يونيو 2025). ولم تقتصر جهود سموه على الإغاثة، بل قاد مبادرات سياسية جريئة، كان أبرزها «مبادرة الرياض للسلام» التي نجحت في جمع الأطراف اليمنية على طاولة حوار تحت مظلة الأمم المتحدة، مهّدت لاتفاقات هدنة مستدامة، إلى جانب دعمه المطلق لوحدة اليمن وسلامة أراضيه والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بهذه الوحدة أو محاولة جر اليمن إلى صراعات داخلية لا تؤثر عليه فقط ولكن على المنطقة بأسرها نظرا لما يمثله اليمن من موقع هام جدا في مضيق باب المندب والبحر الأحمر.
وفي سوريا، واصل سموه دعمه الثابت للشعب السوري، حيث ساهمت المملكة بأكثر من 1.5 مليار دولار لتمويل عمليات «الأونروا» لدعم اللاجئين السوريين (بيان وزارة الخارجية السعودية، يناير 2025). كما مولت المملكة بناء وتشغيل 22 مستشفى ميدانيًا في شمال سوريا بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، قدمت خدمات طبية لمئات الآلاف (تقرير منظمة الصحة العالمية، مارس 2025).
لعبت دبلوماسية سمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان دورا محوريا في إعادة دمج سوريا في المحيط العربي، بدعم عودتها إلى عضوية جامعة الدول العربية خلال قمة جدة 2023، ودفع مباحثات «مسار الرياض» للإصلاح السياسي.
أما في السودان، فكانت المملكة بقيادة سموه في طليعة الدول الداعمة لاستقراره، حيث قدم «مركز الملك سلمان للإغاثة» مساعدات طارئة تجاوزت 500 مليون دولار خلال عامي 2024- 2025 (تقرير المركز). كما نظمت المملكة «جسرًا جويًا إنسانيًا» بالتعاون مع اليونيسف، نقل مئات الأطنان من الأدوية والأغذية للمناطق المنكوبة (تقرير اليونيسف، أبريل 2025).
لم تكتف مبادرات الأمير محمد يحفظه الله للسودان بالدعم المالي فقط؛ بل استمر نهجه الداعم للحلول السياسية في دعم السودان وإيقاف الاقتتال الداخلي الذي يلتهم الأخضر واليابس وشرد الملايين من أبناء السودان، حيث عمل سموه الكريم على استضافة مدينة جدة محادثات السلام السودانية الحاسمة بين الفريقين المتناحرين، وذلك في إطار «المبادرة السعودية الأمريكية المشتركة»، التي أسفرت عن تشكيل حكومة انتقالية توافقية (بيان مجلس الأمن الدولي رقم S-2025-217).
عالميًا، عزز الأمير محمد بن سلمان مكانة المملكة كقائد فاعل في تشكيل النظام الدولي وصانع للاستقرار، حيث أطلق سموه «التحالف الدولي لمكافحة التطرف» الذي ضم 41 دولة، وأصبح منصة رئيسية لتبادل المعلومات ومكافحة التمويل الإرهابي (بيان التحالف، فبراير 2025). كما قاد جهودًا دبلوماسية مكثفة لاحتواء التصعيد في مناطق التوتر العالمي، مستفيدًا من علاقات المملكة المتوازنة مع القوى الكبرى. لم تكن رؤية المملكة 2030 غائبة عن المشهد الاقتصادي العالمي حيث حظيت الرؤية بإشادة عالمية متزايدة، حيث أصبحت مشاريعها العملاقة مثل «نيوم» و»مشروع البحر الأحمر» تمثل نماذج عالمية للتنمية المستدامة والتحول الاقتصادي، كما أسست المملكة «الصندوق السعودي للبنية التحتية العالمية» برأسمال 20 مليار دولار لدعم مشاريع البنية التحتية في الدول النامية (اتفاقية التأسيس مع مجموعة البنك الدولي، 2024).
ذكر سمو سيدي ولي العهد يحفظه الله أنه كلما كان الشعب مثقفا أسرعت وتيرة نموه وتطوره، فحرص -وفقه الله- ضمن هذا الإطار على أن تكون الثقافة جزءا لا يتجزأ من جميع برامج ومبادرات المملكة، وقد كان تحول الرياض إلى عاصمة للحوار الحضاري العالمي واحدة من أبرز دلالات وعلامات الاهتمام السعودي بالجانب الثقافي، وقد أسفر هذا الاهتمام عن العديد من المنتديات مثل «مبادرة مستقبل الاستثمار» و»منتدى رؤية الرياض»، التي استقطبت قادة الفكر والاقتصاد من جميع أنحاء العالم. كما دعمت المملكة تحت قيادة سموه الكريم مشاريع كبرى للحفاظ على التراث الإنساني بالشراكة مع اليونسكو، وأطلقت مواسم ثقافية عالمية مثل «بينالي الدرعية» وقد جذبت هذه المواسم ملايين من الزوار (تقرير منظمة اليونسكو للتراث العالمي، 2025).
هذه الإنجازات المتكاملة - الإنسانية والدبلوماسية والاقتصادية والثقافية جسدت نموذجًا فريدًا للقيادة العربية الفاعلة والمؤثرة، لذا فحصول الأمير محمد بن سلمان على لقب الشخصية القيادية الأكثر تأثيرًا لعام 2025 للمرة الخامسة توالياً، ليس مجرد اعتراف بعطاء سنة، بل هو تكريم لرحلة قيادية استثنائية جعلت من خدمة الأمة العربية والإنسانية شعارًا وعملًا. كما وصفته مجلة «تايم» في عددها الخاص بأكثر 100 شخصية تأثيرًا في العالم (مايو 2025): «محمد بن سلمان: مهندس التحول وصانع السلام الذي يعيد تعريف دور القيادة العربية في القرن الحادي والعشرين».